تجوال

تجوال

مدى التميمي

مدى التميمي

استمتاع تشعر بالاستمتاع، بتاريخ نشرت

بداية الحدث أني أردت شراء مشروبي المفضل من كبائن البيع الذاتي في الكلية، تجولتُ في الممرات أبحثُ عنه كأم مكلومة تبحث عن طفلتها.

بحثتُ في مكائن الدور الأول فالثاني والثالث ولم أجده.

ثم فجأة تملكني إصرار غريب واستعداد عظيم بالتضحية بوقتي وطاقتي للبحث عنه في 18 كلية في الجامعة كلها، وكنتُ وقتها مستعدة تماما لأن أخوض هذه الرحلة الشاقة بقناعةٍ تامة.

فحملت محفظة نقودي وقارورة الماء وهاتفي النقال ووضعتُ السماعات في أذني لأستمع ”لبودكاست ورّاق" لاستثمار وقتٍ كنتُ أحسبه ضائع.

 

وكأني للمرة الأولى أرى جامعتي وأتجول في أورقتها، كم كانت الاختلافات مبهرة في كل كلية، تصميمها وألوانها، رائحتها وسكانها، وجوه طالباتها؛ مرة كالحة مكفهرّة، وفي كلية أخرى واسعة منشرحة، ولأول مرة ألحظ ان لكل كلية طابع خاصٌ بها.

فكلية الحاسب والمعلومات مثلاً؛ طالباتها ساخطات دائما، نشيطات ويمشين بسرعة، ويتجمعن في مجموعات كبيرة، وغالبا خصلات شعورهن متطايرة، كما أن الصفوف قريبة من بعضها وضيقة بسبب الأجهزة.

أما في كلية التصاميم والفنون فنقيضتها تماما؛ أروقة الكلية واسعة وهوائها جيد لذا تجد طالباتها مرتاحات ويتبسمن بكثرة، أنيقات بشكل رائع، هادئات غالبا، ورائحة القهوة دائما حاضرة.

وأعجبتُ بطالبات كلية العلوم وكفاحهن المستمر لنيل حقوقهن المسلوبة، والفرحة الغامرة لانتصاراتهن الصغيرة، وتعاونهن المستمر مع بعضهن إذ كنّ أصلا قليلات العدد دائما.

كما توجد في كلية العلوم حديقة صغيرة للنباتات تابعة لقسم الأحياء، بالتأكيد سأزورها يوما.

 

حاليا؛ كلما وجدت وقت فراغٍ طويل أتجول بقهوتي بين الكليات، وأعتقد الآن أني أعرف نوعية الأقسام في كل كلية وسمات طالباتها، وأقصر الطرق وأطولها، وأكثر الأماكن المعزولة والمأهولة، وأفضل الأماكن للأنشطة والفعاليات.

 

كم تمنيت لو بدأت بهذه الجولات منذُ سنتي الأولى بالجامعة، فقد أحببت المشيَ وحيدة.

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق