نغمة تغييرٍ في الهواء

نغمة تغييرٍ في الهواء

إنسان تائه

إنسان تائه

بتاريخ نشرت

تتفتّح السّماء قليلاً قليلاً... وتبدأ العصافير بالزقزقة مجدداً....

قطرات أملٍ في السّماء....نغمة تغييرٍ في الهواء....

جاء شهر رمضان علينا ببركته واستعددت لأستقبله بأيدٍ مفتوحة، خشيةً من ذهابه بلا وداع، وعدم تركه أثراً....لأنه، للأسف، هكذا تمرُّ أيّامنا وأشهرنا، خاصةً شهر رمضان الذي لا نعرف طعمه...أو بالأحرى لم أكن أنا أعرف طعمه، ولكن ليس بعد الآن!

ندعوه شهر قراءة القرآن ولكن ما هي القراءة؟

قال الله، عبر جبريل علي السلام، لنبيّنا  صلى الله عليه وسلّم "أقرأ" ولكن لا يبدو أنّنا نعرف معنى هذه الكلمة الغنيّة بالمعاني...ولكن على الأقل يجب علينا أن ندرك الآن ولاحقاً أن القراءة يجب أن لا تُحدّ بالأبجدية...بل هي وعيٌ وفهمٌ وإدراكٌ وفقهٌ....فلا تقرأ القرآن إلا وأنت مدركٌ معنى القراءة...

نقضي أيّامه منتظرين الإفطار بفارغ الصّبر

وبالرغم من توصية النبي صلى الله عليه وسلم لنا بتبكير الإفطار، فإنّه لا يجب علينا ترك أعمالنا والوقوف منتظرين الإفطار، بلا عملة ولا شغلة باللهجة السّورية، بل يجب علينا أن نقوم بعبادات الله ومن أهمّها، برأيي، التّدبّر بمعنى الصّيام ومعنى رمضان بشكل كامل...فنحن نقول ونعيد ونكرّر ليلاً ونهاراً أنّنا نصوم لنشعر بالفقراء، ولكن كيف لنا أن نفعل ذلك إن كنّا مرتاحين في البيت ننتظر الطّعام الشّهي؟ برأيي يجب أن نملأ بعض وقتنا في رمضان بالتّطوّع لمساعدة الفقراء والمحتاجين، وبدلاً من ملء بطوننا بكلّ أنواع الطّعام على مائدة الإفطار غير قادرين  على مقاومة الرّائحة الزّكية للأطعمة الشّهية (وأنا مذنبٌ بذلك أيضاً!)، فيُفضّل الاكتفاء بما هو قليلٌ وكافٍ....فلقد اختار الرّسول صلى الله عليه وسلم الجوع بدلاً من الشّبع، حيث لم يعرف يوماً التّخمة، ليس لعدم القدرة، ولكن بسبب اختياره ذلك، لأن الشّبع/التّخمة تؤدي إلى اقترابنا إلى الدّنيا أكثر فأكثر، مُهملين هدف شهر رمضان بأكمله! فلذلك فلنكن متواضعين بإفطارنا ولا ننسى إخواننا المحتاجين....

انتهز الفرصة، فشهر رمضان فرصةٌ لا تُعوض!

ومثل يوسف بين أولاد سيّدنا يعقوب، فإن رمضان الشّهر الأحبّ لله من بين جميع الأشهر...وهو فرصةٌ لا تُعوض لتغيير نفسك والبحث عن الأفضل....فإننا نقضي 11 شهراً في الأعمال الدّنيوية وبتغذية أجسادنا، ولكن ننسى تطوير أنفسنا وتغذية أرواحنا وتقوية الرّابطة بيننا وبين خالقنا، فلذلك انتهز هذه الفرصة وقم بتغيير نفسك...فأنت تحتاج إلى فقط 21 يوماً لتغيير أيّ من عاداتك السيّئة، حسب دراسات نفسيّة كسلي يمنعني من إدراج ربطٍ لمقالها، فهناك حكمةٌ إلهية في جعل رمضان، ذو الـ 30 يوماً كلّه صيام...وما هو الصّيام؟ هو الامتناع عن الطّعام والشّراب، ولكنّه أيضاً الامتناع عن كلّ ما هو محرّمٌ ومهلكٌ ويسبّب إلى الإدمان (فأغلب هذه المواد تسبّب إفطار الشّخص، مثلاً: السجائر). فلا تضيّع رمضان على نفسك! 

وهكذا تكون مستعدّاً لعيدٍ إسلاميٍّ يقترن به فرحةٌ حقيقيّة...

رمضانٌ كريمٌ، فلنستمتع ونستفد منه قبل أن يعيدنا الله، بمشيئته، علينا وعليكم بخير! :)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

- إنسان تائه

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق