موقف من الإعداديّة

أحلام

أحلام

بتاريخ نشرت

كنتُ  طالبة في الصف السابع الأساسي ( = الأول إعدادي ) حينما أنهينا الدرس كالعادة قبل نهاية الحصة وتركت لنا المُعلّمة المجال لـ اللعب والحديث بهدوء !

اقتربتُ  من المعلمة أهمس لها بمشكلة تُؤرّقني ولا أستطيع أن أُفصح عنها لأحد !

" أُعاني من عدم انتظامي بالالتزام بالصلاة خاصة صلاة الفجر والعشاء ، و رغم متابعة أهلي وإيقاظي لها إلّا  أنني أوهمهم أحياناً أنني صلّيتها وأنا لم أفعل ذلك "

كنتُ  أطلب مساعدة للالتزام بالصلاة ، لعدم التكاسل عن أدائها إلّا  أنّ جوابها جاء صادماً حينما أخبرتني أن عدم الالتزام بالصلاة والتكاسل عن أدائها أحيانًا أكثر جحوداً من تركها نهائيًا ! وعقاب ترك بعض الفروض أشدّ من عقاب تركها كلها !!

- لكنّي عاجزة عن الالتزام بأدائها جميعها وأُحاول لكني بين الحين والآخر أفشل وأترك بعض الفروض ..


فلم يكُن منها إلّا   تذكيري بالعقاب الأسوأ في حالة ترك أي فرض فإمّا أن ألتزم بالصلاة بأداء كل الفروض أو ترك كل الصلوات !!


وكان الخيار الأقل عقوبة بالنسبة لي هو : ترك الصلاة نهائيًا !

أمضيتُ  عدة أيام لا أُصلي ، أتهرّب من أهلي عند سؤالهم عن صلاتي وأُعاني من تأنيب ضمير مضاعف بترك الصلاة وخِداع أهلي والخجل من صديقاتي حين تتكلّم إحداهنّ عن الصلاة ... وهكذا حتى اضطررتُ أخيراً أن أسأل شيخي - في مركز أذهب إليه في أيام مُحدّدة بعد الدوام المدرسي - عن حُكم تارك الصلاة ومَنْ  أشدّ  عقوبة هو أم مَن يترك بعضها تكاسلاً  حينما يغلبه النوم

كان جوابه مختلفاً تماماً عن جواب المعلمة !

فبدأتُ أستفسر منه بتكرار الكلام الذي قالته :

" أليس هذا معناه أنّنا نتلاعب بالواجبات المفروضة علينا ؟ فـ مرّة نُؤمن بالله ومرة نجحد به وبأحكامه ؟! مرة نؤمن بمراقبته لنا فنخشاه ومرة نكفر بذلك ونتساهل بما أمرنا فيه .. ؟ "


كان الشيخ ذكيّــًا ، فلم يُلزمنا بـ الحكم الشرعي ويمضي مُخلّفًا وراءه عقول تتصارعها سموم بثها فيها أحمقٌ  جاهل ، أنصت لكل استفساراتي وأسألتي دون أن يستفسر حتى إنْ  كنتُ  أنا هي مَن تساهلت ببعض الصلوات ، حتى إذا انتهيتُ  من الحديث سألني :

لو أخذتُ  منكِ  مبلغًا من المال - دَيْناً - وليكُن ألفًا ، فأيّهم أفضل أنْ  أردّ  لك حقّك مرّاتٍ ومرّات وأتخلّف عن ذلك أحيانًا حتى لو عمداً أم أتجاهل حقّك نهائياً ولا أردّ  لكِ  منه شيئًا ؟!


أجبت : بل تردّ  لي حقي مرات ومرات أفضل بكثير ..


فـ ذهب يشرح لي ( و لله المثل الأعلى ) كيف أننا جميعاً قد نُقصر بحقوق الله علينا بغض النظر عن الأسباب ، لكن ذلك لا يجب أن يدعنا نستهين بترك هذه الحقوق بل نُجاهد من أجل قضاء ما علينا وأكمل يُوضّح أهمية الصلاة وكيفية المحافظة عليها و .....


لا أنسى هذا الموقف ما حييت ،

 لا أنسى جريمة هذه المعلمة ،

ولا أنسى فضل هذا الشيخ ،

  1.  ولا أنسى كيف أنّ  بعض الأمور حلّها أنْ تُنصت لـ مَن لجأ إليك وتُداويه بالدواء الذي يصلح له ؛ فـ ليس كل المرضى يشفيهم نفس الدواء وإنْ  اشتكوا من نفس المرض !


التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق