ما أكبر طفل لمى فينا

ما أكبر طفل لمى فينا

مدى التميمي

مدى التميمي

بتاريخ نشرت

اليوم الثالث لاعتقال لمى خاطر، الصحفية والكاتبة والمناضلة الفلسطينية.

اعتقلها الاحتلال مُقتحما بيتها ليلاً كما اللصوص، عانقت طفلها ذو الثلاث سنوات ثم حملت حقيبتها تَتبعها جنودٌ غاشِمة، وشبه دولة غاصبةٌ ظالمة، سقوطها ضرورة أخلاقية وحتمية تاريخية.

ما أوسع عِناقكِ لمى، وما أشد خُبثَهم.


ما أكبر طفلُ لمى بداخلي لكن لم يعانقهُ مُعتقل.

أرى طفلُ لمى مُمدَّدا حولي، جاثمٌ على أقرب الناس لي.

أرى الكلامَ في حلوقهم رابض، ينتفضُ ألما ورُعبا.

- ماذا قال لكم عمتي؟

- لم يره مُطلقا، قرابة السبع سنواتٍ قضاها هناك، لكن لم يرى رجلا بأوصافه أو سمع باسمه.

- لا بأس عليكِ عمتي حبيبتي، لا بأس عليكِ ربما لم يلتقيا قط.

- مدى، أتظنين أنه ما زال في السجن الانفرادي؟ كل هذهِ السنوات لذا لم يره بقية المعتقلين؟

- .......

إنه العمى بسبب الخوف، بسبب القبضة المُحكمة التي تورِّثُ الصمتَ والضعف.

إنها اللا مبالاة لأنك لم تُصبْ بها مباشرة.

وإنها التربية العسكرية عندما تظُّن أنهم هم من سرقوا الرغيف من فمك لا الحكومة.

لقد دافعوا عنكَ بكلمة حق ألقت بهم في غياهِب الجُّب، وأنت لم تعي بعد أنكَ الضحية مثلهم، لكنك حملتَ خِنجر الخيانة وطعنتَ أظهُرَهم.

والثمن الذي دفعوه؟ أعمارهم؟ قدموها لمن لا يستحق.


ليسَ الاعتقالُ وحده ما يجعلكَ مَشبوها، بل "الاعتقال بخلفية سياسية" هو ما يجعلكَ أيضا منبوذا وخطيرا، بل ويجعل المجتمع يُعاملكَ بعدائية، لست وحدك، بل عائلتك أيضا.

"التزموا الصمت التام، وإلا فانسوه"، قالوها صريحة لعمتي؛ قبل تسع سنوات بعد اقتحام بيتها وخطف ابنها.

كما الاحتلال في فلسطين، كما الاحتلال.

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق