الفرارُ من شىٍ والولوجُ في ذات الشئ...

المومصوڤيا

المومصوڤيا

بتاريخ نشرت

فليدعونني متهكّما، وليسمّونني متبرما..الحقيقة هي أني أسلمت الروح مباشرة بعد إذ لاح "الملل" ورمقني بنظرته السّمجة.

"يا إلهي!" قُلتُ لي، "كم من الوقت تبقّى؟!"

 هذا الرجل حقّاً لن ينفكّ عن الكلام..

شعرت في أنّه كلّما تكلم فمه، و إثر تذبذب كل موجة صوت جديدة، كان جلدي كأنما ينسلِخ عن بدني ثم يُبدلني الله جلدا آخر فقط كي ينسلخ من جديد. عذابٌ حقيقي ومأساةُ واقع.

 كنت أحاول أن ألتقط أنفاسي الطريدة في كل هنيهيّة كان يتوقف فيها قُليليّاً عن الكلام.

 فقط اعلموا أن أخاكم ليس ببطل، إنما أجبرته الظروف أن يحضر مجلسا وأن يستمع لبرفيسور يلقي محاضرة جافة عن موضوع أجفّ. لم يبق شخصٌ في القاعة إلا ودرست ملامح وجهه/ا وتكهنت بأشياء تخص شخصيته/ا..إلّاهُ..فلم يسعني النظر في وجهه، آه. حسبي من صوته.

ثم دبّ الملل فيّ أكثر، فرِحتُ أكتب ولست أدري أَشِعرٌ كتبتُ أم محضُ هذيان...


كان هذا لسان حالي:


إنِّي قعدتُ الى الثرثارِ أستمِعُ

لا العين تُبصر بعدُ، وحتى غُلِّقَ السَّمَعُ

كلامٌ جُلُّهُ مللٌ، سخافاتٌ..

يَصيحُ بها وظلَّ الصوت يرتفع...


ثم عدت الى المنزل، وبدا الامر في اليوم التالي كأني استيقظت للتو من حلم رهيب..نبّشت عن كتبي، فتشّت عن أوراقي وإذا بي أجد كل هذه الجداول والأسماء والتحليلات..دليلُ أنه ما كان مجرد كابوسٍ.

عقلي المستوفز كان يحاول جاهدا أن ينسى أمر ذلك المتحدث، في يأس أن يتجاهل الصّرير الذي كان يصدر من صوته..كان يسعى ان يغرق في بحر آخر..أو أن يموت ميتة أخرى..ولكن دون طائل. 


أدركت أني قد أصغيتُ لكل شئٍ ولمّا أكُ أصغي وأن كل محاولاتي للفرار قد بائت بالفشل..


التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق