الموت // النسيان

الموت // النسيان

إنسان تائه

إنسان تائه

بتاريخ نشرت

بالأمس...عمّي....بنفس اسمي وكنيتي....أصبح في رحمة الله....أولسنا كلّنا فيها؟ يا له من تعبيرٍ غريب...

لم يكن أيّ عماً....كان عزيزاً عليّ...أو بالأحرى عزيزاً عليّ حين كنت صغيراً....فلا أتذكّر الكثير الآن...

وأنا كنت عزيزاً عليه... كما هو كان عزيزاً على والدي....

لطالما كنت مدركاً لتشابه أسامينا..فاسمي الكامل مطابقٌ لاسمه...ولكن اليوم، نظرت إلى عيناي أبي الحزينتين، وعندها أدركت أنّ هناك سبباً عميق لتسميتي....فلم يكن على اسم أحد الأنبياء وحسب...ولكن كان على اسم عمّي...وعندها أحسست بعزّته بالنّسبة لأبي

لكن لا أعرف كيف يجب عليّ أن أشعر....الحزن...الاشتياق...النّدب...؟

إنّها سنّة الحياة....حياةٌ تُولد....وحياةٌ تموت...

 سنّة الحياة....روحٌ تُخلق.....وروحٌ تُكبت...

سنّة الحياة....قصةٌ تبدأ....وقصةٌ تصمت...

ولكن اعذرني، فأنا بوهيمي...ولا آبه للتّقاليد والعادات....ولا أفهم بالسّنن وبالحياة...

وبالحقيقة...

- لا أحسّ بأيّ شيءٍ....

- هل ستبقى حزيناً هكذا دوماً؟

- من قال ذلك؟ إنّك لم تفهم ما قلته. إنّني بلا مشاعر، لست فرحاً ولكن لست حزيناً أيضاً...

- كيف يمكن ذلك؟ ألا تُحسّ بنقصانك لشيء؟؟

- هههه، لا بدّ أنّك لا تستوعب الفكرة، يا صديقي، فأنا لست أحسّ، وعقلي فارغ، ليس بمعنى أنّني لا أفكّر، لكن بمعنى أنّني لا آبه بكل الأشياء الّتي من المفروض أن توتّرني وتحزنني...

لقد فعلتها مرّةً أخرى...إنّني أتحدّث مع نفسي...وكالعادة، إنّني مُتعارضٌ مع نفسي...

أنا أُحلّق فوق الغيوم...لا، لا لست أحلّق...بل أطوف! 

إنّي أحمل الدّنيا بأكلمها، ولكنّي خفيفٌ كالرّيشة...

إنّي أرى القبائح كلّها، ولكنّي أفضّل هذه السّكينة...

من أنت ومن أنا؟ لا وجود لشيءٍ هكذا...

كلّنا نفسٌ واحدة...لا ننقص ولا نزيد، ولكل روحٍ تأتي هناك حياةُ تبيد...

أرى نفسي فيك، وأراكَ في الجميع....

فلِمَ تحزَنُ يا أبِي؟ فإن الله لا يأخذ منك، إلَا ليُعطيك...ولا يُحزنك إلا ليُفرحك...

فكيف نتجرّأ بأن نقول أنّ السّعادة بأيدينا، وبيد الله وحده يقع نصيبنا...

إنّ الحزن بيد الله، والسّعادة بيد الله....

وإن اللّه، كما يقولون، "يُمهل، ولا يهمل!"

ومن نحن لِنُشكّكَ بتوقيت ربّنا؟


التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق