صيفٌ وشتاء

صيفٌ وشتاء

ربى

ربى

رضا يشعر بالرضا ، بتاريخ نشرت

أشاهد حاليًا فيديوهات على يوتيوب -حفلات موسيقية- لمقطوعات فيفالدي الفصول الأربعة، و يخطر في بالي بعض الأمور، 

الحفلات هذه لا يجب أن يٌستمع  لها فقط، بل يجب مُشاهدتها بتمعن أيضًا، فالعازفين يبذلون جهدًا جبارًا لإخراج المقطوعات بهذه الصورة المبدعة، وهنا لا أستطيع إغفال دور التصوير الممتاز لإظهار أدق الحركات والإنفعالات، يعني الحفلة التي أشاهدها للمرة الرابعة على التوالي تصويرها دقيق وزواياها شاملة لدرجة أنني أستطيع قراءة النوتات على منصات الموسيقي wow

أحبُ جدًا مُشاهدة الحفلات هذه لإنها وسيلة ممتازة للتعلم من خلال المراقبة وتدريب الأذن على السمع، خاصة من خلال مراقبة مسكة وسحب القوس على الأوتار.

بعد هذه الحفلة بدأ اليوتيوب تلقائيا بعرض مقطوعة الشتاء لعازفة أخرى، وهنا، من خلال قرائتي للتعليقات التي تستهجن عدم الإعجابات للفيديو، حسنًا لغير المتمرس أو للشخص الذي لا يألف هذه المقطوعة فإن العازفة أخطأت بكم لا يستهان به من النوتات والتي كانت واضحة جدًا لي، وأظن للخبير قد يستخرج عدد أكبر من هذه النوتات التي لم تصب بها..من الطبيعي جدًا في مقطوعات كهذه -خاصة الكونشيرتو- أن يخطأ العازف، حتى الأكثر مهارة، شاهدت حفلات على اليوتيوب لعازفين مخضرمين وقد انقطعت أوتارهم في خضم العزف، موقف لا يُحسد عليه في الحقيقة...ولكن الموسيقى في النهاية ليست سوى ملاذ ولا يجب أن تختنق بالقوانين التي تٌضيع معناها ورونقها.

قبل هذه المقطع كنت أشاهد مقطعًا لعازفة أعشقها بكل معنى الكلمة، تحكمها وثباتها غير معقولين، ولكنها لا تحظى بالعديد من المتابعين، لا أفهم لماذا، ولكن من خلال متابعتي لصفحتها يبدو أن معظم منشوراتها لغير الناطقين بالإنجليزية، أظنها ألمانية الأصل، اسمها mari samulsen..

المٌضحك، لمن شاهد المقطوعة العازف الذي يستمتع حتى النخاع في عزفه ويقوم بعمل تعبيرات غريبة بوجهه، التعليقات تشير إليه كعازف الكمان غريب الأطوار، ولكنه عازف فيولا، وهي آلة تشبه الكمان ولكنها أكبر وصوتها أسمك، وهو ليس بغريب أطوار -الظاهر- فقط يستمتع بوقته..

المقطوعة هنا، الصيف.

بعض الملاحظات هنا حول الحفلات الكلاسيكية، يجلس العازفين بطريقة معينة ويكون التقسيم حسب دور كل عازف فمثلاً ماري في هذا الحفل هي العازف الرئيس ثم يأتي عازف كمان أول وثاني وهكذا بالنسبة لباقي الآلات، ولكل شخص ورقة موسيقية تختلف عن الآخر، فكلما أصبح الدور ثانويًا تكون النوتات مكررة ونوعاً ما مملة بينما يحظى الدور الأول بالأجزاء الصعبة والمتميزة..

ملاحظة أخرى، تقسم الحفلة إلى أقسام ، أشبه بفقرات في نص أدبي و يكون هناك فترة استراحة قصيرة جدًا بين هذه الاستراحات وتسمى موسيقيًا الحركات movements ويمنع فيها التصفيق، ويعد من عدم اللباقة أن يصدر عن المشاهد أي تشويش، وهذا على الأغلب مفهوم لتعقيد ودقة المقطوعات..

@riadhfe في تعليقك على مقطوعة double violin concerto...المقطوعة قعلاً تحتوى دينامكية أقل من rondo saint seans..وفي الحقيقة رغم حبي لهذه المقطوعات- في العصر الرومانسي والباروك- أفضل المقطوعات الدينامكية أكثر خاصة لباغانيني مثلاً caprice No.24..أحد أسباب عشقي لهذه المقطوعات هي كمية المهارة المذهلة التي يصعب على غير -الدارسين- تقديرها.

ربما بالنظر إلى نوتات الموسيقى يستطيع الشخص تقدير كمية المهارة التي تتطلبها..؟







التعليقات

  • حنان العيون

    واووو جعلتني أتابع مقطوعة الصيف لتلك العازفة التي تبدو شابة وصغيرة في العمر ولكنها ماهرة ومتماهية مع الموسيقى. حقا كأنني شاهدتُ فيلما جميلا مؤثّرا. في نهاية العزف حين ابتسمت هي... بكيتُ أنا من شدة تأثّري.
    0
  • ستر

    يومية رفعت المعنويات و كانت افضل عيدية
    شكرا لمشاركتك افكارك احببت للغاية مقطوعة الصيف... رغم عدم معرفتي الدقيقة بالمجال الموسيقي الا ان متابعتي لبعض القصص و السلاسل جعللتني اقدر كل نغمة تصدر عن كل الة ....
    عيدك مبارك تقبل الله منك صالح الاعمال
    1

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق