___٥___

___٥___

0000.001

0000.001

بتاريخ نشرت

وكثيراً ما أضعُ الأوراق أمامي وأجلسُ أمامها .. وكأنها تستحلفُني أن أخُط فيها بقلمي أيَّ شيء .. وأريدُ ذلكَ أيضاً .. بل أصبحتْ مسألة احتياج .. حاجةٌ للبوح أكثَر من أيِّ شيءٍ آخر .. فأمسكُ بقلمِي .. وأستحضِرُ أفكارِي وتحضُرُني .. وتأخُذنِي مشاعِري .. ويزْدَادُ رهفاً إِحساسي .. ولكن أين الكلِمات ؟ .. أين ذهبت ؟ إنها هنا .. تقِفُ حائِرة .. في منطِقةٍ بينَ القلبِ والعقلِ واللسان .. كأنها تلكَ المُضْغَة الكبيرة من الطعام .. تقفُ في الحلق .. لا تستطيعُ بلْعهَا ولا استِخراجهَا  ليتها بقيَت ساكنةً مستقرةً في القلبْ .. ليتنِي لم أحاول إخراجهَا .. ظننت تحريكِها يرتاحُ القلب .. ولكنها خدعتنِي فأوجعتني وجعاً مضاعفاً .. وكأنها اتفقَتْ عليَّ معَ قلمِي .. هذَا الوغدُ الآخر الذي لم يُقاوِم صمتِي واستسلم لكِتمانِي .. وتعَذُّرِ كلماتِي .. فأظلُ أُقاوِم وأقاوِم حتى يغلبني التعب .. فأَسكُنُ وأسْتَسلم لهم جميعا .. وأعود مجدداً أحاول أن أعرف ما السبب ؟ هل أنهُم اتفقُوا عليَّ حقاً ؟ أم هربت مني الكلمات فلم أعد أجد ما أقول ؟ أم أني هجرت قلمي وأوراقي فأعلنوا خصامي ؟ أم أنِّي كتمتُ الجَرح أكثَر مما ينبغي حتى تضَّخم وصار لا يُرجَى برؤه ؟ أم أن الطعنة أصابتني بداء الصمت .. أو أنها أكبر من أن تُكتب .. أو تصفها كلمات ؟ شُعُورٌ مؤلمٌ بشدة .. غريبٌ الأطوار .. فعندما كانتْ تخلوا الأماكنَ من حولي .. ويذهبُ الأشخاصَ أو أزهدَ فيهم كنتُ أهرعُ لقلمِي وكُرَّاسِي .. وتُشْفِقُ عليَّ كلماتِي .. ويُحاوِل عقلِي جاهدَاً تنظيم بعثرةَ حروفِي ..فَمَنْ لي إن هُم هَجَروني وأعلنُوا عصياني ِ ..

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق