حكاية منتقبة

أحلام

أحلام

بتاريخ نشرت

في أول يوم ذهبتُ فيه إلى مقابلة العمل منذ عامان تقريباً ،، جاءت فتاة منتقبة

جلست فترة ثم قامت إلى السكرتيرة فسألتها بصوت هادئ :

" هل تقبلون معلمات منتقبات " ؟!

أجابتها السكرتيرة :

" نعم ، وتم تعيين اثنتان حتى الآن "

فـ أكدّت الفتاة على السكرتيرة :

" دون شروط خلعه أمام مشرفين أو غيرهم ... "

السكرتيرة : نعم ، هي حرّية شخصيّة .

حينما دخلنا للمقابلة ، كانت الفتاة واثقة بنفسها جدّاً ، أسلوبها بالشرح جميل ، كانت المديرة تنظر إليها بإعجابٍ شديد ، لكن صاحب العمل بكل مرة يُعثّرها بسؤال تشعر فيه أنّ الفتاة ستترك المقابلة لهم وحدهم

بتلك اللحظة ، تتدخّل المديرة وتُنقذ الوضع حتى أنهت مقابلتها مع الفتاة :

" سنراكِ إن شاء الله يوم السبت في مقابلة أخرى يحضر فيها بقية مجلس الإدارة حيث هناك امتحان مع بقية منافساتك اللواتي تم ترشيحهنّ حتى الآن ؛ هنّ سبعة وسيتم اختيار واحدة فقط ولكن أنا كلّي ثقة ويقين أنكِ ستربحين وبجدارة !

فَـ لا منافس لكِ في تخصصك :) "

في بداية العام الدراسي أمضينا الأسبوع الأول منه في اجتماعات و ورشات تدريبية ، كان في فريق العمل (٧) معلمات منتقبات من أصل (٢١) معلمة أي ثلث المعلمات منتقبات !

ما زلتُ أذكر قول تلك المديرة المُربية الفاضلة وهي تخصّ المنتقبات :

" حفيدتي ذات الـ ٤ أعوام فتحت باب بيتي لصديقتي المنتقبة ، فعادت تُخبرني بأنّ هناك شحادة - متسولة - على الباب ! فَلَمَّا خرجتُ ودخلت صديقتي ووضعتِ النقاب جانباً

سألتُها عن سبب قولها عن المنتقبة متسولة ؛ فأخبرتني حفيدتي أنها رأت متسولات على إشارات المرور ...

من هذا المكان أنا أريد من كل معلمة منتقبة أنْ تُعطي أجمل صورة عن النقاب .. أريد الطلاب والطالبات يصلون لدرجة حبّ المنتقبات وهذا الزيّ الشرعي الذي شرفكِ الله بارتدائه .. أريدك أنْ تكوني قدوة رائعة وجميلة .. أريدكِ مظهراً وقولاً وفعلاً ... "

كل منتقبة منهنّ كانت مختلفة عن الأخرى ولها طابعها الخاص ،، لن أنسى إحداهنّ وعيناها لا تراهنّ دون زينة ... والأخرى قد غطت وجهها وساعديها مكشوفتان كلما رفعت يديها ظهرت حتى ما يقارب الكوع ! وهناك منِ التزمت فيه كما ينبغي لكن إحداهنّ كانت مميزة ؛ إنها تلك التي حضرتُ مقابلتها ..

منذ أيام كنّا نتحدّث عنها ،، نقابها نظيف !

كامل كما ينبغي ،، وجميل !

قد يستغرب البعض قولي بأنه جميل ، لكن هي الكلمة التي يتغنّى بها الجميع !

تشعر أنها فيه ملكة !!

حتى الطالبات اللواتي دون حجاب يتسابقنَ في طلب ارتدائه والاستعراض فيه !!

هو أسود لا يبدو منه سوى عيناها دون أن يكسوهما أيّ أنواع الزينة ،، لكنه نظيف وجميل !!

غريبٌ هذا الوصف حتى وصل الحال بأغلب المعلمات أن يطلب من المعلمات المنتقبات الأُخريات شراء أو تفصيل نقاب مثله ، والاهتمام بنظافة النقاب و رائحته قليلاً مثل تلك المنتقبة الملكة !

اليوم كنّا في اجتماع عمل في أحد المقاهي ، وهو يضم موظفين من كلا الجنسين ، حين حضر الإفطار وبدأ الجميع بتناوله ، رفعت إحداهنّ النقاب عن وجهها لتأكل ، وأخرى مالت بوجهها قليلاً عن جهة الرجال وتلك لم تتناول شيئاً !

كنّا نعلم أنها لن ترضى تناول شيء من تحت النقاب حتى لا يُصيب النقاب رائحة طعام ، فـ عرض عليها البعض تبديل مكانها لتكون في المنطقة الداخلية وجلس البقية أمامها لتتناول إفطارها ...

حتى لمّا حضرت القهوة لم تُبالي ولَم تتناول من كوبها إِلَّا حينما ضمنت أن لا رجال متقابلين لها أو حتى كاميرا قد تلتقطها من سقف المكان ،،
ثم ذهب الغالبية يلتقط صوراً جماعية أو فردية فـ كانت المفاجأة باللواتي رفعن النقاب من أجل التقاط الصور الجماعية إِلَّا هي رغم طلب كل زميلاتي منها رفع النقاب ولو لِـ صورة واحدة ... همست صديقتي لي :
" لم أرَ واحدة تحترم نقابها مثلها "
نسأل الله لها الأجر والثبات والقبول
في الحقيقة أنّ أكثر النساء اللواتي يلفتنَ نظري هنّ المنتقبات ،، أَجِد نفسي تلقائياً أتتبعها بنظراتي وأُراقب تصرّفاتها ،، هناك مَن تشعر أنها فعلاً ملكة ..
سكون حركتها ،، هدوء نبرة صوتها ،، أناقتها رغم توشحها بالسواد ... فَـ يلهج لساني مع نبضات قلبي بالدعاء لها بالأجر والثبات
لكن
يزداد افتتاني بتلك التي لا يظهر منها شيء حتى عينيها !
فـ هي تُثير فضولي وإعجابي ...
منذ أكثر من ثلاث سنوات جلست إحداهنّ بجانبي في المواصلات العامة .. لا يظهر منها شيء !
لا كفّيها ولا حتى عينيها ... أخذنا الحديث عن كتاب بيدي حتى ظهر أنّها من نفس منطقتي وتعرف أختي الصغرى ،، لا أعرف كيف تجرّأت حتى سألتها عن تغطيتها لعينيها !
كان جوابها مُدهشاً و ذكيّاً ، وكنتُ وقتها ألبس نظارة شمسيّة يميل لونها للأسود ، فسألتني :
هل ترينَ من خلال نظارتك الشمسيّة ؟
- نعم ، لكن الألوان ليست كما هي على حقيقتها :)
كذلك الحال معي ، مع فارق أَنِّي أحتسب الأجر عند الله بأن ينوّر الله بصري وبصيرتي لِـ غضي للبصر وحفظ أعين غيري من النظر إليّ !
بالرغم أني لم ألتقِ بهذه الفتاة مرّة أخرى ، أو هكذا يُهيؤ لي ! إِلَّا أَنِّي كلما شاهدت امرأة منتقبة مثلها تذكّرتها ودعوتُ لهما من كل قلبي وبقيت صورتهما مُشرِقة في مخيّلتي لأيام ...
لا أعرف لماذا أتكلّم عن المنتقبات الآن ، ربما بسبب حديث زميلاتي وانتقادهنّ لنقاب المعلمات المنتقبات باستثناء واحدة ، لكن كل ما أعرفه أنّ المسلمة داعية للإسلام من خلال مظهرها الخارجي ؛ من لبسها ، نبرة صوتها وكلامها ، وسلوكها ...
كوني داعيةً جميلةً إلى الله ، أو على الأقل لا يُؤتى الإسلام من قِبلك !❤
وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين ،، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آلِ بيته وصحبه وسلم ...

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق