هل ظاهر الإنسان يكشف حقيقة نفسه ومشاعره ؟!

أحلام

أحلام

بتاريخ نشرت

‏ألهذه الدرجة ظاهر المرء قد يخدعنا ولا يكشف حقيقة داخله ؟

‏نعم ؛

‏خلال حديثي مع صديقتي على الهاتف ، كنتُ بين الحين والآخر أغفل عن المكالمة وأنشغل بحديثي وملاعبتي لابن أختي ذو العامين ..

‏وصديقتي تعجب كيف لنا القدرة على ملاعبة الأطفال ومن أين نأتي بالطاقة لذلك وتحمّل عبئهم الذي ليس من واجباتنا لكننا نُقحم أنفسنا فيه ..
‏كانت تضمنّي بحديثها لزميلة لنا أعرفها من خلال عملٍ سابق ..
‏لكنها ترى أن ملامحي تظهر عليها الرقة والضعف في العواطف ليس كما هو الحال مع زميلتنا (ي) التي تحمل شخصية ذات طابع قوي وجريء جدًا وحازم لأبعد الحدود ، تملك نبرة صوت قويّة قادرة به على ضبط مدرسة ثانوية دون استخدام مكبرات الصوت !
‏ولسان سليط تخشى أنْ تُغضبها بكلمة عابرة فيكون الرد منها قاتل !!
‏وجسم رياضي يتحمّل الألعاب الصعبة ، لكنها من الملتزمات باللباس المحتشم وكثيرة الصيام والقيام ..

‏تتعجّب صديقتنا (و) كيف لفتاة مثل (ي) بهذه الشخصية أن تحمل قلبًا ضعيفًا أمام الأطفال ، كيف لفتاة تتهرّب من مسؤولية الطبخ وأعمال البيت لدى والدتها أن تُقحم نفسها في تحمّل أعباء طفل ولد منذ ساعات لأيام وتتعلّق به .. ثم بعد عودة أختها لبيتها تُصاب بالاكتئاب لأيام بسبب شوقها وحنينها المفرط لأطفال صغار !

‏قلتُ لها :
‏ستُفاجئين لو علمتِ أنّ هذه الفتاة ذات الخبرة الطويلة بالعمل الشاق خاصة أنها التحقت بالجيش ! أخبرتني مرّة أنها تحلم ببيت صغير دافئ تسكن فيه تحت عرش رجلٍ يتكفّل هو بكل مشقات الحياة وتترك هي العمل الخارجي وتتفرّغ للعمل في بيتها وتنشغل فقط بأطفالها وزوجها .. !
‏هذه الفتاة التي لا تترك نشاطًا ولا دورة تدريبية ولا مبادرة إلّا اشتركت فيها أو كانت المُؤسس لها تُحبّ البيت ، وعند محاولة تنظيم لمّة صديقاتها دائمًا تُصر على الاجتماع في البيت !!

‏ليس هذه الفتاة فحسب ، كذلك كان لي صديقة في الجامعة تهاب الفتيات الكلام معها لملامحها الجديّة والحازمة حتى أنني كنت دائمًا أخبرها بأنني أشعر بالأمان وأنا برفقتها كما لو أن رجلاً من العائلة معي ، لكن ما أن تتوطد علاقتك بها حتى تكتشف أنها فتاة مرحة جدًا وذات قلب ضعيف جداً جداً ومن يراها الآن في بيتها مُستسلمة تماماً لطلبات زوجها الصعبة سيُصاب بدوار يخرج منه عصافير تلف حول رأسه ... :)

‏تربيتنا الملتزمة والمُحافظة ، ظروف الحياة القاهرة التي تضعنا أمام واجبات تصقل شخصياتنا رغمًا عنا ، إحساس المسؤولية الذي قد يُولد مع البعض منّا وينمو حينما يشعر من حولك بوجوده في داخلك .. ضعف البعض عن كشف حقيقة ما يشعر به أو عجزه عن وصف أحاسيسه المُختبئة في قلب محشو في أجسادنا وجهل الآخرين في قراءة ما يختلج في النفس من مشاعر وأفكار .. كل ذلك وغيره ..قد تجعل الفتاة أو حتى الرجل يظهر بخلاف ما يشعر !
‏وما الإنسان إلّا خليط من مشاعر وأفكار ..!

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق