عاد العيد ولم أعد...

عاد العيد ولم أعد...

إنسان تائه

إنسان تائه

بتاريخ نشرت

منذ بضعة أيّام ضجّت الهواتف والنّوافذ الإعلانيّة بترحيباتٍ وتهليلات...

مرحباً بك أيّها العيد! عيدٌ مبارك! كلُّ عامٍ وأنتم بخير...

هي كلماتٌ حفظناها وقرّرنا أن نردّدها مرّتين كلّ سنة...لكن هل هي فعلاً ذات معنى في قلوبنا؟

بكلِّ كرهٍ ننطق هذه الكلمات والجمل، معبّرين عن محبّةٍ لم نعرفها قط في أرواحنا وصدورنا...

بالطّبع ليس الجميع...

ومن المثير للاهتمام أنّ للبعض العيد وقتٌ لنسيان الخلافات وإصلاح العلاقات...

لكن، دعنا من ذلك، دعنا من التّشاؤم هذا والنّدارة تلك...

هذه الأيام أحسست بأنّي بعيدٌ جدّاً ممّن كنت من قبل...

لقد تغيّرت كثيراً في هذا الصّيف المتعب...مررت بالكثير من المغامرات العاطفية والمطبّات النّفسيّة...

بدأت بتجنّب المرايا...لأنّني مهما نظرت إلى انعكاسي في المرآة، فإنّني لم أعد أتعرّف على وجهي أو ملامحي...

من هو ذاك الشّخص الغريب في المرآة؟

من هو ذاك الشّخص الذي يمشي في جسدي ويتكلّم على لساني ويرى بأعيني؟

لا أشعر بأنّني في الجسد الذي كنت أملكه....أو لم أعد أشعر بأنّ هذا الجسد الذي أنا فيه هو فعلاً ملكي...

هذا الشّعور الذي اعتراني مؤخّراً....يجعل حتى الجلد الذي يغطّيني غريباً عليّ

بينما تملؤ فرحة العيد الشّوارع المهجورة والوجوه العابسة، يتسلّل الاكتئاب من خلفي ليجدني مستسلماً لألاعيبه...

لم أعد قادراً على مقاومته، فإنّه يتغذّى على ضعفي...فهو الوسواس في عقلي، والبعبع تحت سريري...

من أنا في هذا العيد وماذا أمثّل؟

ما هو هدفي في هذه الحياة؟ وماذا سأجلب معي حتى القبر؟

ماذا سأكرّس نفسي من أجله حتى الممات؟ بيني وبين التّربة شِبر.

كلماتي أصبحت مكرّرةً ومشاعري أصبحت معادة...

وفي روتين الحياة الممل، بعدي لم أجد السّعادة...

هل يا ترى سأرى العيد القادم بالقليل من المعنى والسّلام؟

وهل يا ترى سأرى العيد القادم بلا تعاسة وانفصام؟

أو بالأحرى، هل سأرى العيد هذا العام؟


التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق