مُشكلة عُمَر مع معلّمته :disappointed_relieved:

مُشكلة عُمَر مع معلّمته 😥

أحلام

أحلام

بتاريخ نشرت

عُمر من أفضل الطلاب الذين درّستهم خلال كل سنوات عملي ، طالب ذكي جدًا ما شاء الله وله فراسة وسرعة في التقاط المعلومة ، مُشكلته كمشكلة كل الطلاب مع الرياضيات أنها مادة تراكمية لن تستطيع تجاوز مفهوم بإتقان إنْ كان لديك خلل بالمفاهيم السابقة المُرتبطة بالمفهوم الحالي ، وقد أدرك هو هذه المشكلة .. فطلب مني حلّاً لعجزه عن حلّ الواجبات البيتية حينما يكون وحده بالرغم من استيعابه الكامل لكل ما أقول داخل الغرفة الصفية ! واكتشافه لحاجته للمفاهيم التي لم يفهمها سابقًا .. 

وأنا أستمع لشكواه وأنّه يسعى جاهدًا لتدارك كل ما فاته سابقًا من ضعف بالمفاهيم الرياضية عرض عليّ أن أقوم بعمل مراجعة سابقة لكل الأساسيات التي يحتاجونها قبل بداية كل وحدة دراسية ..

مادة الرياضيات تحتاج كل الوقت المُخصص لها  خلال الفصل الدراسي وأنا مُرتبطة بمراقبة إداريّة لختم المنهاج ، فاقترحت أن أقوم بعمل حصص إضافية تصل إلى أسبوع (=خمس حصص) أحيانًا حتى لا ينهضم حق الكتاب المدرسي ، هذه الحصص تكون صباحيًا قبل بدء اليوم المدرسيّ وهي اختيارية لمَن يرغب ..

كان حضور الطلبة بالكامل ، واستطاع (عُمَر) أن يكون الأول على الشعبتين في مادة الرياضيات ، هذا الطالب الملول الذي يستأذن ويخرج من الحصص ويمرّ بغرفة المعلمات ليُسلّم عليّ ويُحدّثني عما يُفكّر به أو يبقى في ساحات المدرسة حتى تنتبه المُعلمة لطول غيابه كان يحضر في اليوم أحيانًا حصتين رياضيات ويرفض الخروج من الحصة إنْ طُلِب للإدارة !

في العام التالي ؛
تم تسليمي مُنسقة لقسمي الرياضيات والعلوم ، وباءت كل محاولات (عُمر) لمتابعتي تدريسهم بالفشل . وكان يتحيّن الفرص أحيانًا هو وبعض رفاقه لأقوم بشرح ما استعصى عليهم فهمه في وقت فراغي ، وكثرت مشاكله وهروبه من الحصص بما فيها حصة الرياضيات بالرغم من إشادة الإدارة بالمعلمة وتمكنّها من التدريس !

قابلت (عُمر) بإحدى الممرات وهالني خروجه من درس رياضيات مهم بعد التعب الكبير الذي أنجزه في العام السابق ، ففاجأني بقوله :
" صوتها يا مس ، صوتها ما بقدر أسمعه ! بحسها بتنخر بمخّي ، صوتها مُزعج بشتِّت أي معلومة وكله فوضى"

من إحدى مهام المُنسقة حضور حصص عند المعلمات ، ذهبت وزميلة لي بعد استئذانها مُسبقًا لحضور حصة صفيّة واخترت شعبة (عُمر)

تهلّل وجه (عمر) فرحًا حينما رآني ضيفة لديهم ، وجلس هادئاً طوال الحصة لم أسمع له صوتًا رغم تكرار شكوى المعلمات منه !
كان مُحقّـًا بشكواه ! كانت من أثقل الدقائق التي أستمع بها لأحد ، المعلمة عاجزة عن ضبط الطلبة وجذبهم إليها لذلك تُحاول إسكاتهم بعلوّ صوتها على صوتهم ؛ فتُصبح نبرة صوتها حادّة كالصراخ المُزعج الذي يُسبب الصداع ! فوضى بإعطاء المعلومة وهذه مُشكلة يُعانون منها الطلاب الذين اعتادوا على طريقة تدريسي وتركيزي الشديد على تنظيم وترتيب وتفصيل خطوات الحلّ ؛ مرة هنا ومرة هناك بحيث لو سهى عنها طالب لدقيقة لا يعرف من أين يبدأ !
قامت بإعطاء الطلبة القاعدة بشكلٍ جاهز دون توضيح للكيفية أو حتى التفكير بالمشكلة من خلال مسألة حياتية موجودة أساسًا في الكتاب !

انتهت الحصة الصفيّة و (عُمر) ينظر إليّ بين الحين والآخر وكأنه يقول لي : شاهدتِ بنفسك ؟! :)

اتّصلت بي أم ترغب بأنْ أُحدِّث ابنها الذي تم اختياره لإحدى مدارس المتميزين لأنه الأول على المدرسة وقد درسته لعام ونص ..
كان صوته مُتقطّعًا كالذي يبكي ويشتكي من نفس الحالة ؛ الصوت المُزعج والفوضى في إعطاء المعلومة !

في الحقيقة أنني أشتكي من نفس حالات طلابي ! ؛ لا أستطيع الاستماع لمُحاضر صوته لا يُلامس قلبي ! وأنا لا أعني هنا أنه ينبغي أنْ أُحبّه كشخص ، بل أنا من الأشخاص الذين يستمعون دون متابعة أو رؤية المُتحدِّث ، وغالبًا أستمع لمقاطع اليوتيوب وأنا أطبخ أو أُمارس أعمال البيت أو قيادة السيارة ... لكن هناك مَن أشعر بانفعاله أثناء الحديث ، وآخر يُغيّر من نبرة صوته ليبدو ساخرًا ممّن ينتقد ، وآخر مخارج حروفه لا تستسيغ أذناي سماعها ..
ليس هذا فحسب ؛ بل طريقة عرض المعلومة وتأصيلها ، فالبعض فوضويّ بشرح المعلومة .. تراه يطرح الفكرة ثم يستعرض شيئًا آخر لا علاقة له بالأصل ثم يعود وأنت عاجز عن تركيب جملة مفيدة تستفيد منها رغم أنك قد تقرأ له كتاباً وتُعجب جدًا من صياغته للأفكار وأدبه في مناقشة المواضيع لكن سبحان الله حينما يتكلّم تخونه ذاكرته ولسانه بالترتيب والحجّة !

مُشكلة عُمر ومشكلة براء ومشكلة أحلام قد تبدو نادرة ومضحكة أو سخيفة لكنها عقبة كبيرة بالنسبة لهم !

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق