وظيفتي .. بطالة "مقنعة" !!

الـسـمـو

الـسـمـو

بتاريخ نشرت

الحمدلله ،،،

تمنيت أن أكون زوجة صالحة وأم لأبناء أربيهم تربية صالحة.. فرزقت، وأرجو أن أوفق فيما رجوت من صلاح! 

 تمنيت الوظيفة.. توظفت! 

تمنيت أن أنال الماجستير.. ونلته! 

قدمت للدكتواره.. قُبلت! 

مرضت بالسرطان .. وبفضل الله شفيت! 

الآن وفي هذه اللحظة ... تتملكني رغبة جامحة _ قد تكون جانحة أيضاً _ في أن أستقيل من عملي  :) 

لا أعلم لماذا استيقظت على هذه الفكرة، لايدور في خلدكم أنه ضغط العمل أو ملل من روتين الدوام! للأسف هذا لم يحصل منذ توظفت قبل خمس سنوات.. 

فأنا منذ ذلك الوقت أعاني البطالة المغلفة، فكيف لخريجة بكالوريوس تربوي أن تعمل إدارية؟! بموجب تعيين غير مدروس قررت الوزارة فيه أن تتخلص من كوادرنا التعليمية لتزج بنا في الكادر الإداري الأقل مستوى وراتباً وعملاً وجدوى..! 

كنت على وشك ولادة ابني الثالث عندما صدر قرار التثبيت، واضطررت لآخذ إجازة رعاية مولود سنة كاملة، حتى فوجئت مطلع السنة التالية أن اسمي نُقل من التعليم إلى الجامعة بمبادلة لم أعلم عنها ولم أُخبر بها حتى تمت.. وماعرفته لاحقاً أن كل خطاباتها مرقومة بـ(سري وعاجل) .. المهم أنني بعد نفاد كل المحاولات لإلغاء تلك المناقلة، رضيت ورضخت للقدر الجديد وذهبت للجامعة! وتعاوناً منهم منحوني إجازة رعاية مولود سنة كاملة أخرى ! (هنا شيء من البوح حول تلك الأزمة

وبعد انقضاء المدة ذهبت وباشرت عملي، الذي يبعد عن بيتي وادلف إليه من بين ركام سيارات العاصمة وزحامها،، وقبل ذلك عليّ أن أوصل أبنائي للحضانة والمدارس وأدفع مزيد أجر للسائق وأجرة للحضانة تزيد على غيري لأن عملي ينتهي بعد الجميع ب 3 ساعات.. 

لكن هناك أمر لم أخبركم به ...! 

قبل التعيين (التثبيت) كنت قد انهيت السنة المنهجية من الماجستير، وكنت أستغل الإجازات اللاحقة في كتابة أطروحة الماجستير، والآن _بعد أن انقضى فصل دراسي منذ باشرت عملي الجديد_ شارفت مدة الدراسة النظامية على النفاد، والجامعة تحدد موعد للمناقشة؛ فقررت طلب إجازة لمدة فصل دراسي، لأستعد.. وفعلاً تم ذلك.. ونلت الدرجة بامتياز والحمدلله 

وعدت للعمل، وما إن بدأت في الشهر الأول إذ بأعراض غريبة تجهدني وتعييني بلا سبب واضح.. ذهبت للمستشفى وشُخص السبب،، إنه السرطان يغزو جسدي بشراسة سريعة.. والحمدلله على كل حال 

هنا كان لابد من الإجازة المرضية.. وهآنا أكمل سنة ونصف مذ أول إجازة مرضية رفعتها...


الآن الحيرة تختلج في خلدي ... هل أُقدم على الاستقالة؟! أم لا .. 

بداية الفصل القادم سأنتظم في برنامج الدكتوراه في إحدى الجامعات العريقة في بلدي، ولابد أن اتفرغ.. فهل سأجد في رصيدي مزيد من الإجازات؟ 

هل سأحتمل الضغوط إن لم أستقل..؟ 

هل يسعني حمل كل تلك الألقاب ( أم، زوجة، طالبة، موظفة، باحثة، قارئة نهمة،......)؛ بل إن قائمة الهوايات الشخصية التي آخذها على محمل الجد، طويلة! لاأجد متسع لوظيفة تزاحمها .... أحب العلم الشرعي، والعمل التطوعي، أحب التدوين والتأليف، أحب التعلم الذاتي، أحب تعليم أطفالي أشياء لم ولن تسعها المناهج البتراء ..! 

وظيفتي ليست بحسب مؤهلي ولا وفق مهاراتي، فلا أعدو كوني كاتبة أو سكرتيرة ترتب الملفات لمديرتها وتطبع الخطابات?بغض النظر عن أنه ليس الطموح، لكن هذا لا يستحق معاناتي في المشاوير والخروج المرهق مع أبنائي وإلجائهم للحضانات حتى عودتي بعيد العصر، ثم أعود متعبة بالكاد أرى مادرسوا وأصرخ على هذا ( أكتب) وذاك ( احفظ).. رغم قناعتي بمساوئ العصبية والصراخ.. لكن لا مفر! 

ثم أتوتر طوال اليوم لأن البيت ليس نظيفاً وليس لدي الجهد الكافي لاتقان ما أطمح له من نظافة! فبالكاد لملمة وتجميعا وتغطية حتى يبدو مرتباً.. وفي داخلي تتبعثر الحقيقة... 

ثم ماذا بعد هذا التعب.. المرتب الشهري يقتسمه معي السائق والحضانات والروضة وزميلات العمل من أجل (قطة) الفطور والقهوة! ، والسوق له نصيب موفور لأجل الظهور بملابس وحلي وزينة... يتطلبها الخروج اليومي  و و و..؛ إلخ

كل هذه المصاريف لم تكن لو لم أكن موظفة..! 

... 

لا أعلم حقيقة .. لعل من يقرأ من بعيد تتضح له الصورة أكثر مني،، لعل ذو رأي رشيد يفتح عليّ بفتوح الله .. 

***هي تدوينة وليست استشارة،، لكن هذا ديدن المحتار لا يخفي اضطرابه   :)  ***

التعليقات

  • عنقاء

    برأيي أنت تجهدي نفسك العمر ينتهي والالقاب تموت ، اسالي نفسك هل قدمت او ستقدمين بهذه الشهادة للشعب شيء أم مجرد وظيفة تابعة للدولة ؟
    هل أنت سعيدة وراضية ؟
    هل تستطيعي ان تضعي علمك في العمل الحر والذي ينتفع به العباد بعدك ؟

    لاتورطي نفسك في مشوار لاتريديه وادرسي امر تريديه ...


    ومن جهة اذا كنت تريدين حقا كونك ام و وظيفة مرموقة تعيد اليك ذاتك ولست مستعدة لبرمجة نظام عمل مستقل يلائم طموحك فاقبلي رغم اني اراك لاتريدين ذلك

    هذا رأيي ولك احترامي
    1
  • يونس بن عمارة

    ماذا عن الانتقال التدريجي والمدروس للعمل الحر. لا سيما ان كنت في السعودية فهناك سجل معتمد للاعمال الحرة. اعتقد ان العمل الحر يصلح تماما للامهات فهو يحقق الذات في ذات الوقت يرفع من الانتاجية ويلغي المهام غير الضرورية مثل الانتقال للعمل والعودة منه.
    1

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق