لا تنصح بالطلاق !

لا تنصح بالطلاق !

أحلام

أحلام

بتاريخ نشرت

لي صديقة وهي زميلة دراسة جامعية من اللواتي سهل اصطيادهنّ عاطفيًا - ولا أقصد سوء الدّين أو الأخلاق - !

لذلك كان من السهل جدًا أنْ تقع بغرام زوجها منذ اللقاء الأول في الرؤية الشرعية الوحيدة قبل أن تتمّ الموافقة وعقد القران في أقل من أسبوع !


لكنّها منذ الكلمة الأولى في المكالمة الأولى مع خطيبها على خلاف !


أذكر أنني هاتفتها لأُبارك لها فابتدأت ردّها بـ شكري على اتصالي وأنني لمكانتي عندها ردّت على مكالمتي لأنها لا تُريد أن ينشغل خطّهاخشية أنْ يتّصل خطيبها فيتأخر 3 ثوانٍ على ردّها !

أنهينا المكالمة لأول مرّة بمدّة لا تتجاوز الدقيقة من أجل الحبيب الخاطب ! الذي لم يتّصل إلّا بعد أكثر من 6 ساعات = أي بعد الثانية عشرليلاً !

وهي ما زالت تُناظر الهاتف بانتظار مكالمة صاحب الرقم المجهول الذي لم يُبادلها حتى برقم هاتفه الشخصي !


وحين ابتدأ مكالمته لها :

-بعدِك صاحية ؟

=بستنى فيكْ ترنّ ونحكي !

-رح نبلِّش من الأول كذب !!


هذه أول جملة طبعها في ذاكرتها بأول اتصال هاتفي لهما ! ولم تكُن مجرّد مزحة ثقيلة منه بل كان يقولها وهو يعنيها حقّاً مما دعاها للحلفبأنّها صادقة بانتظاره !


ليست المُشكلة في هذه البداية التي أظهرت الحياة بينهما أنّها كانت أخفّ النقاشات وأقلّها ضررًا على النفس ، بل تصاعدت المشاكل بينهما وازدادت حدتّها على أبسط الأمور وأقصر المحادثات العادية حتى كانا على وشك الطلاق ليلة الزفاف ! والذي دعاها هي فقط إيقاف حدوثه حينما اشتعلت نيران المشاكل حتى وصل للأهل وخطيبها الذي هدّد بالانفصال ليلة عرسه دون أدنى شعور ..


حينما تعانقنا يوم زفافها بكت كثيرًا وأوصتني بكثرة الدعاء لها فأمورها حتى تلك اللحظة تقف على شعره ! وفي نفس الوقت هي مُقدمَة على طريق لا ترى فيه إلّا الصعاب !


أتعرف أنّهما اختلفا في أوّل يوم لهما بعد الزواج لأنها لم تُعدّ له الفطور الذي لم يطلبه أساسًا ! لكن كان لزامًا عليها أنْ تفعله لأنه من واجباته التي يجب أنْ تكون مُلمّة بها وتفعلها دون طلبٍ أو حتى استفسار !


مضت الأعوام ببينهما والخلافات تزيد وتتصاعد مع تربية أولادهم ؛ ليس لأنهما شخصيّتان مختلفتان جدًا فهو شخص مرتّب ، كتوم جدًا وغير اجتماعي نهائيًا ، يعشق النظام والنظافة والتزام القوانين بما فيها البيتية التي يُسطّرها هو وعليها هي فقط الانضباط وفقها .. وهي على النقيض تمامًا شخصية عشوائية ، غير منظمة ، اجتماعيّة جدًا ليس لديها خصوصية أو كتمان لأيّ أمر ولو كان يستحقّ المحافظة على كتمانه !

سعى بكل الطرق لحرمانها من كل شيء بما في ذلك زيارة أو حتى التواصل مع أهلها ! وشمل ذلك فنجان القهوة الصباحي الذي تُدمنه ويعشقه هو من باب اعتيادها على عدم اعتياد شيء ولو كان مُباحاً ومتوفرًا ويحبونه كلاهما !

وكان لزامًا عليها أن تختصر عدد صديقاتها على أقل من عدد أصابع اليد الواحدة بما يُرضيه هو أيضًا عن هذه الصديقة ..

في الاتصالات القليلة الشهرية واللقاءات النادرة السنوية كانت صديقتي تستغلّ وقتنا في الحديث عن مشاكلها معه وتبكي بكاءً مرّاً من سوء تعامله وألفاظه غير المحترمة وبُخله ماديًا ومعنوياً وكذبه و... وفي كل مرة نلتزم نحن بالإنصات ومحاولة تذكيرها بعظم الأجر والصبر ومحاولة تبرير مواقفه وأفعاله وبعد تنهيدة طويلة نصمت وفي داخل كل منّا نصيحة لا نُصرّح بها أبدًا :

ماذا عن الطلاق ؟ ألم يكُن حلّاً شرعيًا لهذه المشاكل إنِ استحالت الحياة بين شخصين وكان أضرار هذه العلاقة أكبر من المصالح فيها خاصة بعد اختلافهم حتى في تربية أولادهم وأثر ذلك عليهم بلجوء أحدهما للضرب أحيانًا والصراخ دائمًا بسبب ضغط الأعصاب والتوتّر الذي يعيشانه ..

لكننا مع كل ذلك آثرنا الصمت وعدم طرح هذا الاقتراح !


هذا الحل لم يُكن غائباً عن صديقتي ، فعلى أثر كل مشكلة بينهما كانت تقول لزوجها :

انهي الحياة بينّا ، طلّقني ، رجِّعني على بيت أهلي ، وكلمة الطلاق تتردّد كثيرًا على لسانها وعلى مسامعه ، وبالرغم من قذارة كل أفعاله لكّنه كان يستشيط غضباً من سهولة نطقها لهذه الكلمة - خاصة بعد وجود أولاد بينهما - وقدرتها على إنهاء الحياة ببساطة - كما يقول -.


قبل وفاة والدِي رحمه الله بأشهر حدّثتني صديقتي أنّها كادت تخسر حياتها بسبب خلاف مع زوجها وأنها من شدّة الألم الذي شعرت به في صدرها والانهيار الذي أسقطها أرضًا لم تستطع على الأقل الاتصال بالإسعاف .. وختمت حديثها لي :

-أحلام ... هل بتشوفي إنه طلاقي قرار صحيح ؟


وبالرغم من أنّ (نعم) هي الإجابة التي كانت تُراودني في داخلي دائمًا وبشكلٍ سريع إلّا أنني خشيتُ التصريح بها بشكلٍ واضح ، ولجأتُ للإجابة مبدئيًا :

 بأنني لا أعلم ؛ فهي الوحيدة العالمة بحالها وحال أبنائها والقادرة على إدراك قدرتها على تحمّل نتائج مثل هذا القرار ، لكنّ الطلاقفي مثل حالتها يُعتبر حلّ صحي لها وللأولاد خاصة أنها قادرة على تربيتهم والنفقة عليهم واستمرار حياتهم بنفس المستوى الاجتماعي والمادي وأهلها على علم بهذا الأمر .. 

ووصلنا سويًا لملخص نقاشنا في هذا الأمر :

الطلاق حلّ .


تُوفي والدِي رحمه الله .

كنتُ - وهكذا يراني الجميع دائمًا - قويّة جدًا وثابتة وقادرة على التحمّل ، وهكذا بدوتُ في أصعب لحظات مرض والدِي وفي يوم دفنه وبعد وفاته .. 

لكنني بدأتُ الانهيار داخليًا بمرور الوقت ، هربتُ للعمل ولقيام الليل لكنني كنت أستيقظ صباحًا مُتورّمة العينين ، مكسورة الجناح ، ومنهكة القلب !


فجأة ..

وجدتني مجبرة على النهوض مكان والدِي وحتى والدتي التي بدى سقوطها وانهيارها للجميع وتركتْ مكانها بيننا فارغًا لا تقوى على القيام بشيء ، أسندُ مَن ؟ وأقفُ مكان مَن والمواقف كلها فارغة !

ومضيتُ أُجاهد تعبي .. وأُقاوم


بعد أشهر من وفاة والدِي حدّثتني صديقتي هذه ؛ كعادة حديثنا عن مشاكلها مع زوجها .. وأنا لا طاقة لي بالاستماع إلى حديثٍ لطيفٍ منأحد فكيف بمثل هكذا حديث !

بعدما وصلتْ هي إلى نقطة الصمت قليلاً ، ولأوّل مرة معها أنصحها وأنا صادقة في حديثي 

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق