أبي

أبي

طارق الموصللي

طارق الموصللي

غضب يشعر بالغضب، بتاريخ نشرت

لو انتظرت حتى الغدّ، فربما أنسى معظم التفاصيل.

حسناً! أنا لا أعلم ما طبيعة العلاقة التي تربطني بوالدي: هل هو خوف؟ إحترام؟ كره؟ ... ام حُب؟
و حتى لو تخيلت أوضاعاً معينة لأحسم الأمر: كأن أقول: ماذا لو سافر ... مرض ... مات "عذراً أبيّ فالموت حق!" ... فأنا لا أستطيع تحديد شعوري حينئذٍ: هل سأشتاق له؟ أبكي عليه؟ أبكي لفقدي له .... أقسم أنني لا أعلم!


ما أعرفه فقط هو أنني لا أرتاح للقاءنا سويةً، يترافق ذلك مع شعور بحاجتي لإنهل من معرفته و خبرته و قصصه.
اتعلمون ما أقترحه حلّاً لهذه المشكلة؟ أن يصنع أبي مقاطع فيديو شخصية و هو يتحدث. فمشكلتي معه أنني لا أستطيع الردّ عليه نظراً لخليط المشاعر الذي ينتابني حين أنظر في عينيه.

أنا أدرك أن لغة جسدي تفضحني، تلك التنهيدات المكبوتة بصعوبة. و "حَبسات" النفس و الكلام المختنق في حنجرتي.. كل ذلك يوحي للإنسان البسيط أنني غير سعيد بما يقوله، و أنني أودّ الردّ عليه.

إذاً، ما القصة؟

القصة يا سادة أن والدي انتبه فجأة إلى أنني لا أعمل كالحمار في وظيفة تستهلك ما تستهلك لقاء فتاتٍ من المال!
لذا فقد جلس ليسألني: ألا تفكر في إضافة عمل آخر لعملك لمدة ساعتين ذاك؟
و حين فتحت فمي و تفوهت بكلمة واحدة هي: بصراحة لا .. ( كلمتان!)
كان ردّه: غلط ... 

بس بابا ...
- عم قلّك غلط ( مع ارتفاع في نبرة الصوت)

ثم جلس ليحدثني عن أنها فترة "التعب" من عمر الإنسان، و أن دخلي يجب أن يتضاعف ليبلغ 2.5 ضعف ما أجنيه الآن.
يا لهول النار التي تغلي داخلي الآن...

أرجوك يا رجل، دعني و شأني.... ابصق في وجهي إن جئتك يوماً طالباً للمال .... اصبب حمم غضبك عليّ إن اشتكيت يوماً من ضيق ذات اليدّ.
أنا مرتاح هكذا، و أنت لم تجرب يوماً ان تعمل لدى الغير..

ثم جاءته مكالمة، فهربت من الغرفة... لكم وددت أن أغرس ذاك القلم في حلقي علّي أرتاح من هذا الشقاء.

هذا كل شيء.

* تُقفل التعليقات *

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق