لا تنصح بالطلاق / ج2

لا تنصح بالطلاق / ج2

أحلام

أحلام

بتاريخ نشرت

بعد أشهر من وفاة والدِي حدّثتني صديقتي هذه ؛ كعادة حديثنا عن مشاكلها مع زوجها .. وأنا لا طاقة لي بالاستماع إلى حديثٍ لطيفٍ من أحد فكيف بمثل هكذا حديث !

بعدما وصلت إلى نقطة الصمت قليلاً ، ولأوّل مرة معها أنصحها وأنا صادقة في حديثي وشديدة الإيمان به ، قلت :
لاا أحد قادر على أنْ يُعوّض الأولاد عن والدهم ! للأم مكان وللأب مكان وهو مكانٌ عظيم لا نعرف قيمته الحقيقية للأسف إلّا إنْ فقدناه !
التصاقنا الدائم وعاطفتنا القوية تجاه أمّهاتنا وجلد آبائنا وقوّتهم وصرامتهم وانشغالهم عنّا بعملهم خارج البيت قد يُوهمنا أننا قادرين على الاستغناء عنهم ! لكنّ الحقيقة الموجعة جدًا أنهم سندنا وأماننا وكفايتنا من القوّة ..
لن تستطعي سدّ خانة الأب في حياة أولادك ، لن تتمكنّني من تجاهل مشاعر الحبّ التي تُكنينها لزوجك بعد كل هذه السنوات ، العالَم خارج البيت قاسٍ جدًا وصعبٌ للغاية عليكِ وعليهم ، إنْ كان هناك مجال للصلح فبادري أنتِ به ، خذي من مواقفه النبيلة ومن علطفتك تجاهه وتجاه أبناءك طاقة وقوة للاستمرار في الحياة وألحّي على الله بالدعاء أن يُؤلف بسن قلوبكم ويُصلح حالكم واتركي فكرة الانفصال بينكم .

صمتت قليلاً ، ثم قالت :
" كلامك صحيح ، لكني استيقظتُ عليه متأخرة نوعاً ما ، أحلام نصيحتك إلي بالطلاق حلّ لمشاكلنا لازمتني حتى نطق هو بها على إثر مشكلة بيننا ..
قُصم ظهري بسماع هاي الكلمة !
ما كنت متخيلة صعوبة سماعي للكلمة اللي توقف الحياة بيناتنا !
من بعد هاي الكلمة أنا صرت أسعى بكل الطرق لفعل أي أمر نُكمل بها حياتنا مع بعض حتى لو كان في ظلم عليّ أو تنازل عن حقوقي ! لكنّ الكلمة بعد ما كان هو يعتبرها كلمة مقدّسة يحرم النطق بها ويغضب لما بنظقها صارت سهله كتير على لسانه وعلى أقلّ المشاكل بهددني فيها وبسحب أولادي مني "

كان في حديثها تحميل قوي لي بعظم مسؤوليتي عن نصيحتها "الطلاق حلّ" !
لكنّها لم تقل شيئاً عن شكواها لأعوام عن زوجها وتشويه صورته عند أهلها وصديقاتها ومعارفه !
لم تُحمِّل نفسها تهديدها المتكرر له منذ الأشهر الأولى من زواجهم بالطلاق والعودة إلى بيتها !
 لم تُحمل نفسها مسؤوليتها عن كشف أسرار زوجها وفعلها لكل ما ينهاها عنه لإنها ترى بأوامره الخطأ والظلم !
لم تُحمّل نفسها عدم مدح زوجها وذِكر محاسنه أو حتى إخبارنا بصلحهما بعد خلاف وقع بينهما أفشت به .. وكل ذلك خشية الحسد !

فقط أنا المسؤولة عن نصيحتي العامّة وبعد سنوات من الحال الصعب الذي صوّرته لنا .

كنتُ قد كرّرت هذا الخطأ مع شخصٍ آخر لا يهمّني الحديث عن تفاصيل حياته ، لكنّه أصرّ كثيرًا على استحالة الحياة بينهما ، وعن جدّية اتخاذ قرار الانفصال الذي كانت إجراءاته تسير في المحاكم ، فوقعت بخطأ قول المثل السائد الذي كنا نتدوله أنا وصديقاتي للحزم في الأمور الشائكة :
" اقطع عرق وسيّح الدم "
وذلك ظنّاً مني بإنهاء سلسلة العذاب والألم الذي يعيشه ..
أو ربما هكذا توهمت وتوهم الجميع !

لو كان بإمكاني محو حديثٍ دار بيني وبين أحد ، لمحوتُ هذين الحديثين وأمضيتُ عمري بتنظيف آثارهما !
وبالرغم من إدراكي أنني لا علاقة بكلمة انفصال الشخصين .. إلّا أنني نادمة جدًا على فعل ذلك
ولا أظنّ أنّ يومًا قدْ مرّ عليّ بعد تصريح صديقتي لي بقُبح نصيحتي .. إلّا ويؤلمني قلبي على هذا الذنب الذي ارتكبته

تجنّبوا إعطاء النصائح السلبية للأزواج ؛ لأنهم كما كانت تقول جدتي كالأطفال سينسون مشاكلهم ويتحالفون ضدّك حتى لو قلتَ حقاً !

سبحانك اللهم وبحمدك
أشهدُ أنْ لاا إلـٰـه إلّا أنتْ
أستغفركَ وأتُوبُ إليـك .

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق