٠٦ أكتوبر ٢٠١٩

روضة عثمان

روضة عثمان

بتاريخ نشرت
أرى أنه من هدر الوقت أن أسمي حكاية اليوم بنفس التاريخ الذي أكتب فيه هذه اليومية، وإذا لم أكتب ذلك سيكون غالباً نقطة. فلأصبر على هذا التكرار حتى يأتيني الإلهام بكتابة شيءٍ مفيد، لا تاريخ فيه ولا نقطة.
يوم عملٍ جديد، صباحٌ كسول، والأوساخ متراكمة في غرفتي وجسدي وشعري، أخذت حماماً بارداً فانتعشت. وسأحاول أن تكون غرفتي تنعم بهذا الانتعاش يوماً ما. ويبدو أن هذا اليوم ليس بقريب. على طبيبي النفسي إيجاد حلٍ لهذا الخمول، أو أن يأتي لينظف غرفتي بنفسه. وطبيبي هذا قصةٌ أخرى سأذكرها فيما بعد، ففي جعبتي في هذا الصدد قصصٌ بعدد دراهم قارون.
وحان الآن مرحلة لملمة أشيائي استعداداً للذهاب إلى العمل، كان اللابتوب مدسوساً بين كتبي، سماعتي فوق الطاولة الجنبية للسرير، وبجانبه الراوتر، هاتفي في مكان ما تحت المخدة أو بين طبقات اللحاف، كتاب "خوارق اللاشعور" الذي أقرأه حالياً، وبطاقة العمل في حقيبة اللابتوب، وكذلك حقيبة نظارتي الشمسية. هذا طبعاً عن الأغراض الموجودة في حقيبتي، محفظة نقودي الفارغة تقريباً، وحقيبة أدويتي، مفاتيحي .. إلخ
لا وقت لإعادة هيكلة الحقائب لتسع كل ذلك، الحل هو حقيبة الظهر التي ابتعتها منذ عدة أشهر لهذا الغرض بالتحديد. لا بأس في أن أبدو كطالبة في المدرسة، ذلك يتناسب مع قصر قامتي، وملامح وجهي الذي يسمونه "بيبي فيس".
كنت أعمل على تقريرٍ كان يأخذ مني يوماً كاملاً في كامل صحتي، لكنني الآن في اليوم الثاني ولم انته منه إلا عندما عملت  ساعتين إضافيتين، لدي مهامٌ أخرى لم استطع البدء بها ناهيك عن الانتهاء منها، أخذت اللابتوب معي عازمة على السهر عليها. حيث غداً سيكون يوم إغلاق الشهر لدى فريقي  في قسم المحاسبة. عزمت كذلك على إكمال كتابة السيرة الذاتية، والتي  يبدو أنني سوف انتهي منها في يوم القيامة!
وإنه لمن الطريف أنني حين أعمل تنزلق نظارتي تدريجياً من فوق أنفي، ومن شدة انشغالي لا وقت لدي لرفعها لأنفي، إلى أن تنتقل عدسات النظارة من عيناي إلى فتحات أنفي وكأن هناك عينان في ذلك الثقبين الدائريين.
يبعد منزلي عن مكان عملي ثلث ساعة في أفضل الحالات، أضواء الشوارع تعود إلى الوراء وهناك أخرى تقترب مني لتعود إلى الوراء هي الأخرى. هزهزة السيارة تصيبني بالغثيان، ويزداد ذلك سوءً مع كل مطب وعدم استواء الاسفلت، وما أكثرها في شوارع جدة الجميلة. أحاول كتابة يوميتي هذه أولاً بأول كي لا أنسى أي أحداث مهمة، ومحاولة الكتابة هذه تزيد من سوء الغثيان. لا بأس فلم يبقى على وصول البيت إلي الكثير، ها أنا أراه يركض - بدون أقدام - نحوي كطفلٍ وصلت أمه إلى المنزل.
عدت إلى المنزل .. تناولت طعامي .. رميت نفسي على فراشي الجميل، كم جميلٌ أن ترمي نفسك لتجد من يأخذك بأحضانه المليئة بالمخدات واللحف. كم أشتاق أن يفوز النوم وتغلق أبواب عياناي بدون أي مجهود، بدون أرق، بدون حبة النوم تلك. حبةٌ بيضاء، صغيرة ومستديرة تتحكم في وقت نومي وجودته ومدته، وفي وزني أيضاً. أنظر إلى بطني والتي بدأ يبرز فيها "ون باك". يا لسخرية القدر، من كان ليتخيل أن يزيد وزني أكثر من عشرة كيلوجرامات بسبب قرصٍ دائريٍ صغير. أنا التي أمضيت ثلاث عقودٍ من عمري لا يزيذ وزني عن الأربعين كيلوجراماً.


التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق