قصة حبّ جامعيّـة !

أحلام

أحلام

بتاريخ نشرت

في الأسبوع الجامعي الأول لي كانت صداقتي مبنيّة على الطالبات اللواتي اشتركنَ معي بالمواد الجامعيّة ..

ولأنّ أعزّ صديقاتي كانت بِـ كليّة الهندسة ، كان من حظّي صديقة أخرى أيضاً من نفس الكليّة جمعتنا المواد الجامعيّة المُشتركة لثلاث فصول متتالية - السنة الأولى - .

حينما تنظر لهذه الفتاة لِـ المرّة الأولى ، سَـ تجد فيها شخصيّةً قويّة ، حازمة ، جدّيّة ، طبعها حادّ ولئيم ...

لكن حينما تتعمّق في شخصيّتها وتتجاذب الحديث معها تكتشف أنها شخصيّة مختلفة وعلى النقيض تماماً ..

رقيقة المشاعر ،، ضعيفة جدّاً من الداخل ، خفيفة الروح ..

ومع أنه لم يكن شاب يجرؤ على محادثة هذه الفتاة إلّا أنّ هذه الفتاة كان لها في كل فصل دراسيّ قصة حبّ جديدة ومختلفة و دون أن يعلم الطرف الآخر شيء أو ربما دون أن يشعر بذلك !

فـ تجدها في أحد الفصول تُحبّ دكتورها الذي ابنته الصغرى بعمرها ،، والفصل الآخر تُحبّ طالب يصغرها بالعمر ،، ومرّة تُحبّ شخصاً فيه كل الصفات التي تكرهها وترفضها بِـ زوج المستقبل ...


وهكذا حتى كنت في فصل التخرّج ، وكنّا نجلس بِـ كفتيريا الجامعة وكانت تتحدّث عن أستاذ جامعي يُدرّسهم أحد المختبرات ، كانت تتحدّث عنه بسعادة بالغة واهتمام لا يخفى على أيّ سامع ولو عابر ! وكيف تراه يخرج من مصلّى الطلاب المُقابل لِـ مصلّى الطالبات ..

في الحقيقة لم أشكّ لِـ لحظة أنّه مشروع حبّ جديد ، لكني أيضًا كنتُ على يقين أنه سيذهب مع الريح في نهاية الفصل ..

وشاء الله أن نخرج سويّاً لِـ التسوّق بيومٍ خفيف المطر ، هادئ تتنفّس فيه رائحة الحياة مع ملامسة قطرات الماء المُتفرّقة لنا في شارع لا تسمع فيه سوى حديث هذه الفتاة وهي سعيدة جدّاً بهذا الحبّ وتحاول إقناعي أنّه حبّ حقيقي ومختلف عن سابقيه !

كيف سيكون مختلف والشاب كما تقولين من جنسيّة أخرى و والدك من أشدّ العنصريين لِـ جنسيّتك ؟!

ظروفه الاقتصادية ، الاجتماعية ماذا تعرفين عنها ؟!

وحتى لا تُطيل ، فاجأتني بقولها :

سأعترف له بحبّي وإعجابي فيه !

و لأنّ رفقة السوء التي كانت معها في هذه المُحاضرة زيّنت لها حبّه لها أو إعجابه بها على الأقل .. كانت الفتاة تتحدّث بإصرار على القرار الذي ستُقدم عليه !!

حاولنا أن نتحدَّث بِـ منطق الرياضيات ونتائج احتمالات ما تُقدم عليه ..

ماذا لو لم يكن يُحبّها ، كيف ستتقبّل الأمر ؟ - أفضل من الوهم ! .. هكذا كان جوابها

ماذا لو استغلّ مشاعرك بطريقة سَيِّئَة ؟ ماذا لو ...

لكن لا فائدة ، فهي ترى الصمت هنا نوعٌ من الجبن ، و ربما فرصة ذهبيّة سـ تخسرها بالتردد والاحتمالات !!

مضت فترة انشغلتُ فيها بأمور التخرّج ونسيتُ الأمر تمامًا ، أو بالأحرى لم أستطع تصوّر جرأتها على مثل هذا الفعل ، اتصلتْ بي وهي مُنهارة من شدّة البكاء ،، ذهبت لِـ لقائها في المُصلّى ..

كانت قد بعثت لِـ المهندس بِـ رسالة على موقعه من حساب مُستعار تُخبره أنّها طالبة تُحبّه و ترغب في معرفة إن كان مُرتبطاً أم لا !

أيظنّ أحد أنه عرفها وتبكي من أجل ذلك ؟

أم أنّه يُحبّ سواها !

تُرى بأيّ شيء أجاب ... !

كان جوابه آية واحدة فقط !

"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّه "

وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّه .

كنت كـ الذي يسمع بهذه الآية أول مرة !

وما زلت .. كلما قرأتها وقف قلبي عندها كأول مرّة !!

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق