هل حقاً لم يفهم !

هل حقاً لم يفهم !

أحلام

أحلام

بتاريخ نشرت


قال أنس بن مالك رضي الله عنه :

بكت صفيّة زوجُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحبيديه عَيْنيها ويُسْكِتها ..❤️


هذا الحديث من أَحبّ الأحاديث إلى قلبي وأكثرها ملامسة لمشاعر خفيّة مجهولة لا يمكننا الإشارة إليها على وجهة التحديد ..


حدّثتني أمس صديقتي المقربة وليس من عادتنا أن ننقطع عن الاتصال لفترة تتجاوز الثلاثة أيام !

بدأت مكالمتها باستغرابها أنني تجاوزتُ الفترة دون اتّصال بها أو ملاحظة لـ حالات الفيسبوك الهاصة بها ..


في هذا الوقت أمس .. أمضيت ساعتين منذ الفجر ببكاء متواصل ، لم أستطع انتشال نفسي من الأفكار التي تجول في خاطري ! ولا أملكلها حلاً أو تدبيرًا ، حاولتُ جاهدة أن أضع إصبعي على مصدر الجرح علّه يسكن ، فتبادر إلى ذهني صورة طفلة تقبض على دمية بكلّ قوتهاوإصرارها ومعاندتها للحياة وتبكي خشية فقدها !

تُرى أيّ نظرٍ ثاقب ودراية بنفعها تُبصر هذه الطفلة !


استغفرت ربي كثيرًا من الصورة التي ظهرت في خاطري وهربتُ إلى النوم .. ربما أجد فيه راحة من نفسي ! لكنّ ما رأيته مُرًّا مرارًا جعلنيأترك النوم وأستيقظ بحالة أسوأ مما كنت !

بقيتُ على ذلك الحال السيء طوال النهار ، أهرب من نفسي فأجدني في مواجهة نفسي ! ولا أجد للصلح معها طريقًا !


مع كل ذلك لم أشأ أنْ أُزعج صديقتي بتلك المشاعر فأنقل لها عدوى الاكتئاب ، أجبتُ استغرابها بأنني مُتاحة طوال اليوم ، فتركتُ لها قرارالاتصال حينما يكُن في وقتّها مُتُسع لحديثي ..


كان المُفترض أنها في عطلة سعيدة لزواج أخيها والوليمة التي أُقيمت و ... لكنها أثناء حديثها عن الأطباق التي تم صنعها ، انقطعت عنسرد الطبق الذي أحبّته وأخبرتني :

لم أكُن سعيدة نهائيًا يا أحلام ، لم أشعر بلذة شيء ، ولا بأدنى رغبة تجاه شيء ، كانت روحي كالذي يحتضر " !

لقد أمضت الليل كله بالبكاء ! وبعد الفجر هجرها النوم وتركها ضحية البكاء .. وهربت إلى النوم فـسلّمها هو أيضًا بعد الصحو للبكاء !


ماذا عن زوجك ؟

لقد اعتاد أن تأتيني تلك الحالة بين الفترة والأخرى .. ويعرف لا يوجد سبب يستدعي البكاء سوى مشاعري المضطربة ، سألني كالعادة عنالسبب ، لكنني لا أعرف ما السبب !

استلقى على ظهره ، فأخذه النوم وبقيتُ لـ الليل ولمشاعري لا أملكُ أمامهما سوى البكاء !

قلت : " ما حدا رح يفهمني غير أحلام " !


يؤسفني يا صديقتي أن لا يكون زوجك هو الذي يفهمك ! أتُراه حقاً لا يفهمك ؟أم أنه لا يرغب بالفهم ! أيكون حبّـاً بين اثنين وخاصةالزوجين دون وجود الفهم بينهما ! دون أن تكون تلك الشعرة الرقيقة التي تصل بينهما فيُدرك بحواسّه شعور الآخر وإنْ لم يملك له النفع ! أيترك أحدهما الآخر يُصارع آلامه دون أن يواسيه أو يُشاركه أحزانه .. أو على أقل تقدير يمسح بيديه دموعه !


لنا في رسول الله أسوة حسنة ، لكن لا أحد يقرأ أو يجتهد ليصل ! في الوقت الذي يدّعي الكثير من الرجال أنّ عقول الفتيات أكلتهاالمسلسلات التركية والأغاني الرومانسية - وهذا واقع - تجد أنّ أغلبهم لا يسعى لأن يكون له قدوة طيّبة يسلك نهجها .. لا يُحاول أن يكونصديقًا لزوجته ، مواسيًا لها في ألمها ...

لن أظلم الكل بالتعميم في جهل مشاعر المرأة ؛ فأنا أعرف مَن كان الأب والأم والعائلة لزوجته ، من سندها في غربتهما ، من استطاع أنيحتضن آلامها ويمسح دموعها ويُنصت لجرحها حتى وهي تخشى الإفصاح عنه !

كنتُ أعجب من هذه الأشخاص وهم يصفونني أحيانًا بكلمات دقيقة ، وأجد في حديثي إليهم راحة رغم البعد وإنْ لم أتكلم بكل ما يجول فيخاطري .. وتُضحكني حلولهم ونظرتهم للأمور إن عرضتُ عليهم مشكلتي ..


هناك مَن حقًا يفهم .

وهناك مَن يسعى ويُجاهد نفسه ليفهم ..

وهناك مَن لا يرغب بالفهم أو يتجنّب إظهار الفهم !



الاثنين ٣٠ /١١ / ٢٠٢٠

الساعة 7:00 صباحًا

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق