المدى

المدى

مدى التميمي

مدى التميمي

بتاريخ نشرت

المَدَى: الغاية أو المنتهى، وبلغ المدَى أي: بلغ الحد الأقصى، وبعيدُ المدى: أي الواسع الكبير.

هذا اسمي.

اسمي الجميل؛ البريقُ الطفيف الذي أضفا عليّ الأمل، اسم جدتي الغريب، الذي لاموا أمي عليه، ما الغرابة في أن يكون اسمكَ غير مألوف؛ وتصبح بواسطته مشهور؟

جدتي؛ أتذكر يديها النحيلتين لمّا قصت لي شعرِي بعد أن قسَّمته لضفيرتين، والنقوش بين أصابعها برائحة الحنَّاء الزكية، حلوى البقر بالكراميل الذي دسَّته في حجري، واللون الأحمر الزاهي؛ الذي يملئ السُجاد والكراسي، وسألتها: لمَا سمَّاك والدكِ مدى؟ وتجيبني وهي تضحك: لا أدري.

وحزنتُ وقتها لأن جدتي لم تعرف، وأنا حفيدتها كنتُ أعرفُ لمّا أُسألُ سؤالاً كهذا: سمَّوني على جدتي.

لم أعد أشعرُ بالضجر عندما أشرحُ لغريب أو صديق معنى مدى، ولم أعد أشعر بالاستياءِ عندما يقال لي: مدى أو ندى؟ لتشابهِ الاسمين.

أحببتُ اسمي كثيرا لأني أشعر وكأنه دعامة احتجتُ التشبثَ بها، كم أثر بي معنى اسمي وجعلني أحسُّ بتفرُّدي، وكم أحزنني أني افتقد للكثير من تقديري لذاتي.

أفتقد الكثير من الدعائمِ المفترض وجودها بداخلي، هالني كثيرا سطوةُ الغول الناقد بداخلي، الجلّاد الدخيل الذي يقطِّع صدري بعظمي، ويتركُ لي فتاتَ أفكارٍ حارقة تجعلني باهتة.

أدركتُ الدمار الذي خلَّفه بكياني ووجودي، وأنه لا ينتمي لي ليس من لحمي! أنا الآن مستقرة، قطعت عشرين عاما وكأنها أربعين.

أخيراً؛ أريد أن أكتب هنا أرشيفا لي، أكتبَ دون أن أخاف من أحكام الآخرين، بهيئة برَّاقة خالية من التصنع والأكاذيب.

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق