أنظُر ولا أُحَدِق!

Mo Ri

Mo Ri

بتاريخ نشرت

كُنت حينها أقضي فترة الخدمة الوطنية، وهي المرحلة التي تلي فترة التجنيد العسكري، كان المكان جيّد نوعا ما وكُنت أعمل في إحدى الوزارات تابعاً لأحد إداراتها، كنت في الطابق «22» وكان أقرب «كافيه» أو «كافتريا» بالأسفل بجانب المبنى، نزلت لتناول الطعام كما هو معتاد، طلبت نوع الساندويتش والعصير واخترت مكان جلوسي في انتظار تجهيز الطلبات وسماع رقمي المُدوّن في الفاتورة التي أحملها، انتظرت وقت ليس بالقليل، وأخيراً حصلت على فطاري.

جلست أتناول «الساندويتش» وأرتشف من العصير في ذات الوقت، كانوا دائماً يشَغِلُون موسيقى هادئة وخافتة، جميل هذا النوع من الموسيقي!، وبينما شارفت على الانتهاء من تناول الفطور انتبهت لإحدى العاملات تطالعني وهي تضع يداها على خصرها.. ما بالها!؟، ثم بدأت تحرك وسطها بشكل غريب وتصدر بعض الكلمات كما لو أنها تحدثني، تصرفها أشعرني بالغرابة، هرولت تجاهها كالمجنون لأرى ما القصة، وما أن وصلت إليها حتى بادرتني بسؤال: «ألم تعرفني؟»، حدّقت في وجهها لبرهة ثم قلت: «أنت فلانة؟» أخبرتها بأن مضى وقت طويل منذ آخر مرة رأيتها فلم أتمكن من التعرف عليها.

صدقاً لم أعرفها!، كانت ترتدي بنطال ضيق وشعرها مُنسَاب بلا غطاء، كانت من الدفعة التي تليني في الكلية، تجاذبنا أطراف الحديث ثم طلبت مني الانتظار قليلاً، أحضرت لي الكثير من البطاطس المحمرة، شكرتها وغادرت، شعرت حينها بصدمة «لن تتمكن من معرفة السبب!».

أتذكر ذات مرة ركبت المواصلات العامة، كان هنالك مقعد واحد شاغر وهو مقعد طرفي قابل للطي وهذه النوعية من المقاعد تكون في منتصف الحافلة وهو المكان المخصص للمرور، بالمناسبة من المزعج جداً الجلوس في هذه المقاعد!، المهم ما إن جلست لعدة ثواني فإذا بامرأة بجواري تسألني من الكتاب الذي أحمله، وتسألني عن مادة أخري أدرسها في الكلية.. كيف لها أن تعرف كل هذا؟ أهي زميلتي؟ لا.. لا أظن، فلم يسبق لي رؤيتها من قبل، إذن من أين لها كل هذه المعلومات؟ أجبتها عن سؤالها ووجهت لها سؤال كنت أعرف إجابته، فقط كنت أريد أن أعرف من هي.. "هل أنتِ زميلة لي في الكلية؟" وفجأة سمعت صوت أحداهن وهي تحاول أن تكتم ضحكتها، وما إن رأيتها حتى تبسمت ضاحكاً معها، كانت تختبئ خلف والدتها، فلم أنتبه لها، نعم هي زميلتي في الكلية، عندما صعدت نظرت نظرة خاطفة للخلف ثم جلست ولم أنتبه لمن يجلس بجواري، فيبدو أنها أحبت أن «تمقلبني» لقد لقنت والدتها الأسئلة، عَرّفتني على والدتها وتحدثنا طوال الطريق وطلبت مني زيارتهم وأن آتي لأذاكر مع أبنتها، كانوا يسْكُنُون حي راقِّي بجوار مدينتي.

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق