.... أربعة ....

.... أربعة ....

إنسان تائه

إنسان تائه

بتاريخ نشرت

واحد، اثنان، ثلاثة...

استيقظت وشعرت بالقِدَم، كأنّني بلعت سنيناً من الغُبار، سنين أحسست بها حين حرّكت أطرافي التي أصبحت الآن جلداً ملتصقاً بعظام مهترئة، ولا شيء يغطّيني إلا بعض القماش الأبيض الذي لا يُلفّ إلى حول الأموات -- أمّا أنا؟ إنّي خالدٌ

حملتُ الحجر الذي كان مضطجعاً على صدري منذ البارحة، ونهضت من سريري الذي كان سريراً من حجرٍ قاسيٍ -- أو على الأقل هكذا رأيته.

خرجت من عريني، من قبري...

لأرى بيوتاً كبيرةً رماديّةً ومن كل الألوان ساجدةً عابدةً لبيتي الأكبر.

بعد بعض الخطوات رأيتُ مجموعةً من النّاس في ملابس غريبة وما إن رأوني، أخرجوا أشياءً وجّهوها نحويي وبدؤوا بالاصطفاف حولي على شكل دائرة.

قلت لنفسي: لقد تغيّرت الأوقات، لا بدّ من أنّ هذه طريقة عبادتهم في هذا العصر.

تركتهم وأكملت طريقي إلى البيوت الكئيبة.

مشيت في حارات مكانٍ يدعونه "مدينةً" ورأيت ناسها.

رأيتُ بيوت الفقراء، شاهدتُ الاسبتداد، وعشتُ انعدام الرّحمة.

نسيتُ قتلي للأبناء، نسيت الاستعباد، ونسيتُ سعيي للعظمة.

وجثوتُ على ركبتيّ وبكيت.


ثمّ نهضت وركضتُ عائداً إلى هرمي، إلى قبري،

تائباً لربٍّ نكرت وجوده طوال حياتي،

تائباً لذنوبٍ مارستها كتقاليد أجدادي.


فالموت أشرفُ من العيش حياةً كهذه

أو الكونُ شاهداً فيها.


***






التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق