أنانيّة التملّك !

أنانيّة التملّك !

أحلام

أحلام

بتاريخ نشرت
أنانية أم حبّ ؟!

كنت أقوم بإجراء معاملة بإحدى شركات الاتصالات ، وبعدما انتهينا ، نظرت إليّ أختي مُتسائلة عن الموظف الذي قام بمساعدتي لإتمام المُعاملة : " شفتي الموظف اللي ساعدك " ؟!

وكعادتي بالإجابة عن الغريب : " محترم " !

لكنها أخذت منحنى مختلف بالحديث عنه ، هذا الشابّ أحَبّ فتاة - أخت صديقتها - وحاول بكل الطرق استمالة قلبها إليه وخطبتها ..
لكن كل محاولاته باءت للفشل !
بالرغم أنها لم تكُن تُحبّ أحد ومع ذلك لم تستطع مُبادلة هذا الشاب المشاعر أو القبول به زوجاً لها !

وحينما فقد الأمل أخبرها بأنه إنْ لم يتزوجها فـ لن يتزوّج من سواها ؛ هي أو لا أحد !

خُطبت هذه الفتاة وأحبّت خطيبها وتزوجت ورُزقت بأول مولود وهو على ما هو عليه ..

وحينما أوشكت على ولادة طفلها الثاني وصلها خبر خطبته ، تُخبرني أختي أنّه جُنّ جنونها - حبيبته الفتاة المتزوجة - !
لماذا ؟
لأنه وعدها بعدم الزواج من غيرها !
لكنها أحبّت وتزوجت وأنجبت وتُمارس حياتها الطبيعية بغاية السعادة .. فلماذا يُحرم هو من حياته الطبيعية ! مِن أجل مَن ؟!

هذه القصة مُشابهة لـ آخرين ؛ رجال ونساء :
ينفصلان ويذهب أحدهما ليبدأ حياته من جديد فتجد الآخر واقف على الضفة الأخرى رافض للأمر الطبيعي !
يخطب أحدهما أو يتزوج وتجد الطرف الآخر يقف مُستنكرًا استمتاع الأول بحقه في الحياة أو حتى مجاهدته لمعاناته !

كانت الفرصة كاملة معك لتسعد معه .. لماذا لم تظفر بها ؟
أنت مَن سعيت لمثل هذه النهاية لكما .. فلماذا تُريد أنْ تقف أمام بداية يُحاول فيها الآخر !
لماذا لا نتقبل استمرار الآخرين رغم معاناتهم ؟
لماذا نستكثر الفرحة على قلوب أنهكها الجهاد من أجلنا ثم تركناها تُداوي جراحاتها وحدها ومضينا سعداء في طريق اخترنا مُشاركة سواهم به ؟!
لماذا الآن بعد فوات الأوان !

المسألة ليست حبّ ،، وإنما أنانية التملّك !

هناك مَن لا يتقبّل الخسارة حتى لو كانت بشيء لا يستحقّ خلال تملّكه له !
وهناك مَن يُحبّ تملك الأشياء التي لا حاجة له فيها خشية أنْ تسعد مع غيره ! 
لا أستطيع استيعاب إلى أيّ درجة من الأنانية والظلم يتشبع الإنسان حتى أنه لا يتقبّل فكرة سعادة الآخرين مع سواه رغم أنه حينما كان يملك الفرصة كاملة لم يجلب لهم سوى التعاسة والشقاء .. !

حسنًا .. ماذا إنِ اكتشفنا حقيقة مشاعر الحب التي نُكنّها لهذا الشخص بعد الفراق ؟

إنْ كان في الطريق مساحة للعودة وتدارك الخطأ فبإمكانك السعي بكل الطرق لاستعادة مَنْ تُحبّ وتُثبت له صدق شعورك وأن تُجاهد من أجل منحه الثقة والأمان من جديد ..
لكنّ عليك تفهّم أنّ الرفض حق له وتحترم قراره دون أن تقف أنانيتك الجشعة أمام سعادته واختياره ..

والسلام لكل مَن ملأ قلبه بالحبّ والأمان وترك لمن يُحب حرية الاختيار ..


الثلاثاء ١٥ أيلول

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق