الطب مهنة إنسانية.. ولكن!

Mo Ri

Mo Ri

بتاريخ نشرت
أثناء محاولتي إخراج تربيزة الرسم من غرفتي فإذا باللوح الزجاجي الكبير والعريض يقع على قدمي، لم أشعر بالإصابة إلى أن نبهتني الوالدة للأمر رأيت الدم أغرق البلاط من حولي، جاءت الوالدة بقطعة قماش قديمة وساعدتني بربط الجرح جيداً. أخبروني بأن علي الذهاب للطبيب، لكني أخبرتهم بأن الأمر ليس بالخطير.

جلست في غرفتي وأنا في حالة سيئة، وما إن مضت خمس دقائق إلا وبدأت أشعر بفقدان الإحساس بقدمي، حينها دق ناقوس الخطر!. قررت حينها الذهاب إلى أقرب مستوصف، رافقني أخي الأكبر مني مباشرة، كنت أتوكأ عليه، كانت خطواتي أشبه بالقفزات فقد كنت أقفز بسرعة من خلال قدمي اليسرى وأمسك بيدي اليمنى على كتف أخي. وما إن وصلنا للمستوصف أخبرنا موظف الإستقبال بأنهم لا يمكنهم مساعدتنا. كان المستوصف قد تحول منذ أشهر قليلة قبل الحادثة الى مستوصف خاص بالولادة، حينها كنا نعرف ذلك لكن ماذا عساي أن أفعل فهو أقرب مستوصف، ظننت أن بإمكاني تلقي المساعدة وخصوصاً أن الوقت كان متأخر.

عدنا الى المنزل ووجدت زوج أختي في إنتظارنا، إقترح أخي بأن نذهب لأحد المراكز الصحية التي تبعد عنا عدة محطات، لم نكن متأكدين من عملها في هذا الوقت ولكننا توكلنا على الله وركبنا السيارة.

لحسن الحظ وجدنا أحد المراكز الصحية ما يزال يعمل ويبدو أنه يعمل لما بعد منتصف الليل، كان منظراً قاسياً حينها كنت أقفز بقدمي الحافية داخل المركز الصحي في وقت متأخر من الليل.

أخبرنا الطبيب حينها بالدخول سريعاً إلى إحدى  الغرف الصغيرة، كانت مخصصة للعمليات الصغيرة. كانت أرضية الغرفة متسخة بالدم وكان هناك سبت للقمامة كان مليئاً بالأقمشة الطبية المشبعة بالدماء، كانت هناك كنبة مخصصة للإستلقاء عليها أثناء العمليات كانت مهترئة ويظهر الأسفنج المبطن لها من ثغوب عدة.

جلست على الكنبة في إنتظار الطبيب، كان الطبيب شاباً في مقتبل العمل، أزال قطعة القماش من قدمي ثم نظر لفترة وأخبرني بأن الجرح عميق لكنه لم يصل بحمد الله الى العصب.. العصب سليم.

كان الطبيب هادئاً ومهذباً على خلاف مساعدته الخمسينية، فقد كانت متجهمة الوجه كثيرة الأسئلة تعاملها فظ، سألني الطبيب عن سبب الإصابة فأخبرته بأن الإصابة ناتجة عن لوح زجاج تربيزة رسم.. بدأت مساعدته في طرح الإسئلة علي ما أسمك؟ أين تسكن؟ غرب الشارع العام أم غربه؟ فكنت أجاوبها وتعيد على نفس الإسئلة مرة أخرى، حتى صرخت في وجهها غاضباً لماذا  تكررين على الأسئلة لقد أجبتك بالفعل.. ربما كانت تسألني لتشتت عني الألم أثناء التنظيف والخياطة وربما للتأكد من حالتي الذهنية وهذا ما رجحته حينها، فقد سألت عن سبب أحمرار عيني تبسمت ضاحكاً ونظرت لأخي وزوج أختي وقلت لهم:"ربما تظننا قد أحتسينا مشروب الجن"، قالت لي ليس بالضرورة فقد تكون دخنت سيجارة "تقصد الحشيش"، أخبرتها أني لا أدخن، ولا أشرب المكيفات، ربما تمر سنة كاملة بدون أن أحتسي فنجان من القهوة.

أخبرني الطبيبب انا هناك قطعة من الجلد مفقودة، جعلت الطبيب في حيرة من أمره لكن أظنه قد قام بسد تلك الثغرة بنوع من الدهان، كانت خمس غرزات على قدمي، قام بربط شريط مطاطي على قدمي ثم غادرنا المركز الصحي.

كتب الطبيب لي عدد من العلاجات، بعد شراءها إلقيت نظرة عليها وقرأت الأثار الجانبية لتلك الأدوية فخفت من تناولها، ربما على المريض أن لا يقرأ شيء عن العلاج، ان يتناول الدواء فحسب.

حدث هذا قبل عدة سنوات، وأستمر الشفاء لوقت ليس بالقصير، وما زال هناك بعض الخدر البسيط على قدمي والذي سيزول بمرور الوقت حسبما علمت.

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق