التعليم بين الأوهام والواقع !

أحلام

أحلام

بتاريخ نشرت

في إحدى مقابلات العمل قام بمقابلتي رئيس إدارة المدرسة وهو دكتور قضى أكثر من ٢٥ سنة متواصلة من حياته في أمريكا للدراسة والعمل ، كان يحلم بإنشاء مدرسة على النظام الأمريكي بحيث يعود الطالب إلى بيته دون حقيبة مدرسية أو واجبات !


في الحقيقة كان يحمل أفكاراً جميلة تُنعش عملية التعليم ، ولكن بعد جولة مع الطلاب في أقل من دوام يوم عدت إلى الدكتور أُخبره أنّ  أفكاره لن تنجح دون أساس قائم على التربية وتعديل السلوك لدى الطلبة ، أخبرني أنه ليس بحاجة لسماع آراء أحد وأنهيتُ  مُقابلتي معه بأنّي لن أعود للمدرسة في اليوم التالي .

وفعلاً  مُخططه لم يُكمل الشهر وإدارته للمدرسة انتهت خلال فصل دراسي واحد !


لن أُخفي ،، كنت وما زلت أحلم بعملية تعليمية تقوم على المُتعة من قبل المعلم والطالب ، ولن تكون من أحدهما فقط ، ولكن الواقع الذي نعيشه يُدمّر الكثير من هذه الأحلام ويجعل لاسمنا منّا نصيب .. : )

- الزخم في المناهج الدراسيّة الذي يضطرّ المعلم للاستيلاء على حصص الترفيه من الرياضة ، الفن ، المهني ..

- ضعف الطالب بالأساسيّات الضرورية للمادة الدراسيّة مما يُجبر على المُعلّم على إعطاء حصص تقوية بدلاً من الأنشطة الإثرائية والإبداعيّة ..

- النصاب العالي غالباً للمعلم أو المهام المُوكّلة إليه تجعله مُشتّتاً ومديون للوقت ليُنهي واجباته ..

- الزخم في المواد الدراسية الأكاديميّة وكثرة أنواعها للطالب نفسه ، فـ من أين يأتي بالوقت المُخصّص للنشاطات اللامنهجيّة الضرورية لملازمة المواد الأكاديميّة وهو يأخذ في كل يوم ٧ حصص ، وهذا ما يدفع غالبية الطلبة لعمل المُشاغبات داخل الحصة الصفيّة ..

- التربية والسلوك الخاطئ لدى بعض الطلبة الأمر الذي يتوجّب فيه على المعلم أن يقصّ   مِن وقته لتعديل وتصويب هذه السلوكات ..


في الحقيقة ،،

أُصاب بالغثيان في كل مرّة أُنصت فيها لـ شخص يُحدّثنا عن أحلامه وطموحاته التي سرقها من الدول المُتقدّمة في فنلندا أو أمريكا أو حتى الإمارات ... دون أن يكون واقعيّاً في النظر إلى الركيزة الأساسية وهي الطلاب ، ثم المناهج والفراغ وحتى الرّاحة النفسيّة والماديّة للمعلم بالإضافة إلى الأدوات اللازمة ..


أخبرتني إحداهنّ  حينما قررت السفر مع أطفالها لأمريكا عن مخاوفها بسبب ابنها المُشاغب والذي من عادته الاعتداء على زملائه - مازحاً - على حدّ قولها ، لأنّ هذا السلوك في المدارس الأمريكية يُعتبر إرهاباً ! فلا يجوز لطالب أن يعتدي لفظاً أو فعلاً  على أيّ أحد ..


بينما تُخبرني أخرى أنّها أو زوجها مُجبرين على رفقة طفلها - kg - لقضاء ساعة على الأقل معه يومياً في الروضة ، بينما يقوم الكثير من الأهالي بالتخلص من أطفالهم بتركهم حتى في ساعات فراغهم ونهاية الدوام في المدرسة أو الروضة رغبة في راحة بالهم وتخفيفاً لصداع يُصيبهم بسبب مُشاغبات ومشاكل أبنائهم في البيت !!


قبل أن تُقارن بين المُخرجات ، لا بُدّ من التسوية بين الأساسيّات القائمة عليها ..

قبل أن تُقارن بين التعليم ، قارن بين الكلمة الأولى التي ققزت عنها جهلاً  أو سهواً أو حتى عمداً ؛ ألَا   وهي التربية .

تلك التي حينما كان التعليم مُزدهراً ،، قائماً عليها ، حينما كانوا يُعلمون الطالب الأدب ثمّ يُدخلونه مرحلة التعليم ...


لا أقصد إحباط أحد من العملية التعليمية ،، فقط كُن واقعيّاً في طرحك ، وابنِ أحلامك على أرضٍ    سويّة يقوم عليها البنيان العالي ..

فـ هل تفهمني ؟! : )

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق