بلا عودة ..

Ghadi Almughrabi

Ghadi Almughrabi

بتاريخ نشرت
  كان عليه أن يستيقظ مبكراً اليوم ، ليش لشيء ولكنه اعتاد منذ رحلت هي أن يستيقظ على ساعة منبهٍ وهمية على ساعةٍ عايرتها هين حين وضعت رسالتها تلك على المنضدة القريبة من رأسه وخطت خطواتها الأولى نحو الرحيل ! ولكنه إلى الآن لا يدري أي رحيلٍ ذاك الذي كان عليه أن يليق بما كانا صاحباه يومياً، أو أي رحيلٍ قصدت هي حين كتبت له بالخط العريض أسفل الصفحة " فقدت شغفي ، لم أعد أشعر بنفسي معك ولم يعد باستطاعتي ان اجد ما كنت عليه حين قررنا أن نخوض هذا المضمار سوياً، فأظن أنه يتوجب علي الآن الرحيل " ، ولكن إلى أين ؟! لم تكن هي انسانةً عاديةً يوماً ولكن هل من المنطقي أن يمنح نفسه حق أن يطلق عليها هكذا مسمى وهو من كان يُنْعَت دوماً بغريب الاطوار الانطوائي؟ ولكن حقيقة ان ما يؤمن به الجميع ليس مجبراً على أن يكون صائباً كانت تريحه جداً فهو الذي اعتاد ان يصف ما دونهما او ما دون الكون الذي احتواهما بالتافه فهذا ما كان يترآى لهما من خلف ستارة الوهم القابع فيه العالم الخارجي او ما هو كذلك بالنسبة لهما ، كانا مجرد شخصيين عاديين في عالم اسثتنائي ان صحت العبارة،  يعلمُ هو كما تيقن هي أن لا مكان آخر يمكنه ان يكون ملجأً لها سواهما فكانا ببسيط العبارة كَونَ بعضهما ، يكادُ يصابُ بنوبات صرع هستيرية حين يفكر ولو للحظة بما قد يكون حل بها حين قررت الأخيرة أن تلقي بنفسها في دهاليز الغربة بعيداً عنه دون أي جهةٍ مقصودة ،
 فكرة أنها رحلت إلى المجهول ترعبه أكثر من فكرةِ انها هجرته دون سبب مقنع لربما لأنه يؤمن في قرارة ذاته أنها لم تكن يوماً لتنفي نفسها عنه لسبب كالذي ذكرته؛ يحفظ كل تضاريس دماغها هو يعلم أنها ليست بهذا القدر من القسوة ولكن يكاد يجن وهو يفكر في كميةٍ الاحتمالات الاخرى ، يا ترى ما الذي اجبرها على أن تترك كل شيئها خلفها وترحل!
يعمينا الحب ، او يعمي بصيرة عقلنا فنصبح عاجزين على أن نستخدمه كما يجب ، نصابُ بوعكةِ أمل ونحن نحاول جاهداً أن نقنع أنفسنا أنهم عائدون وأن حبنا سينتصر ، هي لحظاتُ سكرٍ ولكنها لا تشبه تلك المشروبات الكحولية التي تذهب عقلك لساعاتٍ معدودة فقط ، بل هي لحظاتٌ تدوم بقدر الحب الذي أعمى عقلك فقد يعيش بعضنا دهراً وهوا مُذهَبُ العقل دون أن يدري ، سيستيقظُ يوماً ويعلم ذلك ، ولكنه يتمادى في تأجيله لانه لا يريدُ أن يستيقظ إلا على عودة طيفها وهي تداعب خصلات شعره كما اعتادت يومياً على أن تيقظه .

التعليقات

  • النورس الأسود

    قصّةٌ لطيفةٌ، لا أدري أحقيقيّةٌ هي أم أنّها قصّةٌ واقعيّةٌ.

    تذكّرني هذه القصّةُ بالأسبوعِ الأوّل الذي مضى بعد إتمام انفصالي عن ، فقد كنتُ أستيقظٌ أنادي اسمها بل وأقومُ -نصفَ نائمٍ- بعد يأسي من البحث حولي في السرير عنها متوجّهًا إلى جنباتِ البيتِ، فأضربُ رأسي، وأتذكّرُ، ما عاد ساكنُ البيتِ فيه.
    ربّما أحدمد الله أنني لستُ من الصنفِ الأخيرِ الذي يُعْوِلُ فأس الحنينِ في رأسهِ طوال حياته، لقد كسرتُ الفأس في الشهرِ الأول وانتهى،لكنَّ "أثر الجرح لا يَخفى . . أثر الجرح لا يزول"
    تعلمين؟ . . يذكّرني كلامكُ بأبياتِ شعرٍ للمتنبي يقول فيها:

    مِمّا أضَرّ بأهْلِ العِشْقِ أنّهُمُ
    هَوَوا وَمَا عَرَفُوا الدّنْيَا وَما فطِنوا

    تَفنى عُيُونُهُمُ دَمْعاً وَأنْفُسُهُمْ
    في إثْرِ كُلّ قَبيحٍ وَجهُهُ حَسَنُ

    لتلكَ المشاعرِ لذّةٌ، ربما الصعبُ فيها إيجادُ المكافئِ ذي القدرةِ على بث تلك الّلذةِ في مشاعرنا بعد احتضارها. .

    أنا لا أكادُ أصدّقُ أن قد مضى على هذا الكلام عامان! . . . يبدو أنني سرتُ مسيرًا طويلاً . . رحمث اله قلبًا تألّمَ فتعلّم. .
    0
    • Ghadi Almughrabi

      أبارك لك أن استيقاظكَ كان مبكراً..
      0
      • النورس الأسود

        شكرًا . . لك... لكني لا أرى لزومَ شكرَ من قال (أخ) حينما عضّته الأفعى ! (والأفعى ليست المستورة) . .
        لقد كانت يقظةَ ألمٍ لا اقتناعٍ . . ولو أنني أعملتُ عقلي في "نوسالتجيا الحدث" ربما ظللتُ أرثي الأطلال حتى اليوم . .
        أذكر قول أحد الخلفاء الراشدينَ حينما قال: (إنَّ الله يَزَعُ بالسطانِ، ما لا يَزَعُ بالقرآن) . . وعلى نظمهِ أقول (إنَّ الله يزعُ بالألمِ، ما لا يَزَعُ بالفكرِ ولا التدبّر) . . لطالما كان الألمُ مُحرّكًا أسرعَ وقودًا من الفكرِ والمنطق . .
        يقظةٌ رغمًا عنك . . خيرٌ من يقظةٍ انتظرت نفسكَ حتى تجمع قوتكَ لتستيقظها . .
        1

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق