هل يسمعني أحد؟

هل يسمعني أحد؟

إنسان تائه

إنسان تائه

بتاريخ نشرت

فلسطين، يا فلسطين.

من أين سأبدأ؟

مهما تكلّمت فلن تكفيكِ الكلمات والصّفات.

وما ذنبك لما حصل لكِ من المصائب؟

أنتِ التّضحية التي قُتلت، الفتاة التي وئدت، الأم التي اغتُصبت...

وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (9)

أشكّ بأنّنا نستطيع الإجابة على هذا السّؤال الآن...فما مصيرنا ومصيرهم يوم القيامة؟...

أوّلاً، استوطنوك واستعبدوا أراضيكِ وثمارها،

أرادوا مسح طفولتك وسنين شبابك. أرادوا جعل العالم كلّه ينسى تاريخك العريق وإرثك العميق.

ثانياً، اقترحوا تقسيمكِ، تشارك ما لم يكن لهم في الأصل، وكأنّ للقلب فائدةٌ وهو قطعٌ تنزف دماً.

وبما أنّ ليس للطّمع حدود في النّفوس التي لم تُهذّب، فسعوا بعدها إلى إقحام نفسهم وإنشاء كيانهم الخاص، والمحزن أنّهم نجحوا.

لكن لم يقبل الأحرار أن يكونوا عبيداً، فجاءت الانتفاضات...الأولى والثانية...وربّما، أو من المؤكّد، الثّالثة في الطّريق...

1924، 1947، 1948، 1987، 2005.....يتبع!

كم من المؤلم أن أكتب هذه الكلمة التي يُفترض أن تكون مليئةً بالأمل والتّشويق ولكنّها على العكس تشعّ شؤماً: كلمة يتبع...

إنّي لست ضدّ أيّ إنسان.

فلا يمكن لإنسانٍ أن ينقلب ضدّ أخيه.

فعندما ننقم على الصّهيونيّين الظّالمين، فإنّنا نعترف بأنّ لا يمكن إلا لحيوانٍ أن يفعل ما يفعلوه – وحتّى الحيوان يستحي من أفعالهم!

لست ضدّ اليهود وبني إسرائيل.

أنا ضدّ الجهل، وما الجهل إلى أصل كل شيءٍ شرير.

بعض الأحيان او معظمها، أشفق على الإسرائيليين، فهم قومٌ قد غُسل دماغه على مرّ العصور وقد تم تجهيزه من أجل هذه اللحظة. الجهل استحوذ على عقله فقلّله إلى إنسانٍ بلا انسانية.

وفي النّهاية، ما هذا إلا اختبارٌ للمسلمين وللإسرائيليين، فقد قال الله تعالى:

(( قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) ))

إن اللّه يرى كلّ شيء، وهو يمهل ولا يهمل.

هل سننجح نحن كمسلمين في امتحان الله؟ لا أدري...

لكن يلوح لي أنّ بني اسرائيل قد فشلوا وأيديهم ملطّخةٌ بالدّماء،

لكن مع ذلك يُرفرف في الهواء سؤال:

هل هناك مجالٌ للتّوبة؟ أم تأخّر الوقت؟

سؤالٌ لنا ولهم، والجواب عند الله.

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق