___٢___

___٢___

0000.001

0000.001

بتاريخ نشرت

لا أكترث حقًّا إن كانت مسألة الخلاص هذه حقيقة أو محض أمل، لكن، ما لا أستطيع نكرانه الآن هو أنّني أتألّم. أسأل نفسي مرّةً أخرى عن مقدار ما يمكنني احتماله بعدما سحبني كلّ هذا الجنون إلى لعبته التي لا بفوز فيها أحد، وإلى أيّ مدى سأظلّ قادرًا على الحفاظ على نفسي خاليةً من الترّهات. ينتابني أحيانًا شعورٌ بالضعف، فأتّجه إلى الاستسلام لما يفوق استطاعتي، وقبل أن أستعيد أنفاسي تختارني لعبةٌ أخرى لا تقلّ جنونًا عمّا سبقها. أقود المعارك بنفسي ضدّ نفسي، فلا أنا أُهزم، ولا أعرف متى أتوقّف، حتّى صرت أخشى أنّي غدوت جزءًا من اللعبة لا لاعبًا فيها، ولا أملك إلّا أن أعبث بالكلمات، أخلطها، أنمّقها، ثم أتجاهلها، كما فعلت بما تبقّى لي من يقين. لم يبق في أحشائي الفارغة إلا الألم والجنون، وما بعدهما من فقدان الرغبة في المضيّ قدمًا إلى أيّ وجهةٍ أعلم أنّها لن تحمل لي أكثر ممّا أجتهد في تفاديه وأنا مقيّد إلى ما تُرك لي أو منّي. أدنو من انعكاس وجهي على النافذة أكثر، يخفي مصباح الطريق بعضًا ممّا حُفر فيه، فيمنحني من الثقة ما يكفي لأسند جبيني إلى الزجاج البارد. لا شيء يثير انتباهي، لا شيء يتحرّك في الأسفل ولا شيء يتغيّر، حتّى انجذابي من انعكاس وجهي على النافذة هو ذاته، لا يزيد ولا ينقص، أكرّره كلّما مللت من تخيّل ملامحي واحتجتُ قليلًا من الحقيقة. أحاول تذكّر الأغنية التي كنت أردّدها صباحًا، إلا أنّ ذاكرتي محشوّةٌ بالخردل. أحرّك أصابعي على صدري لاستحضار بعض الإيقاعات، لكن دون جدوى. ماذا لو خرجتُ كي أتمشّى قليلًا؟ ألقي بالسؤال وكأنّني لا أعرفني. لن أخرج. سأبقى هنا، على بعد زفيرين منّي، أراقب شارعًا لا يتحرّك فيه شيء، من نافذةٍ تدنو من وجهي أكثر، وربّما سأعود لاحقًا إلى لعبتي، فمن المدهش حقًّا كيف تستطيع أن تجتاز نفسك بالإنهاك، أن تغرقها بالتفاصيل، أن تعطي جسدك الظلّ المكسور عينه، أن تعيد تجارب النوم، في أوقاتٍ مختلفة، قبل أن تهوي كالوسادة من حافّة الأريكة - مساحتك. إنّه التسليم؛ مراس الكهنة، ولعنة الطيّبين. في الحلم، حيث لا حدود تأطّر الخواء في صدري، ألاحق بقعة دمٍ ارتسمت على جبينه حتى لا تنسيني فتنته أنّه صار جثّة، وفي كلّ مرّة أدركه فيها، أجده كما كان في لقيانا الأخير يبتسم لموته، أما أنا، ولأني بقيت حيًّا، فليس لي إلا أن أقتصّ من نفسي بالاستيقاظ مجددًا كلّ يوم كي أروي حكاية الطفل الذي قُتل.لا أكترث حقًّا إن كانت مسألة الخلاص هذه حقيقة أو محض أمل، لكن، ما لا أستطيع نكرانه الآن هو أنّني أتألّم. أسأل نفسي مرّةً أخرى عن مقدار ما يمكنني احتماله بعدما سحبني كلّ هذا الجنون إلى لعبته التي لا بفوز فيها أحد، وإلى أيّ مدى سأظلّ قادرًا على الحفاظ على نفسي خاليةً من الترّهات. ينتابني أحيانًا شعورٌ بالضعف، فأتّجه إلى الاستسلام لما يفوق استطاعتي، وقبل أن أستعيد أنفاسي تختارني لعبةٌ أخرى لا تقلّ جنونًا عمّا سبقها. أقود المعارك بنفسي ضدّ نفسي، فلا أنا أُهزم، ولا أعرف متى أتوقّف، حتّى صرت أخشى أنّي غدوت جزءًا من اللعبة لا لاعبًا فيها، ولا أملك إلّا أن أعبث بالكلمات، أخلطها، أنمّقها، ثم أتجاهلها، كما فعلت بما تبقّى لي من يقين. لم يبق في أحشائي الفارغة إلا الألم والجنون، وما بعدهما من فقدان الرغبة في المضيّ قدمًا إلى أيّ وجهةٍ أعلم أنّها لن تحمل لي أكثر ممّا أجتهد في تفاديه وأنا مقيّد إلى ما تُرك لي أو منّي. أدنو من انعكاس وجهي على النافذة أكثر، يخفي مصباح الطريق بعضًا ممّا حُفر فيه، فيمنحني من الثقة ما يكفي لأسند جبيني إلى الزجاج البارد. لا شيء يثير انتباهي، لا شيء يتحرّك في الأسفل ولا شيء يتغيّر، حتّى انجذابي من انعكاس وجهي على النافذة هو ذاته، لا يزيد ولا ينقص، أكرّره كلّما مللت من تخيّل ملامحي واحتجتُ قليلًا من الحقيقة. أحاول تذكّر الأغنية التي كنت أردّدها صباحًا، إلا أنّ ذاكرتي محشوّةٌ بالخردل. أحرّك أصابعي على صدري لاستحضار بعض الإيقاعات، لكن دون جدوى. ماذا لو خرجتُ كي أتمشّى قليلًا؟ ألقي بالسؤال وكأنّني لا أعرفني. لن أخرج. سأبقى هنا، على بعد زفيرين منّي، أراقب شارعًا لا يتحرّك فيه شيء، من نافذةٍ تدنو من وجهي أكثر، وربّما سأعود لاحقًا إلى لعبتي، فمن المدهش حقًّا كيف تستطيع أن تجتاز نفسك بالإنهاك، أن تغرقها بالتفاصيل، أن تعطي جسدك الظلّ المكسور عينه، أن تعيد تجارب النوم، في أوقاتٍ مختلفة، قبل أن تهوي كالوسادة من حافّة الأريكة - مساحتك. إنّه التسليم؛ مراس الكهنة، ولعنة الطيّبين... في الحلم، حيث لا حدود تأطّر الخواء في صدري، ألاحق بقعة دمٍ ارتسمت على جبينه حتى لا تنسيني فتنته أنّه صار جثّة، وفي كلّ مرّة أدركه فيها، أجده كما كان في لقيانا الأخير يبتسم لموته، أما أنا، ولأني بقيت حيًّا، فليس لي إلا أن أقتصّ من نفسي بالاستيقاظ مجددًا كلّ يوم كي أروي حكاية الطفل الذي قُتل...

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق