الصحبة الصالحة ~

أحلام

أحلام

بتاريخ نشرت

كان حديث الجميع منذ بداية الفصل الأخير في الجامعة عن صورة التخرّج .. 

ماذا نشتري ؟
ماذا نلبس ؟
أين نلتقي ؟ أين الاستوديو المعتَمَد ؟

في كل مرّة يبدأ الحديث ، كنتُ ألتزمُ الصمت رغم أنني لا أكفّ عن الكلام !
ثم تبدأ صديقاتي بتوجيه الأسئلة إليّ باستغراب كوني لم أُناقشهم بالحديث ... فأكتفي بقولي :
الذي تتفقنَ عليه !
وهذا الجواب أيضًا ليس من عادتي 

لم أستطِع أنْ أُفصح عن الأمر إلّا لأعزّ صديقاتي - وهي من كلية أخرى - ، التي أجابتني بـ نبرة حازمة :
" لن ننشر صورنا في كتاب الخرّيجين ، الأمر منتهي " .. لكنها ستتأخر بالتخرج للعام القادم وقراري في هذا العام سيكونفردي .

ثمّ أفصحتُ عن هذا الأمر لإحدى صديقاتي في القسم ، انفعلت بأنّ هذا تشدّد زائد عن حدّه والأمر ليس أكثر من ذكرىيُسجّلها الجميع .. ثم أخبرت بقيّة صديقاتي .

أعترف أنني كنت أضعف من اتخاذ هذا القرار وأنا بمفردي ، خاصة حينما تُقابلك الإجابات الساخرة ؛ البنات كُثر ، ممنتخافين ؟ وعلى ماذا ؟ و ...

لم أستطع إخبار والدَي لأنهما سيُعارضان أنْ أشذّ عن كل طالبات القسم بل أغلب طالبات الجامعة .. ولم أستطع إخبار أقربأعمامي إليّ لأنه يحمل نفس الفِكر بل أكثر ، وخشيت أن يكون الأمر كذلك لأهل والدتي ، فـ أرسلت برسالة نصية لـ خالي وهوأكثرهم التزامًا ، أسأله عن رأيه في الأمر ..

كان من عادة أي خال لي حينما أُخبره بمشكلة لي أو بأمر أحتار فيه أن يجعل القرار النهائي في يدي ، ويكتفي بمناقشةأبعاد المشكلة معي من خلاله طرحه الأسئلة وإجابتي عليها
لم يُعطني جوابًا نهائيًا ، لكنه اكتفى بقوله :
"انظري لأبعاد الأمور وهدفك من نشرها وتذكّري مَن ترك أمرًا لله عوّضه الله خيرًا عاجلًا أم آجلاً " .

فـ استخرتُ الله ، وخشيت إنْ صرّحتُ بـ قراري النهائي أن أعود فأضعف ، فالتزمتُ الصمت ، وذهبتُ مع صديقاتي للتصويركعادة كل الخرّيجين ثم لم أُرسلها للعمادة ولم أُصرّح بالأمر إلّا بعد مضي الوقت المحدد لتسليم الصور ..

وحينما أحضرت كتاب الخرّيجين ، أخذ والدَي الكتاب يبحثون عن صورتي فـ لم يجدوا سوى اسمي !كانت والدتي كالعادة غاضبة من قراري المتشدد الشاذ عن صديقاتي ، ثم قالت :

"حتى المنتقبات لهنّ صور وأنتِ لا " !!
واكتفى والدي بالصمت أيضًا كـ عادته من باب لي حرّية القرار .

في الحقيقة كنت في غاية سعادتي حينما أخبرتني صديقة لي من جامعة أخرى أنّ أخاها استعار كتاب الخرّيجين من أحدالطلبة وبحثوا عن صورتي وصور غيري من بنات العائلة ولم يجدوها ..

سيقول قائل : يعرفونك ، لكن الأمر في الصور بالنسبة لي كان مختلف ! أرفض أن أكون شيئًا يتداوله الآخرون ولو من خلالكتاب !

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق