خاطرة: يومٌ مدرسيّ جديد

خاطرة: يومٌ مدرسيّ جديد

عروة عزام

عروة عزام

فخر يشعر بالفخر، بتاريخ نشرت

مع بداية عدّاد اليوم الجديد، وفي باكورة صُعودِ الشّمس وانقشاع الضّباب، تُفتح عيناي اللتان أحتاج لرفعهما قرونًا، ويكأن أحدًا قد شمّعهُما لي بالشمع الأحمر قبل أن أنام، منبّهي البيولوجيّ يرن مرارًا وتكرارًا وكأنه يقول لي أنت مُتأخّر على دوامك، لكن جسدي الهزيل لا يقوى على الحراك، وبينما أشعر بالأنامل الشمسية الصفراء تُداعب حصن جبيني اللامع...


"أوه حسنًا، أنا مُضطرّ للاستيقاظ إذًا، أليس كذلك؟" أقول بيني وبين نفسي، أرفع قدميّ ببطءٍ شديد وبسرعة تصل إلى 3 أمتارٍ في الساعة، أُخاطب باطني قليلاً مُتسائلاً عن مكان وجودي وماذا أفعل ريثما تعود ذاكرتي للعمل بعد ساعاتٍ من الاستراحة الطّويلة المُنهكة، وحالما استرجعت بيانات هذه الذاكرة الهشّة (غير المُفيدة في كُل الأحوال سواءً أعَمِلت أم لا)، أمشي بخطواتٍ بليدةٍ إلى المغسلة فأُنعش وجهي برشاتٍ خفيفة من الماء.


بعد هذه الحرب المُميتة، إلام أحتاج برأيك؟ بالطبع، استراحة مُحارب، لكنها ستكون - في الواقع - استراحة مُحاربٍ لم يرَ سلاحه قط، أجلس قليلاً على سريري، أُناقش همومي العلمية والحياتيّة، ولا أنفكّ أقارنها بمعضلات غيري وهمومهم البائسة، فأزيح بعضًا من الحِمل عن ظهري، مُعتمدًا على المقولة: "من رأى مُصيبة غيره، هانت عليه مصيبته".


ألبِسُ ملابس المدرسة، وأحمل حقيبتي - التي تحوي كُلّ كتب العالم - على ظهري وأنطلق متوكّلاً على الله إلى مدرستي، أخرُجُ من البيت وأنا رافعُ الرأس بما حققتُه، لقد استطعت أن أبدأ يومي بدايةً رائعة - أو أظنها كذلك - من غير أيّ  مُعيقات أو (مُعكِّرات) ليومي هذا.


لقد قطعتُ نصف المسافة إلى المدرسة وأنا كُلّي تفاؤلٌ بأن يكون هذا اليوم يومًا مدرسيًّا جميلاً، وخالٍ من أي شيء قد يعكّر صفو ذهني، وراحة بالي، أقول مُخاطبًا نفسي "اليوم سيكون جميل جدًا، وسيكون بداية رائعة لي لتصبح كل أيامي الدّراسية القادمة مُنتعشة ونابضةً بالحياة". لكن.. بئسًا! لقد نسيت، اليوم هُو يوم الجمعة!

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق