أنا آسف !

أحلام

أحلام

بتاريخ نشرت

اشتكت الكثير من المعلمات والطلبة من أحد طلابي بالإضافة إلى كثرة مشاغباته ومشاكله عندي ، وفشلت الإدارة بردع هذا الطالب أو تحسين سلوكه ، مما دفعني لـ عقابه بالحرمان من حصّة الرياضة ..

وكّلتُ  إحدى زميلاتي أن تبقى معه ، فصحبته إلى مكان يرى فيه بقية زملائه وهم يلعبون كرة القدم حيث أنني كنت مشغولة بإعطاء حصة لصفٍ  آخر ..

بعد مضي ما يُقارب نصف الحصة ، طرق هذا الطالب باب الصف الذي أنا فيه ، و طلب مني أن أعفو عنه ليكمل بقيّة الحصة باللعب مع زملائه ، فـ قلت له بشكل حازم :

" قلت حصّة كاملة يعني حصة كاملة "

حينها تحجّرت الدموع ولأول مرة بعينيّ الطالب وقال لي منكسراً :

" إنتِ  بتكرهيني "

شعرتُ  أنّ  قلبي اهتزّ من مكانه مع حروف كلماته وتمزّق من أثر ما تفوّه به ، فاقتربت منه مُهدّئة له أجزم فيها أنّي أحبّه وأُبيّن له مقدار الأذى الذي يتسبّب فيه لي ولغيري ممن يُخالطهم حتى بات معروفاً على مستوى المدرسة بأكملها ، ثم أخذتُ  عهداً منه أن يتغيّر ، و كتبتُ  لزميلتي التي وكلتها به أنْ  تُ طلق سراحه للعب مع بقية زملائه ...


ربما هذا الطالب لا يذكر اليوم شيئاً مما حصل ، حتى أنني استغربت حينما قدّم لي شكراً خاصّاً على شاشة التلفاز ؛ إلّا  أنّ  قلبي ينقبض كلمّا تذكرت كلماته تلك !

لم أكُن أقصد أن أكون قاسية معه ، بل كنت أرى أنه يتوجّب عليّ الحزم ليعتبر هو وغيره من زملائه !


هذا الموقف يكاد يتكرّر معي يوميّاً وغالباً مع أقرب الناس إلى قلبي ، أكون حازمة في ذلك القرار حتى لا يتكرّر ، و ربما أكون قاسية أحياناً ببعض الكلمات حتى لا يتأذّى الطرف المقابل أكثر ، وفي كل مرة يتألّم أحدهم من حزمي و ربما من شدّتي أتألّم أنا أكثر !

ربما هو ينسى ،، وأنا لا أنسى !!

ربما لم يكترث أصلاً ،، لكني أبقى أحمل ندمي وتأنيب ضميري دوماً !


ثم إنّي نادراً جدّاً أعتذر ،، ونادراً جدّاً أُبرّر ..

و في كل مرة تُهال عليّ  فيها الاتّهامات بالقسوة واللؤم و... بحالة غضب أحدهم من فعلي ألتزم الصمت أمامه وداخلي يضجّ صراخاً لا يقوى على كشف وجعه !


تُرى مَن يستحقّ  مني الاعتذار أكثر :

أنا أم هُم ؟!

التعليقات

  • Fatima

    انت ..
    اعدتي لي شيئا من الأمل بعد أن فقدت املي لا بل ثقتي من المعلم العربي ..
    0
    • أحلام

      شكراً 💐
      حقاً هناك الكثير من المعلمون الرائعون أتمنى أن أصل منزلتهم :)
      الخير ما زال موجوداً ...
      0
  • Mo Ri

    أحلام..
    ما أرق قلبك !
    نادرون هم مثلك في هذه الدنيا الفانية.

    دمتي بود
    1

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق