حكاية مغتربة !!

عبير

عبير

اشمئزاز تشعر بالاشمئزاز، بتاريخ نشرت

عشرة سنين هي مجمل أيامنا في الغربة.. الخمس الأولى كان الشعور غربة في البدن لا في الروح.. الخمس الأخيرة كان الشعور غربة في الروح لا البدن..

في الخمس الأولى اغتربت مع زوجي وأطفالي.. أي كأني أخذت عالمي معي.. وهذا ليس تعبير مجازي، إذ أنه حقيقة، تغير المكان وبقي كل شيء آخر.. في السنين التي تلتها تعودنا على البلد الذي اغتربنا فيه.. بل أننا أحببناه!! ولكن شعور الحنين والفقد للأهل بات يؤرقنا ويفسد أوقات الصفاء. غريب هو شعور الانسان!! كيف أنه مع مرور الزمن يعتاد فقد الأماكن إلا أنه كل ما مر الزمان يكبر في داخله شعور الحنين والشوق ولا يمكنه أن يعتاد أبدا فقد الأشخاص..

عشرة سنين مرت من حيواتنا.. تغيرنا فيها كثيرا.. هل لو اننا بقينا في بلدنا فإننا لن نتغير؟ بالطبع لا..  فالتغيير سنة الكون الا انه في حالنا أصبح ذو وتيرة أسرع وبمنظور اشمل.. اكسبتنا الغربة حكمة يتخللها بعض من قسوة.. علمتنا التقشف في كثير من المظاهر، حررتنا من التفكير في رضا الناس والتلهف للحصول على مباركتهم، ثم انها هذه الغربة ربتنا على ان نستثمر في اجسادنا وعقولنا واوقاتنا وان نزهد فيما سوى ذلك.

 لم تكن كل أيام غربتنا وردية وسعيدة.. مررنا بأوقات رمادية وعصيبة.. احتجنا فيها لأنفسنا بشدة وتمسكنا بأيدي بعضنا بقوة.. وبقيت لنا ذكرى عن كلا الحالين نستجلب المفرح منها أوقات الرضا ونستدعي البائس ساعات الحزن.

قرأت في مكان ما ان الغربة حياة مؤقته.. عميق هذا التعبير على الرغم من بساطته.. كل شيء في غربتي مؤقت بدءا من المنزل، الأثاث، السيارة وحتى الاصحاب..

نتعامل معها جميعا انها مؤقته فنختار ابسط الموجود وأرخصه والحجة قائمة في اننا سنعود وسنتخلص من كل هذا يوما.

الا ان هذا اليوم تأخر جدا.. أصبح سنينا.. مرت كلها مؤقته.. تضخمت فيها انجازاتنا المادية و انكمشت علاقاتي الاسرية.. لم اعد موجودة في الاعياد او صور المناسبات.. و لا يذكر اسمي في كروت الدعوات او بين الحاضرات.. 

لم اقم بدور الابنة ..لم استمتع بصحبة الاخوات .. عشت حياة مؤقتة و ناقصة.. حجم خسارتي فيها اكثر من الربح !!

لكل طريق مهما طال نهاية.. الغريب ان احساسي تجاه العودة الى وطني والاستقرار هو نفس الاحساس قبل عشرة سنوات تجاه الغربة!! .. 


التعليقات

  • أحمد عابدين

    يقال أن الغربة الحقيقية هي غربة الأهل، وهي فعلًا كذلك، فحتى لو اصطحب الواحد أبناءه ووالديه معه، فهو لن يستطيع اصطحاب أعمامه وعماته مثلًا وبقية العائلة الممتدة.
    نحن نتوق لما نفتقده، لذلك كنتِ متحمسة للغربة قبل عشر سنين، والآن أنتِ متحمسة للعودة، لكن المهم أن تكوني تعلمتي الدرس من الغربة: درس ألّا يعلو سقف طموحاتنا أكثر من اللازم، فالأهل الذين ستعودين إليهم يومًا ما، لن يكونوا هم ذاتهم الذين فارقتهم قبل عشر سنين، الناس يتغيرون في الوطن أيضًا.
    ردّ الله غربتك.
    1
    • عبير

      الا يعلو سقف طموحاتنا اكثر من اللازم .. درس ثمين محظوظ من ادركه مبكرا ..
      شكرا لك
      1
  • عبق

    كان الله في عونك
    0

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق