صفحة ليست الأولى

صفحة ليست الأولى

Mashail

Mashail

بتاريخ نشرت


كأي شخص آخر
لدي عادات ليست معتادة، منها أنني لا أكتب في الصفحة الأولى أبدًا لأي دفتر اقتنيته في حياتي أو كتابًا اهديته؛ لا أعلم إن كنت اكتسبت هذه العادة من المدرسة؛ حيث كان يتوجب علينا ترك الصفحة الأولى فارغة إما لكتابة الاسم والصف وعنوان المادة أو تترك هكذا فارغة بلا سبب. أو لخشيتي الكتابة عليها لأنها الصفحة الأولى وأول ما يقع عليه النظر، أي أنني حتى آخر لحظة أحاول أن لا يرى أحدًا ما كتبت. وهذا السبب أيضًا -ضمن أسباب اخرى- أنني لا املك دفتر يوميات. وإن كنت امتكلته لبضعة أشهر فإن الحال ينتهي بي أمزقه إربًا. هل هذا هوس في الخصوصية؟ ربما ولكن توجسي من الأعين المتلصصة أكبر.

من المضحك جدًا أنني استرقت النظر يومًا إلى دفتر يوميات أختي الصغرى بلا سبب هكذا فجأة رغبت في رؤيته؛ وحين وقعت عيناي على صفحة عشوائية كأول صفحة اقرأها إذ بها تذكر أنها تلصصت على يومياتي! أدركت لحظتها أن رغبتي لم تأتي من عدم، وأنني مهما حاولت لست بمأمن.

وتقول لي أختي -التي تكبرني ببضعة اعوام- ضاحكة: كنت اشاهد وزوجي مسلسلًا تكتب فيه البطلة ماحدث خلال اليوم في دفتر فتساءل زوجي هل ما زال من يفعل ذلك؟ أخبرته عنكِ وعن دفتر يومياتك. فكنت فاكهة جلستهم.

توقفت بعد هذا عن الكتابة ليس لأنني غضبت منها للتحدث عني أو لشعوري بالحرج لكني أردت أن أكون كالبقية أن أكون شخصًا يشبههم. وأدى هذا بشكل من الأشكال أن لا اكتب على ورق من ذات الشجرة؛ فأفكاري وإن دونتها متناثرة لا يمكن لأحد ربطها ببعضها حتى أنا احيانًا. لذلك تعج غرفتي بأنصاف أفكارٍ دائمًا.

لذلك كان الخيار الأنسب هو التدوين الالكتروني؛ لكن كما تعلمون لا يمكن للمرء تجاوز ما مر به بسهولة. جربت كثيرًا لكني لم افلح، اكتب حين تُضيق كلماتي عليّ الخناق وسرعان ما احاول أن لا افعل. لكني سأحاول جاهدة تجاوز الدراما السابقة وسأمتلك يومًا دفتر اكتب في صفحته الأولى.

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق