لستُ من كنت عليه

لستُ من كنت عليه

إنسان تائه

إنسان تائه

بتاريخ نشرت

لست من كنت عليه...

بين منتصف اللّيل والفجر تتفتّح أوراقي،

أفرد أجنحتي وأحسّ براحة الرّوحِ والعقلِ.

لكن أدركُ في سكرتي، في أواخر ساعات اليومِ

أنّني لست من كنت عليه

في طفولتي،

أو السّنة الماضية أو البارحةِ،

لست حتّى فتى الدّقيقة التي مضت للتّوّ.

أعرف حقّ المعرفة أنّي لست من ادّعيت يوماً أنّي هو،

وفي شدّة مرضي وأوجِ اكتئابي ومنتهى لامبالاتي...

في عتمة السّماء وظلمة عوالمي وافتراق سُبُلي...

فإنّي أرى...كالخفّاش...وأدرك عميي في الماضي.


إنّي اليوم شخصُ لن أكونه غداً،

شخصٌ لن أتعرف عليه بعد الآن،

ففصولُ حياتي مبعثرةٌ ككتبي،

وفصول كتابي متداخلةٌ فمع كلّ ثانيةٍ، أعدّل كلمةً، وأحذف أخرى...

أقتل شخصيّةً، وأختلق فكرة...

مشاعري قاربٌ تهزّه أمواج نفسي،

ويهيج البحر فأقع في دوّامةٍ أضيع في تيّارها،

أخسر فيها كلّ شيءٍ...اسمي...عمري...وذكرياتي.

وما اسمي....إلّا بضعة أحرفٍ تذكّرني أنّي

نفس الشّخص...وما أنا بذلك.

وعمري...حدٌّ لما أقدمه من مواهب.

وذكرياتي....مرساةٌ تبقيني راقد.


أخسر فيها كلّ شيءٍ...إلّا هويّتي...

وما هويّتي...إلّا لوحةٌ فنّيّةٌ ألطّخها بألوان الأشعار التي أهواها،

وبفرشاةِ كلماتي، وفصاحة لساني،

أرسم الماضي والحاضر والمستقبل،

لكن ما هي تلك الأشعار التي أفتخر بها...وحين أقرأها أسمع صوت غيري من الشّعراء،

وحين أتّبع خيوطها أجد خطواتِ أجدادي...فأتساءل من أنا ومن هم ومن أجدادُ أحفادي؟

يمكنني اليوم بأكلمه أن أطرح أسئلةً تملؤ دفاتر المدرسة وكتب الفلسفة،

لكن تنقصنا الأجوبة أكثر من أسئلة الذّات.

وقبل أن أغيّر مسار القصيدة وعنوان ديواني،

تذكّروا أنّه بالرّغم من مصاحبتي التّيه،

أنّي...

لست من كنت عليه...


التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق