ذكريات فقير (4) : في محل الجوالات

ذكريات فقير (4) : في محل الجوالات

ساري التهامي

ساري التهامي

بتاريخ نشرت


..بقي لصاحب الشقة من قيمة دفعة الإجار مبلغ ألف ريال (1000 ريال ) ، كان متساهلا في البداية عندما أخذ كامل الدفعة ناقصا هذا المبلغ وألمحت له فيما بعد أني سأسلمها إياه مع الدفعة التالية ( بعد ستة أشهر ) ..ومضت الأيام ، وإذا بهذا الألف ريال تتحول إلى رسالة شفوية كل شهر يرسلها صاحب العمارة مع الحارس ..( أين الألف ؟؟) 

أوضحت للحارس أني سأسلمها مع الدفعة القادمة ولن تضيع وظروفي حاليا لا تسمح ، بل أنا أولى بها لوكنت أملكها ..لكن إصراره الدائم على توفيرها حالا بات أمرا يؤرقني صباح مساء ..فمن أين لي بتوفير هذا المبلغ ؟!!

كالعادة حل راتب الشهر لكنه نزل كالجنين الخديج ( وهذه عادته كل شهر ) فليس له من الراتب إلا الاسم وإلا هو في حقيقة الأمر حقوق للناس ليس له منه إلا الفتات ..

فالبنك يقتطع مايقارب النصف وبطاقة الائتمان أكثر من الثلث وباقيه موزع بين أصحاب البقالات والفواتير ..

تبخر الراتب في يومه قبل أن تغرب عليه شمس ذلك اليوم ..لكن هذه الـ 1000 ظلت كالشوكة في حلقي أنام على ألمها وأصبح عليه ..

ولا أستطيع توفيرها والحالة هذه ..

آخر فكرة توصلت إليها أن أستخرجها من بطاقة الإئتمان ، بأي حيلة كانت . حيث أني لا أستطيع سحبها نقدا من البطاقة بسبب تجاوزي للحد المسموح به هذا الشهر ..

لذلك كان الحيلة الوحيدة أن أذهب إلى أحد نقاط البيع عن طريق الفيزا وأشتري سلعة ثم أرجعها وأسترد المبلغ (كاش) ..

فعلا ذهبت لأحد محلات الجوال الشهيرة في شارع فلسطين ..وتجولت داخل المحل وكأنني فعلا أرغب بشراء جوال جديد ، لكن الذي يختلف أني لا أنظر للجوال إطلاقا بل أنظر إلى الرقم الملصق عليه الذي يحمل قيمة السعر ..كان هذا معياري في اختيار الجوال ..مبلغ يتوافق مع ماهو موجود بالبطاقة لدي ..أيا كان الجوال ..حتى لو كان حجرا !!

وبالفعل تم اختيار الملصق ..أقصد الجوال ، وتم شراؤه عن طريق بطاقة الإئتمان قبيل العصر في أحد الأيام ..

ماهي إلا سويعات قليلة حتى رجعت لصاحبي الذي باعني الجوال وزعمت أنه لم يناسب مع الشخص الذي سأهديه له ، وكما هو مثل ما أخذته لم أفتحه إطلاقا ..

لكن حصل مالم يكن بالحسبان ..!!

أخبرني البائع ( وكان شخصا آخر غير الذي باعني ) أنه لا يستطيع إرجاع المبلغ بسبب أن البيع تم عن طريق بطاقة الإئتمان وحسب ماهو مكتوب في التعليمات أن أي سلعة تباع عن طريق الفيزا ( بطاقة الإئتمان ) لا يتم استرجاع القيمة إطلاقا..فقط يمكن استبدال الجهاز بآخر !!!!!!

تسمرت في مكاني بضعة ثوان لا أدري ماذا أقول بعد أن ضاعت هذه الألف وضاعت حيلتي ...

لكني قاومت تلك العاصفة التي هبت علي فجأة لتقتلعني كما غيرها من عواصف البؤس والحيرة ..فوقفت مطالبا بإرجاع المبلغ وأن الذي باعني لم يذكر لي تلك الشروط والتعليمات ..

ربما كانت 10 دقائق أو قريبا منها وأنا لم أبرح مكاني أطالب بإرجاع القيمة نقدا ...ذهب البائع فترة من الزمن ثم عاد ..وبيده ورقة ، ثم طلب مني أن أوقع عليها ..وقال لي : من حظك أن النظام ( السيستم) كان وقت شرائك للجوال معطل ..وتم طباعة الإيصال فقط ، وحسب ماهو مكتوب بالفاتورة أن البيع تم نقدا !!

كدت أن أطير من الفرح بسبب هذا ..وأقول في نفسي :  أخيرا ..نجحت الخطة !

وتم بالفعل تسليمي المبلغ نقدا ...لأذهب به على الفور إلى حارس العمارة وأسلمه إياه وأنا في غاية الحبور والفرح أن أقفلت باب تلك الرسالة الشفوية الكئيبة التي أتلقها شهريا : (أين الألف ؟؟) 


التدوينة التالية : ( الحادث الذي أصبح أمنية ) 

التعليقات

  • محب روفائيل

    أتعلم، ربما لو نشرت قصصك في كتاب لربحت منه ما قد يجعلك في غنى نسبي، لكن أظن أنك لن تفعلها على الأقل في المستقبل القريب بسبب حيائك، إلا إذا كان هناك طريقة لطبع الكتاب لمجهول أو ربما تحت إسم مستعار .. ربما تفيدك هذه الفكرة، خاصة وأن لغتك العربية جيدة جدا..
    0
  • ساري التهامي

    شكرا لكم طيب مشاعركم وبارك الله بكم ،،،،،،
    0
  • عبق

    الله يفرجها عليك
    1
  • هادي

    بانتظار الجزء القادم
    قصصك حزينة ولكني اتوقع انها ستتحسن في النهاية
    2

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق