قصة امرأة !

قصة امرأة !

أحلام

أحلام

بتاريخ نشرت

ليلة الخميس الماضي قرأت كلمات لصديقة لي عن الوحدة والألم ..


كان قد سبقها على غير عادتها اتصال هاتفي منها تكلّمنا فيه لمدة ساعة عن مشاكل عائلية تتعرّض هي لها لأوّل مرة تُفصح فيها عنها !


كان في نيّتي بالزيتوة فقط الاطمئنان عليها لمدة ساعة وأُكمل مشوار يومي لمواعيد أخرى تبدأ في الساعة العاشرة ..


لكن بكاءها المرّ وحديثها المُتقطّع في البداية في مشاكل متعددة جعلني أضطرّ لإلغاء موعدي الأول وأستمع إليها حتى استطاعت أن تتكلمبدقة عمّا يُؤلمها وتضيق به أنفاسها ..


سيُصدم القارئ حينما أقول أنّ ما يؤذي هذه المرأة المتزوجة والتي لديها أبناء وتعيش حياة بنظر الجميع مُرفهة اقتصاديًا واجتماعياً و ... هو:

والدتها !


تكلّمت عن تفاصيل من طفولتها لم أستطع منع نفسي من مشاركتها البكاء !

أشياء تجعلك ترى المزيد من السواد في هذه الدنيا لأشخاص مُثقفين ومن عائلات تُعرف بالسمعة الطيبة لكنّ داخلهم مُظلم معدوم الأخلاقوالرحمة ..


لم أكُن أتخيل أن صديقتي التي تتجمّل بأخلاق عالية جدًا ندرت في هذا الزمان هي نتاج أم ليس لها من هذه الكلمة إلّا أحرف المعاملاتالحكومية !


صديقتي التي أكرمها ربنا بعائلة جديدة تمرّ الآن بظروف صحيّة صعبة تُدخلها في حالات اكتئاب مُستمرة يسعى فيها زوجها وأولادهالانتشالها منها لكنّها في كل مرة تضعف وتسقط في مستنقع الألم بسبب تجاهل والدتها لحالتها بل ومحاولاتها الدائمة لزيادة الأمر سوء ،آلمني جدًا قولها :

مشتهي كلمة تجبر بخاطري منها حتى لو مجرد كلام من غير فعل " !


الأم عماد البيت ، وسعادته ، وراحة باله ، وضحكته الصادقة ، وحضنه الدافئ ، وقلبه الحنون ، ولسانه الطيّب الكريم .. فقدانه لا يُعوّض ! لاايُعوِّضه أحد !


تُحدّثني عن والدها رحمه الذي أورثها أخلاقه وعزّة نفسه وجراءته بقول كلمة الحق وكرمه .. مع كل ذلك لم يستطع تعويضها ما ينقصها منحنان أمها ورعايتها لها ..

لا أدري ما معنى أن تدعو طفلة في العاشرة من عمرها أن لا يرزقها الله ببنت فقط بسبب معاملة والدتها السيئة لها !


لا أدري ما معنى أن يكون الزوجان تحت سقف واحد وبينهم أطفالهم يتنعمّون بكل نعيم الدنيا المادّي والذي يُحسدون عليه من المارّينبشبابيك بيوتهم ثم يُحرم أولادهم من كل معاني الإنسانيّة !


هذه ليست المرة الأولى التي أستمع فيها لشكوى بنت من والدتها .. بحيث تجعلني أخجل من شكوى تجول في داخلي ..


وفي كل مرة أجلس فيها أُعيد نظرتي للأمور أشعر بمعنى فاظفر بذات الدين ؛ كل مشاكل النساء التي أراها سببها خلل في الدين !

تغلب العاطفة عند النساء ؛ فـ تجدها تميل عن الحق وقت الغضب وحتى الرضى ، وقت الفرح والحزن ، وقت الراحة والألم ... وقد تُفكرالواحدة منا بالثأر وقت الغضب حتى لو من نفسها أو من فلذة كبدها ، وتثور .. ولو استطاعت أن تمحو الذي تبغض لما توانت في ذلك .. لكنالشيء الوحيد الذي يُعيد كل الأمور لتوازنها أو يجعلها تخضع لميزان العدل والحقّ هو الدين .

 رأيتُ نساء طغى رجالهنّ وكنت أظنها تثأر لكرامتها ، لكنها استطاعت بحكمتها والتزامها الديني والأخلاقي انتشاله مما هو فيه وضبطبوصلة بيتها ببراعة ! نساء لا تمتلك الجمال ومنهنّ لا يمتلكن ما يُبحث عنه من اسم العائلة والألقاب و.. لكنها صنعت لنفسها مكانة فيعائلتها الجديدة يعترف فيها الجميع ..


رأيتُ أمهات غزلت من فقر الحال ومن طغيان الأب ومن بُخل الحياة حياة كريمة هانئة لأولادها ،، وهناك من تنعم بكل شيء ولا ترضى ولاتُرضي أحد ،، لا تسعد ولا تُسعد ،، لا تشبع ولا تكف عن التذمر والاستياء ..


حيوها تُدرك معنى قول الحبيب صلى الله عليه وسلم :

الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ "


لا أعرف ماذا أقول سوى :

اسألوا الله التوفيق وحسن الاختيار 


وفقنا الله وإياكم لما فيه سعادتنا في الدنيا والآخرة 


التعليقات

  • أحلام

    *بالزيتوة : بالزيارة
    *حيوها : حينها
    *رحمه الله

    أخطاء موجودة لم أستطع التعديل لتصويبها
    0

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق