مكرمة أم (مهزلة)!

الـسـمـو

الـسـمـو

رضا يشعر بالرضا ، بتاريخ نشرت

استيقظت في الهزيع الأخير من الليل واسترقت نظرة لـ هاتفي الجوال، فأنا أنتظر بشرى بموافقة الجامعة على إلتحاقي ببرنامج الدكتوراه لهذا العام، وقد وصلتني رسالة بالأمس أنها ستنتهي خلال اليومين القادمين لأن مدير الجامعة وقع المعاملة بالموافقة ...! 

تغاضيت قليلاً عن التفكير في هذا الأمر وفتحت (تويتر) لأجد خبراً تتناقله الحسابات الرسمية بسعادة مصطنعة _على الأقل في نظري _، مفاده أنه صدر أمرملكي بتقديم الإجازة ليكون غداً آخر يوم للعمل في جميع الدوائر الحكومية، أي تقديمها يومان عما كانت عليه سابقاً ....! 

حوقلت بعد أن تنفست بعمق وزممت شفتاي وأنا أتذكر الدوامة التي لم أكد أنم بسبب التفكير فيها، موضوع قبولي، مواعيدي، دوراتي عن بعد، تجهيزات العيد..!

بت ليلتي أخطط ذهنياً مالذي سأفعله في اليومين القادمين، مالذي سأنجزه قبل أن أسافر؟ ووزعت المهام ورتبتها بحذر شديد وتلحفت ونمت لأستيقظ على بعثرة تلك المهام ونقض غزلها! 

أستيقظت مستعينة بالله وصليت الفجر حاولت أنا أعود للنوم لكن لم استطع نهضت وتفقدت حقائبي لكن شيئاً ما يشتت تركيزي.. لم أفعل شيئاً يذكر! 

خرجت مع شروق الشمس ذهبت للمستشفى من أجل الموعد الذي يسبق جرعة العلاج البيولوجي، كان المستشفى مزدحماً وفيه جلبة لا تهدأ.. لم انتظر كثيراً لكن دخلت معي غرفة الضماد ثلاث نسوة، عجبت الممرضة وطلبت من الجميع الخروج عدا رقم 6، وهي أنا.. لكن إحداهن أبت الخروج بحجة أنها مستعجلة..!

دخلت للطبيب فخيرني بين أن آخذ الجرعة في وقتها بعد يومين أو تؤجل إلى بعد العيد وفي حال التأجيل ستضاف جرعتان أخريان على السبعة عشر جرعة السابقات! ، وكان الطبيب قد حاول جاهداً أن تُعطى لي هذا اليوم جرعة بعد غد لكن قسم العلاج الوريدي يخضع لإدارة (الإيرلانديات) كما أسماهن، وهن يرفضن بشدة! فلا مجال لديهن بالعبث بالجدوال المحددة مسبقاً! ويقول لهن بلغة إنجليزية فيها بعض سخرية : (حتى ولو كان الملك من قال هذا! علينا أن نذهب للإجازة!) 

لكن أردت أن أريح نفسي من التفكير وطلبت منه تأجيل الموعد، وسأسافر غداً مادمت لن أذهب هذه المرة بالطائرة.. فمثل هذه الفوضى في الاجندات لا تلائم مجتمع متحضر يعتمد في تنقلاته الوسائل الحديثة! 

المهم أنني خرجت من عند الطبيب واتصلت بعيادة الأسنان لتقديم موعدي الذي يفترض أنه غداً، وخرجت من المستشفى واتجهت لمتجر ملابس في الشارع القريب من بيتي أخذت منه بعض ما أحتاج وذهبت لصالون مقابل له كانت العاملات للتو أتين للعمل، طلبن مني الانتظار حتى يفطرن، ثم بدأت إحداهن وهي من المغرب العربي، كنت أحبها لاتقانها عملها، لكن هذا اليوم أحببتها أكثر وأكثر عندما أكتشفت كم هي واعية لما يحيق بمجتمعاتنا الإسلامية من مكائد وما يراد لأوطاننا من إنحطاط لا نؤيده ولا نرتضيه .. 

خرجت من عندها وطلبت سائق أجرة عبر أحد التطبيقات، واتجهت لمطعم مجاور لأشتري لأبنائي (طعمية) ريثما يأتي السائق، وعدت للمنزل وبعد أن صليت الظهر دخلت في نوم عميييييييق... 

أخبرت زوجي وكان لا يزال في عمله بأنه بإمكاننا السفر غداً.. 

استيقظت بعد العصر وخرجت لعيادة الأسنان ثم للسوق ثم لفحص السيارة ثم عدنا لتنظيف المنزل وترتيب الأغراض لكن لم استطع أن أكملها فقد داهمني النوم ... 

نمت واستيقظت في الثالثة صباحاً وجهزت حقيبتي وحقيبة الأولاد وأعددت لهم الإفطار وبعد أن ذهبوا للصلاة أعياني التعب مجدداً لا سيما وأنا أتذكر أن كل هذه المهام كانت موزعة في ثلاثة أيام! وقواي لا تساعدني بما فيه الكفاية فسرعان ما تخور! 

لكن الحمدلله هأنا أمخر كثبان الرمال وأخرج من هذه الصحراء ميممة شطر الحجاز وجبالها وغيومها وضبابها ... شطر روحي التي تأبى أن تنتقل معي لذلك المكان القفر ... 

الحمدلله الذي أعاننا ويسر لنا نسأل الله أن يهون علينا سفرنا ويطوي عنا بعده .. 

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق