فرِحت به وحَضِنته وذَهبَ معها ولن يعود

فرِحت به وحَضِنته وذَهبَ معها ولن يعود

ساره

ساره

بتاريخ نشرت

في الليله التي قبلها جائني صديقي الشرير الطيب وكان يُلمِح في آلمه تعزيته لي بأن أصبر وأكون أقوى من ما أتصنعه في العاده ليس لأجلي 


بل لأجل نور عيني وفلذة كبدي والدي فرج همه وأطال الله في عمره بصحة و عافيه


كان جدي يسكن في مدينه تبعد عن مدينتنا الأربع ساعات تقريبا وفي الفتره الأخيره

 تعب منبع الحب والأمل لوالدي كثيراً بعد عمرٍ تجاوز التسعين

كان والدي يقطع تانيب الضمير قلبه قطعة قطعة تمنى الوقوف معه وبره أكثر 

أو هكذا يتمنى الأبن البار في الغالب 💔

في يومٍ من الأيام وصلت الى المنزل بعد عملي قبل صلاة المغرب بدقائق وإذا أمي تخبرني أن والدي سافر ليطمئن على جدي لأنه ذهب بسياره الاسعاف الى المشفى وقال هل تعلمين ماذا قال قبل أن يسافر بعد إلحاح شديد مني أنا والدتك لأذهب معه وكالعاده يرفض أن يترك إخوتك لوحدهم "ياليت ساره تقدر تجي معي" 

يا إلهي !!!

لم أتحكم بنفسي أمسكت الهاتف واتصلت به: "هلا بابا تبي اروح معك تراي أقدر لو اسبوع اذا بغيت 

:صدق!! وشغلك؟

:تتيسر ان شاء الله الأمر سهل

:يالله هذاي راجع آخذك"

أغلقت الهاتف وأنا أفكر ماذا أقول لمديرتي وماذا أفعل؟؟؟

خطوه جريئه مني !

ذهبت أمي بسرعه لتحظر حقيبه لي وانا اخذت أعد بعض الملابس وامي توصيني على أبي أن أكون معه وأنتبه على أدويته ولطعامه فهو مريض (إرتفاع ضغط) وأنا أرُد بإن شاء الله

جلسنا ننتظر والدي في صالة الجلوس وفجأة جائني صديقي الشرير الطيب وأعطاني بعضاً من الواقعيه لو مات جدك ماذا ستفعلين؟؟؟؟؟

ماذا؟

كيف؟

كيف سأتصرف؟

لم يمر علي بحياتي موقف موت أبداً !!

فكنت أفكر كيف أنا سأتصرف إتجاه والدي وكيف سأتصرف إتجاه مشاعري أنا؟؟؟

نظرت لأمي لبرهه !! هي كل حياتي وخبرتي ومنطقي❤


"ماما لو جدي مات؟؟"

نظرت إلي بستغراب وقالت لماذا تعتقدي ذلك؟

قلت لا أعلم ولكن لو مات؟ هو كبير ومريض؟لو مات حقاً ماذا سأفعل؟ كيف أتعامل مع أبي؟أو ماذا يجب أن أكون له في ذاك الوقت؟؟

قالت يجب أن تصبري وتثبتي وتذكريه بقول لاحول ولاقوه إلا بالله وتتأكدي لأخذه لأدويته وتطمئنني بتلمحات أنه لن يحصل ذلك بإذن الله


وصل والدي صلينا المغرب مضينا في طريقنا 

تكلمنا عن مستقبلي والحياة كل شي تقريباً تطرقنا إليه إلا جدي!

وصلنا في وقت متأخر لم يُسمح لنا في رؤيته قالوا تعالوا غدا الظهر مرت تلك الليله بسكينه وسلام

أصبحنا الساعه العاشره وأبي يوقظني لنفطر ونذهب لجدي أثناء إعدادي الفطور ورد إتصال طارئ يقول أن جدي سائت حالته ويجب حضورنا فوراً 

طِرنا من غير تفكير ركبنا السياره 

كان الطريق طويييييييييل 


نسيت أن أذكر والدي بدوائه💔

وصلنا 

ونحن في المصعد جاء إتصال أبي ورد عليه ولكن رد بكل هدوء"إيه" ووضع الهاتف بجيبه 

ليست عادته ليس طبعه الرد في أثناء هذه اللحظات بهذا البرود 


نظر لي بعينين منكسرتين مليئتين بالدموع شقت روحي وطعنتني بقلبي "أبوي توفى" نسيت ان هناك رجالٌ في المصعد حضنته بقوه

أخذ طرف شماغه وغطى بها عيونه المتآلمه وأخذت أقول لاحول ولاقوة إلا بالله💔



فتح المصعد

صار أبي يمشي في الأسياب بلا وعي فقط يردد كلمة "العنايه وين العنايه " مسكت بيده أوصلته للغرفة

 إذا بأعمامي يحضنون أبي ويبكون

 دخل والدي على جدي ودخلت معه 

رأيناه 

إذا بذلك الرجل العظيم أصبح وجهاً متعب وجسماً يملئه الكدمات كان منظره يمثل الموت

أصبح يبكي أبي كالطفل ويمسح رأسه بصوت يفجع الآذان 

أصبحت أردد لاحول ولاقوه إلا بالله خرج جلس على الكرسي أنا بقيت في الداخل وقفت أنظر إليه بصدمه مما لكمني عن البكاء لم أصدق أنه مات! كنت أشعر برغبه شديده أن أتاكد من نبضه  

ولكن ناداني أبي بصوتٍ يزجر كأنه خاف علي قليلاً  بقيت فوق رأسِ والدي أذكره وأمسح على ظهره خفت عليه كثيراً حالته تفطر القلوب 


قال لي إتصلي بأمك أخبريهم أن يأتوا فوراً

أرسلت رسالة "ماما تعالوا جدي توفى"

لم أعلم ظرروف أمي بذلك الوقت

لم أعلم كيف أخبرهم 

أنا لا أعرف التعامل مع أبي وانا فوقه كيف بأمي وهي في مدينة ثانيه!!

لم أستطيع البكاء بعد رؤية أبي وأعمامي بهذا الشكل أحسست أني أقلهم ألماً ولا أريد أن أزيدهم هماً💔 لابد أن أصبح أقوى

نظر والدي إلي وقال إذهبي وإستطلعي عن إجرائات الغسيل

فعلت ما طلب مني شعور الشرير الطيب كنت متحليه بالقوه لم أبكي تعاملت مع الإجرائات كأني لست أعرف المتوفى

بعد ثلاث ساعات خرجنا من المشفى إلى البيت

كان والدي يغمره مشاعر الحزن والحيره متى يصلون عليه وماذا نفعل وكيف يغسل وأين وأنا أنظر من نافذة السياره تغمرني دهشه لا أستطيع تفسيرها


المنظر اللذي شهدته حفر بمخيلتي

وكأن السماء تزينت بكامل زينتها؟ 

كانت الغيوم جميله وقريبه من الأرض والهواء عليل 

كان منظر السماء مع تواري الشمس تحت الغيوم إنعكاس الألوان عليها منظر لم أرى مثله في حياتي!!!


وكأنها فرحه بحضور روح من الصالحين وكأنها تستعد لإحتضانه💔

كان المنظر يستفزني و يحرق يدي لأصوره في هاتفي ولكنِ خفت أن أصورها وتذكرني بهذا اليوم المحزن أحببت أن أحتفظ أنا بها في ذاكرتي لكي تبقى لي وحدي فقط لا أحد يقيمها غيري❤

وصلنا المنزل، أكل أبي لُقيّمَات يقمن صلبه وأدويته الحمد الله، وكتب إعلان وفاته بحسابات التواصل الإجتماعي ليتداركوا الناس الصلاة عليه ويأتوا من مدنهم

تفرقنا أنا وأبي أنا عند جدتي وذهب هو ليكمل إجرائات الغسل

إتصلت أمي لتطمئن علينا وتخبرنا أنها في الطريق

ذهبنا أنا وعماتي لنلقى والدي وأعمامي في المسجد لنراه بعد الغسيل إذا بي أرا أمي في مواقف المسجد 

نزلت من السياره مسرعه ،كنت كالغريق خرج من إلى السطح محتاجاً للهواء ليعيش

حظنتها ، مسكن إخوتي يدي وهن يبكون وأنا أحضن أمي 

وجدت أبي عند باب المغسله ينادينا للدخول

دخلنا وعماتي وجدتي 

رأيتوه 

وتمنيت أني مكانه💔

كان وجهاً مليئا بالنور والراحه لم يكن كما كان في المشفى


نظرت بوالدي وإذا به مستبشراً مطمئناً ويقول"أبشركم أبوي كان متشهد شفنا إصبعه بيده اليمين"

وضعتُ يدي على جبينه البارد وهمست سأعمل ياجدي ونلتقي بإذن الله تحت الفردوس 

صلينا عليه وأنا كلي رعشه

ياطالما صليتُ على موتى من قبل ولم أحس بهيبة الموت كهذه المره

كان جدي مؤذن معلق قلبه في المساجد فاقترحت أمي بأن ننشر مقطع لأذانه في مسجده ليدعوا له الناس من قبل أن يصلى عليه إلى أن يغطى بالتراب

وفعلاً وصل المقطع أرجاء المدينه ولله الحمد❤

كان منظر المصلين يقشعر له البدن

كان جدي وحيد لا أعمام ولا أخوال ولا إخوان ولكن كان المصلين عليه كما لو كانت ثلاث جنائز !!  سبحان الله العظيم 

كانت أيام العزاء مريره

أحسستني بالندم 

لماذا لم أكن بقربه أكثر 

ولكنها في نفس الوقت كانت تعطيني دروس ومواعظ كي أصبح مثله❤

كل من يأتي للعزاء يقول عنه قصصاً لم أسمعها قط

كانت دروس في التواضع والحب والإحسان

جلسنا نَعُد كم يتيماً كفل وكم مسجداً سعى لبنائه وكم حديثاً مثله بأفعاله وكم مرضاً قَلَبَ أنينه بشكر وحمد إلى أنفاسه الأخيره ويردد وإصبعاه مرفوعتان "وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها"

يارحيم بعبادك 

كيف كان كل ذلك به ولم أتأثر حتى؟

أين قلبي؟

لماذا أتأثر بالحرام بسهوله والإيمان لا ألحظه حتى؟؟💔

فعلاً كان موته عبرةً لي 💔

اللهم إجعل قبره روضه من رياض الجنه، اللهم إجمعني معه تحت ظل شجرة الفردوس ، اللهم إجعل قبره روضه من رياض الجنه، اللهم أكرمه بلذة النظر إلى وجهك الكريم عشية وضحاها يارحيمًا بعبادك ❤


التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق