حكايةُ عُمْر !

حكايةُ عُمْر !

أحلام

أحلام

بتاريخ نشرت
دعني أُخبرك ..
لعلّي أتخفّف مما أحمل في داخلي !

من المُؤسف أن أعترف أنني أمضيت عمري كلّه وأنا أبحث سرًّا عن الحبّ ! وفي نفس الوقت أخشاه وأهرب من كل طريقٍ قد يُؤدي إليه ..

منذُ كنتُ طالبة في الإعدادية وأنا أسيرُ على مبدأ أحد الحكماء الذي أوصى بمخالفة طريق الهوى ؛ فكنتُ أنظر أيّ الطريقين أَحبُّ إلى قلبي فـ أُخالفه !
وكنتُ دائمًا أنجح بتجاوز كل ما قد يستهويني ..

كانت الغلبة دائمًا لعقلي ، رغم طمأنينة البال وراحة الضمير التي تسكنني إلّا أنني كنت أتمنى لو أنّ أحدهم يغلبني !
لو أنّ أحدهم يسكنني فـ أضعف ولا أملك مقاومة شعوري تجاهه ..

من أكثر الأسئلة التي كنت أهرب من إجابتها أو التعليق عليها : ما هي الصفات التي ترغبين أن تكون في زوجك ؟
ليس لأنه لا يوجد صفات ؛ بل على النقيض فالصفات كثيرة وربما تكون صعبة لكنني كنت آمل أن يكون هناك مَن يُلغي كل الشروط والمواصفات فـ أُحبّه كما هو !
وكثيرًا كنتُ أُحاصر :
" أنتِ لا ترغبين برجلٍ يحمل هذه الصفة ؟! "
فأُجيب : " لو أحببته .. لَـ قبلت ! "

ولربما هذا ما جعل والدِي يومًا يشتدّ غضبه وراح يذكر الصفات التي أرغب بها وقد تواجدت بأحدهم فلماذا أرفض ؟ ثم ذهب مُتسائلاً إنْ كان هناك مَنْ أحبّه ! 

كنتُ أحيانًا أمكث أيامًا في وحدة وبكاء ، هل يرفض المرء شخصًا فقط لأنه لم يستطع أنْ يُحبّه أو يشعر بالراحة والاطمئنان إليه .. ؟

منذ ثلاثة أعوام ، جلس شخصًا إلى جانبي كنتُ لعمرٍ طويل أعتبره صديقًا قريبًا إلى قلبي وعقلي - قبل أن يتزوّج :) - لديه إصرار شديد على أنّ فكرتي عن الزواج خاطئة !
ذهب يتحدّث عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي للخاطب المُتقدّم وأنّ تلبية كل احتياجاتي المادية هو أكثر ما سيهمّني بعد الزواج من رجل يسعى لرضاي بكل الطرق !
لا يُمكنني مُناقشة شخص لا يستطيع ملامسة قلبي وما أشعر به .. فالتزمتُ الصمت لعله يُنهي حديثه
لكنّه قرر أن يأخذ طريقًا آخر للحوار لعلّه يصطدم بنقطة ضعفي :
" تُنجبين طفلين جميلين فيملآن الدنيا لك فرحًا وسعادة "
كرهتُ حديثه أكثر بهذه الجملة !

بات الكثير يلعب على هذه النقطة حينما يرغب بتوجيه اهتمامي لشيءٍ أُحبّه وهو الأطفال !

لا أُنكر أنّ كثيرًا من البؤس يتلاشى بابتسامة طفل ،، والكثير من السعادة يُفرَغ بقلبي بكلمة " بحبِّك " من بين شفتيّ طفل ما زال يتلعثم بالكلام ولا يلفظ حروف الكلمة بشكل صحيح أو واضح ..

لكنني لا أستطيع تجاوز قلبي بأيّ خطوة أُقدم عليها حتى لو كان عملاً مُضطرّة لعمله بشكلٍ مؤقت !
أسعى بشتى الطرق لخلق أشياء بسيطة صغيرة أُحبها فيما أعمل حتى أقطع الوقت وأتجاوز المَهمّة ، لكن كيف سنقطع ونتجاوز حياة من غير حبّ !

خلال دراستي الجامعية رافقتني صديقة لأربعة أعوام ، كان حبّها لي غريبًا فهي تسعى بكل الطرق لرضاي وتغار من أي علاقة صداقة تجمعني بغيرها وكثيراً كانت تكتب لي خواطر وتُهدي لي أبياتًا لطيفة من الشعر تعبيرًا عن حبّها لي ، بل لا تستطيع أخذ قرار شخصيّ لها دون استشارتي ..
وبالرغم أنني كنتُ أحترم مشاعرها وأسعى جاهدة لإسعادها إلّا أنني لم أستطع مُبادلتها شعورها ! لم أستطع محبّتها ولو قليلاً ! وكنت أشعر أن حبّها لي ثقلاً على قلبي لو بإمكاني التخفّف منه ..

هذه الصداقة كانت قد تكرّرت مع أخرى ، كنتُ أسعى لسعادة صديقتي الجديدة وراحتها لكنني لا أُحبّها ! ومشاعر الحبّ لا تخفى على المُحبّ فكانت تعرف هذا الشيء وتُصرّح لي به أحيانًا ..
لكن ماذا عساي أن أفعل مع قلبي كي يُحبّ مَن أختارهم له ؟!

أنا لا أستطيع اصطناع ابتسامة مزيفة مع مَن أبغض ! وكذلك لا أستطيع تصنّع الحبّ لمن أرغب ! ويُؤذيني الالتصاق بمن لا أُحبّ !

مضى العمر ..
وأنا ما زلتُ أتساءل كـ طفلة تخطو خطواتها الأولى في الحبّ ، هل يُمكن أن يكون هناك حبّاً من أول نظرة ؟ أو أول لقاء ؟
أنا لا أتكلّم عن الانبهار الذي قد يُصيبنا أحيانًا من اللحظة الأولى ثم يأخذ منحنى عكسيًا مختلف !
بل أعني حبّـًا حقيقيًا يدوم ويتحمّل ويُثمر ثمرات طيّبة تقرّ بها أعيننا !

هل سيكون هناك يومًا يأخذني أحدهم بـ سِحر عينيه إلى ما يُريد وأنا راضية سعيدة بكل التنازلات التي لا أراها تستحقّ ؟
هل سيكون هناك مَن سألتزم الصمت بحضرته فأسمعه بحبّ دون ملل أو مقاطعة له لتصحيح ما فهمه خطأ !
هل سأُغمض عينيّ ليلاً وقلبي ينبض فرحًا وأمانًا واطمئنانًا لمن انتظرته حلمًا طويلاً !

أكتب لك هذا الكلام وقد وصلت إلى مرحلة لا أُحبها وهي :
العادي !
أنا الآن لا أشعر بالرغبة بأيّ شيء حتى الحبّ أو الأطفال !
ولا أسعى لتحقيق أيّ شيء مهما بدا لك بسيطًا أو تافهًا !
ربما تعنيني اللحظة ،، الآن فحسب !
يكفيني أن أكون ومن حولي بخير فقط !
لا رغبة لي بالجديد ،، ولا الانبهار ،، ولست أُبالي بانعدام الشغف أو حتى التفكير بالحبّ !

لا أعرف كيف وصلت إلى هذه الحالة ؟ وإلى متى ستستمرّ .. لكنني الآن أعيشها وأنا ما زلتُ أتساءل من باب الانشغال بالشيء لا أكثر :
هل فعلاً هناك حبّ حقيقي من أول نظرة ويدوم ؟
هل هناك مَن يستحقّ أن نتنازل له ونحن مطمئنين إليه يسكننا منه الحب والأمان ؟!


التعليقات

  • ساره

    أرضي الله فيرضيك الله ويبهرك بعطاياه ليس زوجا فحسب بل اطفال يسعون لرضاك و توفيقا يندهش له من حولك
    أرضيه فيرضيك
    ايقني واعملي بها وسترين مايسرررك ويرضيك بإذنه🌿❤
    ولا تنسي الدعاء سيجلب لكي العجااااائب اكثر من القصص الخياليه فهو سر علاقتك مع ربك ❤
    ترقبي قصتي من الممكن يجاوب عن تسألك وحيرتك👏🏽
    0
  • رياض

    هناك مقولة فرنسية : ton destin te rencontrera un jours يعني قدرك سيلتقيك يوما ،ستلتقين يوما بذلك الشخص فالله قال بأنه خلق لكم من أنفسكم أزواجا .فقط في مجتمعاتنا نمارس نوعا من الظغط حتى نسرع ذلك اللقاء.يوما ما ستلتقين الشخص المناسب.
    0

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق