هل تظن(ين) أن لديك تصور واضح في الحياة؟

هل تظن(ين) أن لديك تصور واضح في الحياة؟

شريف شبيه

شريف شبيه

رضا يشعر بالرضا، بتاريخ نشرت

ذات يوم وبينما أنا في المسجد في صلاة العشاء، وبعد يوم مليء بالتعب والأشغال، أقيمت الصلاة، فإذا بي أتذكر هاتفاي المحمولان، نعم، تذكرت أنني لم أقفلهما، فأخرجت الأول بيمناي وأقفلته، وأخرجت الثاني بشمالي وأقفلته كذلك، فإذا بالرجل الذي عن يميني يبحلق في ما صنعت، والرجل الذي في شمالي كذلك!

ما لاحظت هو أنهما لم يخرجا أي هاتف، ولم يتحركا، بينما كانا ساكنان، ويبدو أنهما كانا من المبكرين لحضور الصلاة في المسجد.

هذا الحدث شدني للتفكير مليا بعد الصلاة، فتسائلت: لم لم يخرجا الهاتف ويقفلاه؟ هل فعلا ذلك قبل الولوج للمسجد؟ أم أنهما لا يملكان الهاتف أصلا؟ أم هل تركاه في البيت وحضرا للمسجد دون هاتف؟

تساؤلات ليس الغرض منها معرفة امتلاك الهاتف أم لا، بقدر ما كان التساؤل هو ما مدى تعلق الشيخ بالهاتف؟

قد يجيب البعض أن الشيوخ لا يجيدون التعامل مع الهاتف، لكن هنا أقول أن ذلك الشيخ كان شابا يوما ما، وكان يجيد فعل أشياء كثيرة لم يعد يعير لها اهتماما اليوم، ومن بينها الهاتف!

الملاحظة هنا، هي أن الشيوخ غالبا ما يلجؤون لتعمير المسجد، والجلوس بين الصلوات لتلاوة القرآن والنهوض قبل الفجر بساعات للقيام أو تلاوة القرآن. هذا ليس لأن الشيوخ لا يحتاجون ساعات كثيرة من النوم، لكن ربما وهذا ما خلصت له من ملاحظة، هو أن الشيوخ يدركون في شيخوختهم سرعة الزمن! فيخلون ساعاتهم من كل ما من شأنه إضاعة الوقت، وهدر حياتهم الباقية والقصيرة في اللامفيد.

عندها بالضبط، استرجعت الصورة، ورأيتهما بنظرتهما فيّ عند غلقي للهاتفين، رأيتهما يشفقان على حال الشباب!

وقلت: نعم، والله إنا لنعمل جاهدون بتعب وكد ونصب لدنيا لن نتمتع بالعيش فيها!

نعمل لدنيا، نهدر أياما وساعات وأنفاسا سنتوق لها تحت التراب.

ساعات سنتوق للهجنا خلالها بذكر الله.

السؤال الآن هو: هل لدينا تصور واضح وطموحات وأهداف تحقيقها أولى من الخوض في الملهيات ولصوص الوقت؟

سأترك التعليق لكم إخواني القراء أخواتي القارآت.

وأتمنا أن ترقى حكايتي الأولى لتطلعات مجتمع "يومي" الفاضل.

التعليقات

  • شريف شبيه

    إن فهمت قصدك جيدا فسأخبرك أننا في المغرب ولله الحمد نعيش حالة أمن واستقرار تامين فضل الله ومنه
    ولذلك فقصدك مستبعد في مغربنا الحبيب
    إلا أن ترشيد استعماله تبقى فكرة جيدة
    0
  • Mo Ri

    سأخبرك بأمر ربما لم تفكر فيه، من الواضح أن نظرتهما لك نظرة ريبة، تحمل جوالين وتقوم بأغلاقها ربما ظنو فيك ظن السوء، أظنك فهمت قصدي.

    اما بالنسبة للجوال فأظنه أصبح من أساسيات الحياة كالماء والطعام للشيب والشباب، بالطبع ليس علينا التخلص منه بل يجب تنظيم أستخدامنا له.
    0

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق