الحب بين القلب والعقل !

الحب بين القلب والعقل !

أحلام

أحلام

بتاريخ نشرت

منذ قرابة الثماني شهور أي في بداية هذا العام دخلت غرفة المُصممة في المدرسة لأستخدم غازًا كهربائياً لديها لأعدّ به فنجان قهوة ..

كان الجوّ غائمًا كئيبًا يتساقط فيه من حين لآخر زخّات من المطر الخفيف .. الواجهة كلها عبارة عن نافذة زجاجية تُطلّ على أكبر الحدائق وربما أجملها !

تأسرني هذه اللحظات رغم ما تبعث بالنفس من آلام خفيّة وحنين مُفرط للفطرة !
تجمع ذكريات لطيفة مضت ومستقبل غائم ما زلت أرى فيه شروق الشمس !

كنتُ أقف أمام هذه النافذة وأنا أتحدّث عن شعوري تجاه هذه الأجواء قبل أن تقطعه المُصممة - التي تكاد تعرفني - بسؤال :
" هل وقعتِ في الحبّ يومًا ما ؟ "

بالرغم أنّني منذ طفولتي وأنا تستهويني قراءة الروايات والقصص العاطفية إلّا أنّ هذا الشعور كان يمازجه في داخلي ضحكة ساخرة من هذه العلاقات ؛ وحينما تُحدّثني إحداهنّ أو حتى أحدهم - من المحارم - عن شعوره بالحبّ تجاه الطرف الآخر كنتُ أبدو مُنصتة رائعة لتعبيره ويغلب على ملامحي أنني أتفهمه جيدًا لكنني داخليًا كان يغشاني علامات من التعجّب الساخرة بالإضافة إلى رؤيتي إيّاه أحمق !

حتى في حصص اللغة العربية حينما تُوضِّح المعلمة الصور الفنيّة لما يرمي إليه الشاعر في قصيدة غزلية ورغم تفوّقي بالاستفاضة في الشرح إلّا أنني كانت دائمًا تغلبني تلك الضحكة الساخرة من هذه المشاعر بالوقت الذي تقف فيه معلمتي بوجه مرسوم بابتسامة صغيرة تحمل معاني مجهولة بالنسبة إلي وهي تُطالع ضحكي وانتقاداتي لمعاناة الشاعر !

أعترف أنني في كثير من الأحيان كنت أشعر بشعور الحب تجاه بطل الرواية وقد تُسيطر هذه المشاعر عليّ لأيام حتى أجد بطلاً جديدًا في رواية أخرى تستهويني فيه صفة جديدة .. أو ربما أبغض صفاته لكنني أُحبّ حبّه للبطلة !

أعود لسؤال زميلتي !
كان سؤالها غريبًا ،، أو على أدقّ الوصف جريئًا جدًا من فتاة ليس بيننا سوى علاقة عمل رسمية .

أجبتها أنني لا أرى الحبّ إلّا في إطار شرعي وحقيقة أنني أخشى أي مشاعر خارج هذا الإطار لإدراكي حقيقة نفسي الضعيفة التي تخفى على الكل بل على النقيض تمامًا حيث يتصوّرها الجميع قويّة ثابتة ..

أدهشني إجابتها :
" شكلك ما عندك تجارب ؛ مشان هيك حطي ببالك لما تحبي تمشِّي عقلك قبل قبلك "

ضحكت من إجابتها وهي توضِّح لي أنّ على الإنسان حتى وهو في حالة حبّ أن لا تُؤثر هذه المشاعر على مزاجه بشكل سيء ولا تتوقف حياته عند نتائجه ؛ ماذا إن تركك : عادي ! لا تتعلقي به فتغرقي ، يجب أن يغلب على قلبك شعور العادي تجاه أي أمرٍ سيء قد يحدث !!

حينما رأت استهجاني لكلامها أخبرتني أنها قد تعرضت لأول قصة حبّ في حياتها .. ثم كان هذا الجرح درسًا قاسياً لها لتتعلّم كيف تُحبّ !

منذ أسابيع كنت أُبارك لفتاة خطوبتها فاجأتني بنفس كلام المُصممة وأن شعورها تجاه خطيبها جميل لكن إنْ حدث أمر سيء في مستقبلها فسوف تستقبله بالعادي لأنها استنزفت عاطفتها أيضاً بحبٍ سابق فاشل !

أستمع لمذيعة تصف حلاً للفتيات وتُكرر نفس الكلام ؛ العقل والقلب يعملان سويًّا ، العلاقة العاطفية ليس لها إلّا طريق الراحة والنهاية السعيدة ! لأنك لن تسمحي لقلبك أن يُغلب !

والسؤال :
ما الكيفية ؟ أو الطريقة التي تسلكها الفتيات حتى تكون بهذه القوّة والقدرة على ضبط الأمور كما تُخطط !
هل ينبغي أن تُستنزف الفتاة في علاقة عاطفية فاشلة لتفقد قدرتها على الحبّ وتِصبح الطريق ممهدة للعقل والعقل فقط !
هل هذه العلاقات سليمة فعلياً ؟ هل امتلاك المرأة قدرة التخلي بسهولة إنْ لم يُعجبها الطريق أو تقبّل انسحاب الطرف المقابل بالعادي أمرٌ صحي ؟

————
هذا الموضوع بدأت بكتابته منذ قرابة الشهر وحاولت إتمامها اليوم لجمال التاريخ ٩ / ٩ لكنني لم أستطع وتداخل الكثير من المواقف .. فتوقفت هنا .

اختموها أنتم ..
كلٌ حسب خبرته وتجاربه وما عاينه من مواقف

نصيحة في النهاية :
احذروا أن تؤذوا قلوب بعضكم البعض فتغدو بين ضحية وجاني ! ومظلوم وظالم .



التعليقات

  • mahmoud arandas

    عن أول تجربة شخصية منذ بضعة شهور ,لا أعتقد بأن المرء يستطيع الموازنة بين العقل والقلب , حيث إن مشاعر و أحاسيس القلب تطغى على العقل .
    لكن عندما يحين الوقت للدخول بعلاقة أخرى ، عندها أجزم بأن العقل سوف يطغى على القلب , لكي لا يعيد تلك المعاناة و المآسي مرة أخرى
    0
    • أحلام

      تمامًا
      أنت اختصرت الفكرة التي أتكلم عنها بكلماتك ؛ الموازنة بين العقل والقلب مستحيلة ولا بدّ لأحدهما أن يطغى :
      في التجربة الأولى القلب
      وفي التجارب اللاحقة غالبًا العقل
      0
  • رياض فالحي

    المشكل من سمعتي كلامهن كن قد مررن بتجارب سابقة لكن على العموم الإنسان لا يتحكم في مشاعره خاصة الحب لأنه إذا أحب لن يصبح للعقل مكان في قراراته ...
    0
    • أحلام

      هنه فعلاً اتعرضن لتجارب سابقة سيئة ..
      نسأل الله العفو والعافية من كل إثم وسوء
      1

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق