عزلتي

0000.001

0000.001

بتاريخ نشرت

لا أجد نفسي إلا في العزلة حيث تتكشف أفكاري ومشاعري ويتكشف كل شىء وأهم هذه الأشياء هي موقفي من العالم لا أحب أن أتحدث مع أحد ولا حتى مع نفسي ولا أحب رؤية أحد ولا رؤيتي حتى في المرآة وأريد أن أفقد اي اتصال بيني وبين العالم وخصوصا مع نفسي الواسعة .. العزلة هي المكان الوحيد الذي يسمح بالصراعات الداخلية ومرتبطة بالتأمل والتطرف حيث تتقافز الكلمات فيها ولا تشعر بالزمن ولا بالمكان .. ولكنها مرتبطة جدا بالخلق فلا خلق إلا في عزلة .. ولكنها نشوة الروح لأنك تكون قريبا جدا من نفسك ودروبك الحلزونية .. يؤذن الموت بها بأغنية الحياة وتكون قريبا جدا من التفكير في الإنتحار ونفي العالم .. ولأنك تدرك أن الحياة فقاعة هلامية ولأننا لم نوجد لكي نحيا .. بل لكي نموت .. تدرك في العزلة قاع كل شىء وتبدأ في كراهية نفسك بقدر حبك لعزلتك .. فالجميع يحاول أن ينتشلك منها لكي يستطيعوا أن يصنفوك ويكرهوك بحرية .. ولكنها العزلة قوة المخيلة وليس الخيال العادي بل المتقدم الفلسفي .. من أساسيات العزلة أن تخلق لاإراديا شخوصا لك ولكن هؤلاء الشخوص يزيدون إحساسك بالوحدة ويبدأ الأزرق في التخلق في روحك مزقا وكسرات ... أتعثر في عزلتي لكي أجد العالم الشاسع الذي ينبذ المسترسلين في الكآبة .. رغم أن العزلة والكآبة أدلة على التقدم النفسي والمعرفي والفلسفي والإنساني والبحث عن الذات الضائعة في حيوات العالم .. العزلة منفى شهي من كل شىء ومكان الوحي .. العزلة ترتبط أكثر بالصمت والتفكير بنفسك وتحطيمها .. تقترب الروح المنعزلة من الفن وهذا متعتهم الوحيدة .. والعزلة لها القدرة على الإحتواء أكثر من أي شخص أو أي فكرة .. أكثر حتى من الأم .. العزلة هي ان أحيا وحيدا وأموت وحيدا حتى لو كان بجواري الأخرين .. العزلة قرار شخصي صعب جدا على الإنسان .. فالعزلة تجعل النفس قاسية جدا أو هشة جدا .. ولكن الحب يهذبها .. العزلة تكتنز الشاسع والأنثوي .. ترتق النفس كالظلام والرقص ولكنها تتركنا كهاوية .. العزلة تجعلنا نشعر بالآم الآخرين كما يشعروا بها وربما أكثر .. وتجعلنا نعذرهم على آثامهم وتجعلنا نقترب من الجريمة والتطرف .. العزلة الحقيقية هي الإتحاد مع النفس المحطبة .. فمأساة العزلة .. أنك تجوب نفسك يوميا .. العزلة تدمر النفس ولكني أعشق هذا التدمر .. أن لا تعود صالح لأي شىء .. ربما العزلة أمي .. ربما اليأس أبي ربما الألم أخي ربما الكآبة أختي .. ربما العالم مقهاي .. ربما الظلام مرآتي .. ربما التطرف دربي العزلة ملاءة الخوف وراحة المطر الذى يأتي من الأفق المختوم بمعرفة الله .. العزلة هي التي تجعل الخدر يصيب روحك وجسدك عندما تقتل الحياة المجهزة للعدم فكل نشاطاتي التى أقوم بها .. أقوم بها في العزلة كأن أقرأ سطر المحرم ولياقة الحرية .. أتعدد في عزلتي حتى يصير للعزلة جسد وسرد وافراط في التنافر بين مغناطيسيات التأويل .. لا أستطيع الهرب من العزلة أبدا حتى وإن كبر ضيقي واتسع غضبى ومات ماء الذهن .. أريد أن أخبر من يقرء في هذه السطور عن رائحة العزلة فهي كرائحة الأغنية ورائحة أسرار التكوين .. سأواصل حياتى في العزلة مهما بزغ العالم خارجا .. قلبي يخفق فعندما أدخل العزلة .. أضع قلبي على الطاولة بما فيه من عواطف وأسرع في تحريك روحي وصناعة الشهب .. تتناثر دماء التاريخ في ضحكة العزلة وتنام في خطاها الأرض .. العزلة لا تسقط بالتقادم ولا تلمس إلا جسد السلم ومع ذلك تقدم قربانا للعالم مع كل نور .. أعاني من الجدران اللانهائية التي تسكن في العالم ولكن عزلتي بلا جدران أو أسقف .. هي المعرفة والكون كله .. لذلك طليت الهباء بالأزرق وطليت الفناء بالاسود وطليت البقاء بالابيض .. استسلمت للعزلة تماما حتى تاهت روحي بداخلها و فقدت نفسي في ظلامها و سقط قلبي من على الطاولة و حطمته بقدمي .

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق