قصة فتاة !

أحلام

أحلام

بتاريخ نشرت

منذ أسابيع وصلتني رسالة من فتاة قليل المعرفة واللقاء بها ..!

بدأت رسالتها بعفويّة دون سلام أو مجاملات السؤال المعتاد عن الحال ..- 

" أحلام ،، أنا متضايقه من مشاعري "

أعترف أنّ ردي جاء باردًا كعادتي بالرسائل الكتابية التي أختصر بها الكلام بمفردات غالبًا تكون مُزعجة للطرف الآخر ..

لكنّها تجاوزت ذلك بالردّ السريع :

" حاسه إني معجب بشخص وإني هبله "

يبدو أنها أحبّت أن تصف نفسها بالحمقاء قبل أن أُفكر ولو سرّاً في داخلي أن أصفها بذلك - كما تعتقد - !

كل ما أعرفه عن هذه الفتاة أنها أكملت دراسات عليا بتقدير ممتاز وامتنعت عن العمل المختلط نهائياً أو العمل في منطقة بعيدة عن أهلها تضطرّها للسكن الخارجي رغم موافقة أهلها وإلحاحهم على ذلك ،، بل حتى حينما فكّرت بالعمل اليدوي الحرّ في البيت كانت تتوقف بين الفترة والأخرى حينما لا يُعجبها التعامل مع المُسوّق لأعمالها !فتاة لا تُخالط الرجال حتى الأقارب منهم وتقضي غالب الأسابيع في البيت لا تخرج منه إلّا مع عائلتها لحاجة أو استراحة .. من أين لها أنْ تُصاب بهذا الداء المنتشر !

سألتها وأنا شبه متيقنة :" بس ما يكون من جماعة الانترنت "

وجاء تأكيدها مُؤلمًا سريعاً :- " نعم ، وأين سألتقي بشخص أو أعرف أفكاره سوى هذا المكان ؟! "

مجرّد متابعة لهذا الشخص وكتاباته بوسائل التواصل كان كافيًا لأن يصطاد قلبها ويشغل تفكيرها حتى تشعر بالإعجاب الشديد له أو تتوهم الحب !

في كل مرّة أستمع فيها إلى شكوى مُشابهة أقف عاجزة عن الكلام ، لا أعرف بماذا أواسي فتاة تتجنب الاختلاط والحرام ؟ لا أُوفّق إلى شيء سوى حثّ الطرف المقابل على الحديث والشكوى والإنصات جيّداً لجرحها .. وأُعلِّق بعبارات بسيطة تُحاول عبثًا أن تُخفف عنها ما تشعر به حتى تُخبرني هي بالحل المنطقي الذي يجب أن تسلكه ..أدرك جيدًا ما معنى أن يضيق صدر المرء على كتم سرّه ، وأن يتعرّى حزنه وألمه أمام قريبٍ أو غريب يبثّ له شكوى قلبه وهو يُدرك مسبقًا أن لا حلول ولا دواء لديه سوى أن يترك له فرصة البوح والتأوّه والتفكير بصوتٍ عالٍ !ولا يسمع منه في النهاية إلّا الاعتذار عن العجز لمساعدته أو التخفيف عنه !!

لكنني أُدرك أيضًا أنّ القلوب بيد الله الذي لا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ،، فاللهم رحمتك وسترك وعفوك ولطفك وجبرك وكرمك للقلوب المكلومة التي لا شفاء لها إلّا عندك ،، بيدك الخير إنك على كل شيء قدير والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .


التعليقات

  • نيزك

    " أدرك جيدًا ما معنى أن يضيق صدر المرء على كتم سرّه ، وأن يتعرّى حزنه وألمه أمام قريبٍ أو غريب يبثّ له شكوى قلبه وهو يُدرك مسبقًا أن لا حلول ولا دواء لديه سوى أن يترك له فرصة البوح والتأوّه والتفكير بصوتٍ عالٍ !ولا يسمع منه في النهاية إلّا الاعتذار عن العجز لمساعدته أو التخفيف عنه !! "

    💚 أٌعجبت بتعبيرك، :")
    0

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق