ليلة قامرة وطِفلٌ شغوف بعُمر

ليلة قامرة وطِفلٌ شغوف بعُمر

مدى التميمي

مدى التميمي

بتاريخ نشرت

مذُ أن عرف سيَّاف معنى اسمه وهو يُردد: أريدُ أن أكونَ فارسا، فألحقناهُ بنادي التدريب لركوب الخيل لكن ما لبثَ أن ملَّ واختفى حماسه مع الأيام، كان يعود للمنزل مُتعبا مُتطايرَ الشعرِ وبكدماتٍ خفيفة.

أسأل أخي: هل يعرف ابنك أن لمعنى اسمه جانبٌ موحش؟ إذ من معاني (سيَّاف) الرجل الموكل بقطع رؤوس المحكوم عليهم بالإعدام، لكن لا أحد منا ذكر له ذلك.

أرى أنّ لاسم سيَّاف مهابة وبطولة ما لبثت أن أثرت بسيَّاف نفسه، يحبُ مشاهدة الرياضات الخطيرة وسماع القصص الملحمية التاريخية.

"احكي لي عن عمر بن الخطاب، احكي لي عنه فقط" منذ عدة أشهر صار الهاجسُ الوحيد لسيَّاف الصغير التعرف على شخصية عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وكان لابد لي أن أبحثَ عن قصصٍ وحوادث من كتبِ التاريخ لأرضي العينينِ المتلهفتين لطفلنا الصغير.

وابتركت أسلوبي الحكواتي بواسطته، إذ كان عليّ أن أحفظَ الحادثة عن ظهر قلب، وأتلمسَ وجه ويدينِ سيَّاف وأنا أحكي له، وأختار القصص المناسبة عن عُمر، التي تجمعُ الجانب الرحيم والصارم منه.

سيَّاف لا يُلام، من منا لم يُعجب بعمر بن الخطاب؟

وأي شخصية إسلامية تُشابه المختار عُمر لأحكيها لصغيرنا ليعلم أن عُمر مازال فينا مُذ أن اُستشهد؟ علي بن أبي طالب، هارون الرشيد، ألب أرسلان، صلاح الدين، طارق بن زياد، يوسف بن تاشفين، محمد الفاتح، عُمر المختار، محمد عز الدين القسّام، محمد بن عبد الكريم الخطابي وغيرهم كثير!

أريد أن أصنعَ القدوات في قلب وعقل سيَّاف، أريد أن أغرسَ الاعتزاز والفخر في أركان صدره ليمتد معه للأبد، وأريد أن افهِمهُ أنه كإنسان مسلم امتداد لتاريخ عظيم غيّر العالم أجمع، "سيّاف يا صغيري؛ نحنُ في عصر انحطاط ومحنة، لا تيأس لا تحزن فإننا عائدون لا محالة".

 

مساء اليوم هادئ وهوائه منعش، ويبدوا لي أن سيّافا هذه الليلة متّقد النشاط والتركيز، لذا اخترتُ من سيرةِ عُمر أكثرها حساسية وأهمية:

الصلح مع أسقف مدينة إيليا وفتح "المقدس"، وكيفَ دخلها عُمر وكأنها حجّة مُرددا:" لبيكَ اللهم لبيك".

وأتمنى من أعماق قلبي أن أكون أنا أول من علّم سيّاف عن مُلكيته لمدينته المقدسة المسلوبة.

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق