دمار الوطن

أيوب زراوي

أيوب زراوي

بتاريخ نشرت
استوقفني منظره الرث و وجهه البائس الذي يضطرب من شدة البرد ، أسنانه تصطدم ببعضها و لعابه يسيل . ينظر إلي بتمعن ، يتفحص ملامحي ، ينزل عينيه للأرض و يرفعهما نحوي . يحمل على ظهره كيسا و في يده اليمنى صخرة سوداء . يتملكني قليل من الرعب . ماذا لو انقض علي بحجرته تلك . سمعت أحدهم من بعيد و هو يقهقه و يقول : المدينة تمتلئ بالمجانين ، رد عليه آخر : ما الذي يخرج الانسان عن صوابه غير أنه يرى قطعة وطنه تقتسم و ليس له فيها من نصيب ، إن الانسان في ظل فراغه و بطالته و سلب حقوقه يفضل العيش مجنونا . ماذا أنجب لنا لصوص الوطن غير المجانين ؟ ...
الأطفال من بعيد يضحكون . ينعتونه بالمجنون و يهربون ، و هو واقفا يحمل في يده صخرته السوداء و لا يبالي بهم . نظراته لي تقلقني . وقف بجانبي رجل كث اللحية و قال : هذه مدينة لا تتطور بها إلا نسبة المجانين . ابتسمت و لم أجبه ، لست مستعدا الآن لكي أخوض في نقاش أي موضوع .
شرطي قادم نحوه ، دفع المجنون ، و هو يصرخ : انصرف من هنا ، انك تشوه صورة المدينة .
قال كث اللحية : المدينة شوهها سراق الوطن و هم يقتسمون الثروة دون حسيب . ابتسمت معجبا بحديثه .
الشرطي ينصرف . المجنون يهوي عليه بالحجرة ،  سقط الشرطي ممددا ، الدم يفور من رأسه كخروف العيد . يصرخ الجميع : لقد قتله . الدم يملأ المكان و الطوابر تجتمع حول الشرطي . ظل المجنون واقفا يتفرج عليهم . كنت منهك القوى ، غادرت كي لا أشاهد مزيدا من الدمار .

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق