لن تعبر بقلب مجنون

هــــاديٰٓ

هــــاديٰٓ

بتاريخ نشرت
على قيد الحياة هناك ختم دائري تحصل عليه من دائرة النكسات والحظ السيء . 
"فإذا لم يكن قيدك مختوم فلن تستطيع العبور " هكذا شرحها لي حارس الحدود . 
لم اتقبل منعي من السفر يومها، فقد كان قيدي نظيف غير ممهور بذلك الختم ،الذي وجدته وقتها غير منطقي ومبالغ به . 
عدت أدراجي ابحث عن نكسة اضعها على قيدي الفارغ وسمحت لنفسي أن اؤمن بالحظ الذي لم أكن أعترف به ؛فقد سمعتهن يتهامسون :"أن الرجال تصنع أقدارها" . أما أنا فقد أردت أن يصنع القدر مني رجلاً .
وتوالت السنوات في داخلي ومرت أيام الحياة وأصبح قيدي عبارة عن اختام دائرية من الحبر الأزرق كالكدمات تقريباً . 

وبعد كل اغتيال اخرج منه شهيداً كان القيد يختم.وكل ما أوشك أن يمتلىء، كنت افرح في سرّي وأقول :أن هذه أخر أيام البؤس وسوف أسافر قريباً . 
ولكن لم يكن الأمر كذلك إطلاقاً . هذا ما أثبته الحظ السيء فعلاً . فقد كان عن غير قصد يجعل القيد أكبر على قياس نكبة دائرية جديدة . 
ويا مساوء  الصدف .... 
قلت : "لن انتظر هذا القيد الأحمق فأنا ليس لدي حياة لكي أضيعها ، عليي المضي في الطريق مهما كان ، وإن رآني حارس الحدود اجتاز السياج سراً . فسيكون من الجيد أن يطلع عليي الختم الدائري الأخير وأعبر الى وجهتي سعيد من دون قيد أحمق . 
كنت شجاع دائماً واتبع قلبي في كل خطوة، حتى الى الحدود . وماذا أفعل إن كنت مجنون لهذه الدرجة ؟ 
فهذا الجنون هو ما أراده القدر لي . وهذا ما أنا عليه ولن اغيره حتى اعبر الى وجهتي . إذاً فل تتحمل الحياة سخافة أقدارها. 
وصلت الى السياج  في ساعة كانت السماء حمراء وكنت في حقل قمح لم ينضج بعد . في كل خطوة كنت اطىء سنبلة كان صوتها يصل لغرفة الحارس . وصلت السياج وقد دست اكثر من خمسة سنابل ولم يخرج الحارس مستغرباً . 

لم أكن أريد العبور في هيئة لص أو هارب أو متسلل . 
قلت : " لا ، أنت شجاع كفاية لتواجه الحارس فإن رآني وجعلني اعبر فقد انتصرت وإني أطلق فقد انتصرت أيضاً . إنها معركة ويجب أن أقاتل ولن اخاف ". 

توقف . واتجهت نحو غرفة الحارس ، كنت اقترب وكان صوت يخرج من الداخل يقول :" اهرب بسرعة " . وكان يعلو مع اقترابي اكثر .كما كان الخوف في داخلي أيضاً . 
قلت :" إن كنت أشك أنني جبان فأن جبان حقاً ". 
قبل عشرة أمتار بدأت اسير في اقصى سرعة لدي وعلى ايقاع خوفي المتزايد والصوت المرتفع اقتحمت باب الحارس بكل قوتي وشجاعتي وحالتي الهستيرية التي انتهت عندما اصبحت في منتصف غرفة الحرس الفارغة !!!!. 

كانت الغرفة فارغة ... فارغة جداً جزيلاً. 

بعد ثلاث دقائق بدأت ترتسمي على وجهي ابتسامة وخرجت من الغرفة وأنا أضحك بصوت عظيم كما صوت السنابل تحت اقدامي . 

عدت أدراجي وعلى قيدي ختم جديد . علني في المرة المقبلة أجد الحارس في غرفته واربح المعركة . 

قلت : " لن أعبر بهذه الطريقة . أنا لست إنسان جبان .. ولكن بالتأكيد لدي قلب مجنون ".

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق