مقابلة من نوعٍ آخر !

مقابلة من نوعٍ آخر !

أحلام

أحلام

بتاريخ نشرت

في أول يوم من تشرين أول لعام 2020 

كان لديّ مقابلة


يبدو الأمر أقل من عادي 

لكنه لم يكن كذلك !


كنت قد أخذت قرارًا بيني وبين نفسي أن لا أعود للمحاولة مجدداً ، ليس لأن الأمر غير مهم ، بل على العكس ، وليس لأنني تعبت من عددالمرات التي فشلت بها ، لكن ربما لأنني لم أعد أملك الرغبة في أي شيء ..


كانت تفاصيل هذه المقابلة مختلفة تمامًا ومرعبة نوعًا ما لأنّ هناك غموض يكتنفها لا أستطيع بأي حالة كشفه ..

ومع أنّ نصيحة الجميع كانت لا داعي لأن أخوض التجربة إلّا أنني وضعت شرطًا لهم - غالبًا يتم الرفض بسببه قبل المقابلة - إنْ تمت الموافقةعليه سأخوض التجربة ، ولن يكون شيئًا مختلفًا إنْ تمّ بالفشل كالمحاولات الكثيرة السابقة ..


كثرة التجارب الفاشلة تُعطيك إحساسًا باللامبالاة بالفشل الجديد :) ، وثقة داخليّة أنْ لا شيء يستحقّ الحزن عليه ، ولا داعٍ للأسف على أمرلم يُكتب لك طالما أنك سعيت إليه بجدّ .


تم تأجيل مُقابلتي بعد استعدادي لها لليوم التالي وإبلاغي بذلك متأخراً .. كان من عادتي بهذه الحالة أن أُلغي المقابلة لعدم احترام المواعيد 

لكن فضولاً ما دفعني للذهاب في اليوم التالي ، ففوجئت بتأخر مدير المقابلة ثلاث ساعات .. كدتُ أجنّ فيها !


لا أستطيع استيعاب هذا الطبع السيء لدى الناس ، ولا أملك لهم أي عذر .


في الحقيقة لو أنّ هناك جهازًا يقيس درجة غضبي لوجدني أحترق ودخانًا أسود يصعد من رأسي !


صديقتي بجانبي عبثًا تحاول أن تجعل من التأخير شيئاً عادياً ، وفي نفس الوقت لربما هذه المقابلة تكون فرصة غير عادية !


حينما دخلت المُقابلة ، كانت مختلفة جدًا عن كل المقابلات التي أجريتها في حياتي ، المدير يلبس كمامة ومبتعد عن الآخرين احتياطًا منكورونا ، يسقطها لأسفل ذقنه مرات من أجل أن يشرب الشاي الذي لا يبدو على مزاجه لإنه خفيف - كما يقول - !

إنه يتحدّث كثيرًا ، ويُشارك في كل المواضيع بأهمية ، المهم أنه اعتذر عن التأخير بسبب إجراءات الحكومة معه ..

الأهم أنه رجلاً مصرياً !

هو حتى لا يفقه بعض المفردات الشامية ، ويُوقف المتحدث حتى يفهم ماذا يقصد ، يسقط منه كثيراً مفردات إنجليزية ثم يستدرك نفسهليُترجم لي فأهزّ رأسي أنني أفهم ما يقول 😕 فلستُ بذلك الجهل الذي يظنّ .


فيستغرب طلبي منه في البداية أن يتحدّث بالعربية 🙄 بقدر حبي لهذه اللغة أكره اللغات الأجنبية ولا أُحبّ العمل بأي وظيفة فيها تعليمأجنبي .


هذه المقابلة أخذت منحنى مختلف عن كل المقابلات السابقة ، هي مقابلة شخصية ؛ الأصل أن الكلام فيها محدود بإطار محدد لكنه خرج عنهليتحدّث عمّا أهرب منه !

بماذا أُجيب مَن يسألني عن طموحاتي وأحلامي ؟!

بماذا أُجيب عما فعلت بالعمر الذي مضى ؟


لا يُعقل !

كل ما أهرب منه يسألني عنه ! ثم يتحدّث عنه بطريقة ساخرة أو مُستهجنة !

في الحقيقة أستطيع أن أقول أن هذه المقابلة مُستفزة جدًا ، وكانت كالصفعة التي جعلتني أضطرّ للوقوف أمام نفسي .


يسألني فأُجيب بكل صراحة ووضوح ، أستفسر عن بعض الأمور فيردّ السؤال بسؤال !

أُحاول ردّ السؤال بسؤال فيحصرني بين إجابات عليّ أن أختار بينها ! لم أستطع أن أتبيّن شيء ! تركني حائرة مترددة كالذي يدخل حقلألغام ، يُنقذه فيه حظّه !


حينما هممت بالخروج ، اعتذر بلطف عن كل ما قد يكون سببه من ضيق وإزعاج ، ولا أُنكر أن هذا الفعل غفر له غالب سيئاته التي ربما كنتسأبقى ناقمة عليه بسببها كلما تذكرته .


كنت أُحدث صديقتي أمس أنني ولأول مرة لا أستطيع تجاوز مقابلة من هذا النوع ، ما زال استهجانه لنمط حياتي وقوله :

ما بتزهإيش " ! يتردد في ذهني ..


أنا لا أشعر بالملل ، لكنني أكره شعور أنني لا شيء . أكره أن يوضع جهد تلك السنوات دون فائدة . أكره نظام العمل القائم حاليًا بكل طرقه ،أكره استنفاد طاقتي بالتعاملات غير المريحة ، وأكره التنازلات غير الشرعية .


إنني أقف بين الأشياء يا صديقتي !

لا أملك القدرة على التحرّك نحو أي شيء !

لستُ نادمة ،، لكنّ قلبي مُنقبض ..


هناك طاقة كامنة تقف عاجزة عن الحراك ؛ أتعرفين ما معنى أن يقف الإنسان بين شعورين متناقضين بنفس المقدار !

أنا لا أستطيع التقدم ولا أملك الرغبة بالجلوس ونسيان كل ما كنت أطمح إليه !


أنا يا صديقتي :

 لستُ أملكني ! 💔


التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق