كطفلٍ صغيرٍ ليلة العيد..

كطفلٍ صغيرٍ ليلة العيد..

MilliONaire

MilliONaire

بتاريخ نشرت

كطفلٍ صغيرٍ ليلة العيد.. طلبَ منه أهله أن ينام باكرا، ليستيقظ باكراً ويحصل على هداياه.. فذهبَ مسرعاً ملهوفاً إلى فراشه.. جزءٌ كبير من عقله يريدُ أن ينام كي تمرَّ ساعات الليل بسرعةٍ، ويأتيَ الصباح الموعود.. والجزءُ الأكبر، لا يكفّ عن تخيّلِ هداياه، وتصوّرِ فرحته بها، وكيف سيختلف عالمه كلّياً عندما يمسكها حقيقة بين يديه، ويفتحها الواحدة تلو الأخرى.. كيف سيكون ملمسها.. لونها.. وأي موسيقى عذبة ستعزفها في أذنيه.. 

وهكذا، كلّما أغمضَ عينيه لينام، هاجمتهُ الخيالات اللذيذة.. وتراقصتْ هداياهُ الملوّنة بمكْرٍ أمام عينيه.. فلا ينفكُّ يلمسُ هذه، ويداعِب هذه، ويمسكُ بتلك، حتى ينتبه فجأة أنّ هذا كلّه خيال! وأنّه لا زال ساهراً والفجر ما زال بعيداً.. وأنّه قد أضاع الكثير من الوقت الثمين في خيالات جائعة.. ويجدر به الآن أن ينام بحقٍّ وحقيق! كي يأتي هذا الصبح الذي طال انتظاره وتصبح أحلامه حقيقة! 

فيغمض عينيه وهو يقسم بكلّ جدّية أنّه لن يفكّر بأي شيء الآن! سَيَنام وفقط سَيَنام! ولا مزيد من تلك التخيّلاتِ التي لا تفعل شيئاً سوى تعذيبه.. وجعل ليله الطويل أطول!! وما أن يغمض، وتهدأ الأمور قليلاً، حتى تعود هداياه الماكرة للتراقص أمام عينيه مرّة أخرى..

هكذا أشتاقُ إليكِ يا أُمي .. هذا ما أشعُر به عندما تخطرين ببالي ليلاً.. هذه هي حقيقة أرَقي.. والسّواد الذي يراهُ الناس تحت عينيّ.. وهذا العذابُ العذْبُ ، هو ما يأكلُ ساعاتِ ليلي الطويلة.. رَحمك الله يا أُمي .

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق