سقوطٌ حر

سقوطٌ حر

إنسان تائه

إنسان تائه

بتاريخ نشرت

لستُ محموداً ولا جبراناً، ولكنّي درويشٌ ولي خليلٌ،

أوليس لدى الكلّ أحدٌ يحبّه ويعزّه؟ أحدُ يعيش في قلبه فيجعله ثقيلاً...فلا يستطيع المُحبُّ حمل نفسه مثل قبل، ولكن مهما حصل، فهو يُبقي الحبيب في الصّدر متعرّشاً فوقه، كاتماً على أنفاسه، فيصبح ثقل وجوده أخفّ من عدمه...

عن الحبّ أكلّمك يا صديقي، وهو مصدر كلّ نارٍ وجنّة، كل  غبطةٍ وغمّة، كل حزنٍ وفرحة، كلّ ألمٍ وبُشرى.....يمكنني، مقلّداً جميع أجدادي، بمدحه كأنّه دواء، ولكنّي، في عصر التطوّر والوعيْ، أٌريد أن أصف هذا الدّاء.

كالخنجر الذي يأتي غدراً، فهو مباغتٍ ويأتي على فجأة،

كالرّصاصة التي تجد في الصّدر منزلاً، فإزالته وإبقاؤه سيان، كلاهما مؤلمان،

كالطّاعون الأسود تارةً، فهو نادراً ما يترك ناجيين،

وكاللّيل المعذّب تارةً أخرى، يُخفي آلامنا، ويُطيل إجهادنا...

بالفعل، إن الوقوع في الحبّ حلوٌ وجميل، ولكن لا يمرّ الكثير من الوقت حتى تُلسع بمرارته...الوقوع في الحب! إنّ طريقة وصف الشعور بهذا الدّاء بذاتها تُنبّئك بالألم الذي يأتي بعده...

أوليس الشّعور بالحب سقوطاً؟ تسقط ولا تدرك ذلك، تظن نفسك طائراً وسابحاً مستكشفاً كوناً واسعاً، ظانّاً أنّك اكتشفت ظاهره وباطنه من أنجمٍ وأسرار، وما أنت إلّا بهالكٍ أُجّل حتفه...وما هي إلّا ثوانٍ، قد تمتدّ لشهورٍ...من السّقوط...حتى تلقى مصيرك...فكلّما بقيت واقعاً في الحبّ أكثر، كلّما كانت الوقعة أكبر وأكثر إيلاماً...


يتبع...

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق