ثم عشقت يوم عرفة!

ثم عشقت يوم عرفة!

الـسـمـو

الـسـمـو

بتاريخ نشرت

أتذكر اليوم بعد ثورة الإعلام المستقل والاتصالات والتواصل كيف كان يوم عرفة في نظر طفلة نشأت على وسيلة إعلام واحدة، هي التلفاز الأرضي (الحكومي)! وكيف كانت مشاعرنا جامدة تجاه هذا اليوم الفضيل ..?


كانت بيئتي لاتهتم كثيراً بالدين ومظاهره، كان أقصى اهتامهم بالصلاة وصيام رمضان.. للأسف لا أذكر أن أحداً أمرني بالصلاة ومع ذلك كنت أحبها لأنني أراهم يصلون! لم أتلو القرآن يوماً لظني أنه كتاب من ضمن الكتب المدرسية فقط? 


أما الحج فكان من أسوأ الأيام التي تمر بي، لأن وسيلة التسلية الوحيدة (التلفاز) تتوقف عن بث البرامج الترفهية وأفلام الكرتون والمسلسلات وتبدأ في بث برامج عن الحج لا أعرف ماهي وليس فيها أي تشويق! بل كانت تبعث على الملل والسأم.. كانت كل شاراتها وفواصل البث ذات صوت واحد رتيب يبث التلبية الجماعية تتكرر كل وقت وهي ذاتها تتكرر كل عام .. 


كان الشيء المسلي الوحيد هو البحث عن جدي وخالاي، الذين كانوا يذهبون كل عام بباص نقل الطالبات الذي يملكه جدي ويعمل عليه، وفي مواسم الحج يأخذون من يريد الذهاب للحج ويذهبون ويخيمون هناك ونحن نبحث عنهم بين الحجيج على شاشة التلفاز ونوهم أنفسنا بأننا رأيناهم :)  ،، وقد كانت تلك الأيام تفتقر المناسك للتنظيم والترتيب المنظم من جهات مختصة.! 


المهم أننا وللأسف نشأنا هكذا،(حتى قاربت الخامسة عشرة من عمري) ، فبدأت حينها أستشعر الأبعاد المعنوية للعبادات، وتتنور بصيرتي شيئاً فشيئاً .. قرأت.. ، استمعت للشرائط الدينية التي كانت رائجة في ذلك الوقت، بدأ يتضح لي جلياً أن الإعلام والصحف كلها موجهة وفق أجندات معينة! فزهذت فيها حتى ظهرت بعد سبع سنوات القنوات المستقلة، وكانت من ضمنها (قناة المجد الفضائية)، التى جاءت على فاقة،،، جاءت لتروي ظمأ الأرواح من معين صافٍ بعد أن أختنقت نفوسنا بالبث العكر .. جلت ماكان يغشى أيام الحج من ملل ورتابة، بعفويتها وتلقائيتها، ببرامجها وقصصها وسير العظماء ومواقف العامة قبل العلماء مع هذا الركن العظيم، بأناشيدها.. بتلك التلبيات الواقعية التي ترتج في أنحاء تلك المشاعر .. لا تلك الرتيبة التي سجلت قبل عقود من الزمن، وملت أسماعنا منها كما لو كانت دودة تتلوى في آذاننا.. على مدى عقد الطفولة البكر..!

ههنا عرفت يوم عرفة، أحببته، عشقته، تمنيت لو كنت فيمن يباهي بهم الرحمن، تمنيت لو أحج حجاً مبرواً  تقبض فيه روحي،،، ألححت على والدي أن يحججني، لكن حالت دون ذلك ديونه.. فجعلت الحج هدفاً وجمعت له مكافأة الجامعة، وأعزم العام تلو العام.. لكن لم يتيسر لي إلا بعد ست سنوات أخر ،، والحمدلله الذي بلغني إياه،، وأسأله أن يرزقني وكل من يقرأ الحج لبيته العتيق أعوام أُخر ، ويملأ قلوبنا بتعظيم شعائره وحدوده وأن يغفر لنا ويعفو عنا ويتقبل منا ومن حجاج هذا العام❤ 

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق